ستوقّع الإعلامية المصرية الشهيرة سارة خليفة على أوراق الاستئناف ضد حكم الإعدام الصادر بحقها، يوم الثلاثاء القادم، وفق ما أعلنه محاميها محمد الجندي.
وجاء ذلك بعد إدانتها الأسبوع الماضي، إلى جانب 11 متهمًا آخرين، في قضية تصنيع مخدرات والاتجار فيها، والتي تُعرف إعلاميًا في مصر باسم “المخدرات الكبرى”.
وكانت خليفة قد نفت غير مرة تورّطها، مؤكدة أنها لم تدخن سيجارة في حياتها. فماذا يقول القانون المصري بشأن عقوبة الإعدام في قضايا المخدرات؟ وما الذي قد يعنيه مسار الاستئناف لها ولبقية المتهمين؟
لماذا قد تصل قضية مخدرات إلى الإعدام؟
يجيز القانون المصري إنزال عقوبة الإعدام في قضايا المخدرات الخطيرة، إلا أن حيازة هذه المواد بكمية بسيطة للاستعمال الشخصي تحاكم بشكل مختلف.
وبموجب المادة 33 من قانون مكافحة المخدرات، يمكن أن تُفرض العقوبة القصوى على جرائم من بينها استيراد المواد المخدرة دون ترخيص، وتصنيعها بقصد الاتجار، وتشكيل عصابة للاتجار في المخدرات أو إدارتها أو الانضمام إليها.
وكانت النيابة العامة قد اتهمت 28 شخصًا في قضية ال إعلامية بالمشاركة في شبكة منظمة جلبت مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات، حيث وزّعت الشبكة الأدوار بين توفير المواد والتصنيع والتخزين والتوزيع.
وخليفة، المولودة في القاهرة والمعروفة بتقديم برنامج “االمهمة المستحيلة”، اتُهمت بتوفير أموال استُخدمت في شراء مواد التشغيل، والسفر إلى الخارج للقاء قيادات الشبكة، والمساعدة في تنسيق أنشطتها.
أما شقيقها محمد، المحكوم عليه أيضًا بالإعدام، فاتهمته النيابة بتصنيع المخدرات والمشاركة في اختبار العينات بعد إنتاجها.
وقد حدد خبراء الطب الشرعي وجود مادة تسمى “MDMB-4en-PINACA” بين المضبوطات، وهي كانابينويد اصطناعي يُصنَّع في المختبر، يمكن أن يُحدث آثارًا مشابهة للقنب لكنه قد يكون أقوى بكثير.
ويقول مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إن هذه المادة ترتبط بآثار ضارة وخطيرة، من بينها حالات تسمم قاتلة.
وخلال المحاكمة، حصل جدال بشأن هذه المادة، إذ أفادت لجنة عيّنها القضاء بأن “MDMB-4en-PINACA” ليست مدرجة صراحة في جداول المواد المخدرة المحظورة في مصر، لكنها خلصت إلى أنها تظل مشمولة بالقانون لأن تركيبتها الكيميائية وآثارها مشابهة لمواد مدرجة بالفعل. وقد طعن الدفاع في هذا التفسير، غير أن المحكمة أخذت بتقرير اللجنة.
ماذا ينتظر خليفة بعد ذلك؟
في عام 2024، سمحت مصر بإضافة مرحلة استئناف كاملة في قضايا الجنايات. ففي السابق، لم تكن هذه الأحكام تخضع لدرجتي تقاضٍ. أما اليوم، فيحق للمُدان في جناية الطعن أمام محكمة أعلى.
وتقول محكمة النقض إن هذا التعديل يتيح لمحكمة الاستئناف إعادة النظر في القضية، بحيث يمكن للقضاة عمليًا مراجعة الأدلة وملف الاتهام والدور المنسوب إلى كل متهم.
ويمكن للمحكمة أن تؤيد الحكم، أو تعدل العقوبة، أو تلغي الإدانة بالكامل. لكن لا يمكن اللجوء إلى محكمة النقض إلا بعد انتهاء هذه المرحلة.
وتؤدي محكمة النقض دورًا مختلفًا، فهي لا تعيد نظر القضية من جديد، بل تركز أساسًا على ما إذا كان القانون قد طُبق بشكل صحيح، وما إذا كانت هناك عيوب جسيمة في الإجراءات.
