لم تكن زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بلدة زوطر الغربية مجرد محطة تفقدية خاطفة، بل تحوّلت خلال ساعات إلى ميدان سجال سياسي وإعلامي مفتوح، كشف بوضوح الفارق الشاسع بين العتب المحقّ لأهالي الجنوب، وبين استغلال “ماكينة الممانعة” للمشهد لإعادة تصويب البوصلة نحو أجنداتها الخاصة.
العتب المشروع.. وحرقة الأهالي
من حق رئيس بلدية زوطر الغربية، ومن حق الأهالي المنتظرين على مشارف البلدة، أن يستاءوا من عدم توقف موكب رئيس الحكومة لتحيتهم والاستماع إلى مطالبهم وهواجسهم بعد مرارات التهجير والعدوان. هو عتبٌ صادق ينبع من حرقة مواطن جنوبي يطمح لرؤية الدولة تحتضنه وتصغي لموجوعه ميدانياً، لا أن تعبر من أمامه بسرعة الموكب الرسمي.
لكنّ المشهد لم يقف عند حدود هذا العتب العفوي.
التأطير الممانع: التغطية على الأصل بالفرع
سرعان ما تلقفت الوسائل الإعلامية والمنصات التابعة لمحور الممانعة الخبر، وجرى الترويج لحالة الغضب والتصيّد للزيارة الخاطفة والسرية، في محاولة مكشوفة لشيطنة الخطوة وتفريغها من مضمونها السيادي.
وهنا يطرح السؤال نفسه: أين الخطأ الحقيقي؟ وهما اللذان يتجاهلانه عمداً؟
إن الحقيقة التي تحاول الماكينة الإعلامية للممانعة التغطية عليها تتلخص في جوهر الحدث لا في تفاصيله اللوجستية:
إن م حاولة تحويل عدم توقف الموكب إلى “هزيمة سياسية” لزيارة رئيس الحكومة ليست سوى محاولة بائسة للتعمية على التحول الأساسي: الجنوب يعود إلى أحضان الدولة اللبنانية. قد يُلام سلام على تقصير بروتوكولي أو إنساني تجاه أهالي زوطر، لكن التاريخ سيسجل أن الدولة حضرت بعلمها ومؤسساتها، وأن زمن ارتهان الجنوب لمشاريع خارجية قد بدأ يفسح المجال لزمن الشرعية والقانون.
