قد لا يُعبّر الأشخاص الذين يحسدون الآخرين عن مشاعرهم بشكل مباشر، لكن بعض العبارات التي تبدو عفوية قد تعكس هذا الشعور، بحسب المحلل النفسي الفرنسي كريستيان ريشوم، الذي يرى أن الحسد غالبًا ما يظهر في التعليقات اليومية أكثر من التصريحات الواضحة.
ويؤكد ريشوم أن الحسد يختلف عن الغيرة؛ فالغيرة تنبع من الخوف من فقدان ما نملكه، بينما ينشأ الحسد عندما يمتلك شخص آخر ما نرغب فيه، سواء كان نجاحًا مهنيًا، أو علاقة عاطفية، أو ثقة بالنفس، أو مكانة اجتماعية.
وأوضح أن الحسد نادرًا ما يُعترف به صراحة، لذلك يميل إلى الظهور من خلال عبارات تبدو عادية، لكنها قد تحمل في طياتها محاولة للتقليل من إنجازات الآخرين أو التقليل من شأنها.
ومن أبرز هذه العبارات:
“أنت محظوظ.”
ويرى ريشوم أن هذه العبارة قد تختزل سنوات من العمل والاجتهاد في عامل الحظ، متجاهلة الجهد الذي بذله الشخص للوصول إلى ما حققه.
“أنا أصلًا لا يهمني هذا الأمر.”
ويعتبر أن التقليل من قيمة ما حققه الآخر قد يكون وسيلة نفسية للتخفيف من الشعور بع دم امتلاك الشيء المرغوب فيه، وهي آلية دفاعية معروفة في علم النفس.
“لقد تغيّرت.”
ويوضح أن هذه العبارة قد تُستخدم عندما يشعر أحد المقربين بعدم الارتياح تجاه تطور شخص آخر أو نجاحه، فيُصوَّر هذا التغيير وكأنه أمر سلبي.
ورغم ذلك، يشدد المحلل النفسي على أن ترديد هذه العبارات لا يعني بالضرورة أن صاحبها يشعر بالحسد، إذ إن تفسيرها يعتمد على السياق وتكرارها. ويشير إلى أن علم النفس يهتم بالأنماط السلوكية المتكررة أكثر من التعليقات الفردية العابرة.
وينصح ريشوم بعدم الانجرار إلى تبرير النجاحات أو الدفاع عنها أمام مثل هذه التعليقات، لأن الحسد – إذا كان موجودًا – يعكس مشاعر الشخص الآخر أكثر مما يعكس حقيقة من يتعرض له.