وقبل أن تصدر محكمة القاهرة رسميًا حكم الإعدام بحق خليفة، أحالت قضيتها مع قضايا آخرين إلى مفتي الجمهورية.
وبموجب الإجراءات المصرية، يجب أن يتخذ القضاة الذين يعتزمون توقيع عقوبة الإعدام قرارًا بالإجماع، وأن يطلبوا رأي المفتي قبل النطق بالحكم رسميًا.
ويُعد رأي المفتي استشاريًا ولا يُلزم المحكمة.
وبعد تلقي الرأي، حكمت المحكمة بإعدام خليفة و11 متهمًا آخر. وظل حقهم في الاستئناف قائمًا.
هل يمكن أن يتغير حكم الإعدام في الاستئناف؟
تُظهر قضايا حديثة أن محاكم استئناف الجنايات في مصر يمكن أن تُدخل تغييرات كبيرة على الأحكام السابقة. ففي أغسطس/آب، ألغت محكمة استئناف جنايات في المنصورة حكمًا بالإعدام في قضية قتل، وحكمت بدلًا من ذلك على المتهم بالسجن 15 عامًا، بعد أن استمعت إلى الشهود وراجعت أوراق الدعوى قبل تعديل العقوبة.
كما خفّضت محاكم الاستئناف بشكل ملحوظ أحكامًا في قضايا مخدرات أخرى، ففي مارس/آذار، قلصت محكمة استئناف جنايات في القاهرة حكمًا بالسجن المؤبد إلى سبع سنوات بحق متهم أُدين بالاتجار في مخدر يُعرف شعبيًا باسم “ice”.
وطعن الدفاع في إجراءات من بينها القبض والتفتيش وما قيل إنها اعترافات المتهم.
وفي القضية القاتل المتسلسل كريم سليم، المعروف في الإعلام المصري بلقب “سفاح التجمع الخامس”، أيدت محكمة استئناف الجنايات حكم الإعدام بحقه، ثم رفضت محكمة النقض طعنه لاحقًا، فأصبح الحكم باتًا.
ولا تعطي هذه القضايا مؤشرًا على الكيفية التي سيُفصل بها في استئناف خليفة، لكنها تُظهر أن مرحلة الاستئناف الأولى يمكن أن تُحدث تغييرًا كبيرًا في الحكم.
وإذا ما أيدت محكمة النقض في نهاية المطاف حكم الإعدام، أو رفضت آخر طعن يُقدَّم ضده، يصبح الحكم نهائيًا.
بعد ذلك تُستكمل إجراءات منفصلة قبل التنفيذ، من بينها إحالة القضية عن طريق وزير العدل إلى رئيس الجمهورية، الذي يمكنه العفو عن المحكوم عليه أو تخفيف العقوبة.
ما الذي تغيّر منذ صدور الحكم؟
لم تُدلِ خليفة بأي تصريحات جديدة منذ صدور الحكم، لكنها ظلت خلال جلسات المحاكمة تنفي أي صلة لها بالمخدرات وتؤكد براءتها.
وقد دعا محام آخر في فريق الدفاع عنها، وهو محمد حمودة، إلى منح تغطية إعلامية أوسع لإجراءات الاستئناف، بما يشمل مرافعات الدفاع واستجواب الشهود.
وإلى جانب ملف المخدرات، كشفت مستندات قضائية منفصلة صدرت هذا الأسبوع عن تفاصيل جديدة في قضية اعتداء حُكم فيها على خليفة بالسجن ثلاث سنوات.
وشملت القضية أيضًا فتحي الأبيض، وهو متهم آخر في قضية المخدرات نفسها، وصفته النيابة بأنه من المؤسسين المزعومين للشبكة، وكان كذلك ضمن الذين حُكم عليهم بالإعدام إلى جانب خليفة.
وبحسب الحكم، فقد أبلغ السائق شقيقه، الذي يعمل في وزارة الداخلية المصرية، بمكان وجود الأبيض.
وقالت المحكمة إن خليفة علمت بذلك، فاستدرجت السائق إلى شقتها في حي العجوزة بالقاهرة، ثم وصل متهمان آخران واعتديا عليه، وجرّداه من ملابسه وصوّراه، بينما ظل الأبيض على تواصل هاتفي معهم.
واكتُشف التسجيل عندما فحص المحققون هاتف خليفة خلال تحقيقات قضية المخدرات.
