شيّع مئات السوريين، الثلاثاء، سبعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال، قُتلوا جراء غارات جوية أردنية استهدفت مواقع في محافظتي درعا والسويداء جنوبي سوريا، وسط تصاعد التوتر بين البلدين، فيما شددت دمشق على ضرورة الحفاظ على العلاقات الأخوية مع عمّان، محذرة من أطراف تسعى إلى تأجيج الخلافات.
وانطلق موكب التشييع من مستشفى الصنمين العسكري باتجاه بلدة الطف في منطقة اللجاة بريف درعا، بمشاركة رسمية وشعبية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية «سانا».
دمشق تحذر من أطراف مشبوهة
وفي أعقاب الغارات، أعربت وزارة الخارجية السورية عن رفضها واستن كارها للقصف الأردني، معتبرة أنه يمثل انتهاكاً للسيادة السورية واختراقاً للأجواء من دون تنسيق مسبق، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين.
وأكدت الوزارة أن هذه العمليات تتعارض مع مبادئ حسن الجوار وأطر التنسيق المشترك، مشيرة إلى أن دمشق تعمل بالتنسيق مع عمّان على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة بصورة عاجلة، بهدف منع تكرار الحوادث وضبط الحدود وتعزيز التعاون الأمني.
وحذرت الخارجية السورية من وجود «أطراف مشبوهة» تسعى إلى تعكير العلاقات بين البلدين وزرع الفتنة، مؤكدة ضرورة قطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار المشترك.
من جانبه، شدد وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح على أهمية الحفاظ على العلاقات الأخوية بين سوريا والأردن، قائلاً في منشور عبر منصة «إكس» إن حكمة قيادتي البلدين لن تسمح بالمساس بهذه العلاقات، معتبراً أن ذلك يتعارض مع ما تسعى إليه الأطراف المشبوهة.
كما قدم الوزير تعازيه إلى أهالي ضحايا درعا، وإلى أسر ضحايا الهجوم الذي استهدف كنيسة مار جرجس في منطقة حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن.
دمشق تجدد إدانة هجوم الكنيسة
وجددت وزارة الخارجية السورية إدانتها للهجوم المسلح الذي استهدف الكنيسة في الأردن، وا صفة إياه بأنه اعتداء على القيم الدينية والإنسانية ومحاولة للمساس بالنسيج الاجتماعي الأردني.
وكانت دمشق قد أدانت الهجوم رسمياً في بيان صدر الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول، مؤكدة تضامنها مع الأردن ورفضها جميع أشكال الإرهاب، ولذلك فإن الموقف الأخير يمثل تجديداً للإدانة وليس أول استنكار سوري رسمي للحادثة.
وكان الهجوم قد أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة آخرين، بعدما أطلق مسلحون النار خلال تجمع في محيط الكنيسة، وفق المعلومات الواردة بشأن الحادثة.
عمّان تعلن مقتل 20 عنصراً من تنظيم داعش
في المقابل، أعلنت الحكومة الأردنية أن الغارات التي استهدفت مواقع في جنوب سوريا أسفرت عن مقتل 20 عنصراً من تنظيم داعش، مشيرة إلى أن العملية جاءت رداً على تهديدات أمنية مرتبطة بالتنظيمات المسلحة.
وأعربت عمّان عن أسفها لسقوط ضحايا مدنيين جراء الضربات، في وقت أثارت فيه العملية خلافاً بشأن التنسيق المسبق بين البلدين؛ إذ قالت دمشق إن الغارات نُفذت من دون تنسيق مسبق، بينما أكدت مصادر أردنية أن الضربات استهدفت مواقع مرتبطة بتهديدات إرهابية.
وتضع هذه التطورات العلاقات السورية الأردنية أمام اختبار أمني ودبلوماسي، في ظل مساعي الطرفين إلى احتواء تداعيات الغارات وتعزيز التنسيق الحدودي، والحيلولة دون تحول الخلاف إلى أزمة أوسع بين البلدين.