"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

باشينيان ينتصر في انتخابات أرمينيا.. تفويض جديد للابتعاد عن موسكو والاقتراب من أوروبا

نيوزاليست
الاثنين، 8 يونيو 2026

باشينيان ينتصر في انتخابات أرمينيا.. تفويض جديد للابتعاد عن موسكو والاقتراب من أوروبا

حقق رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان فوزاً واضحاً في الانتخابات البرلمانية التي جرت الأحد، في استحقاق اعتُبر بمثابة استفتاء على خياره الاستراتيجي المتمثل في تقليص الاعتماد على روسيا وتعزيز الشراكة مع الغرب والاتحاد الأوروبي.

وأظهرت النتائج الأولية حصول حزب “العقد المدني” الحاكم بزعامة باشينيان على 49.81% من الأصوات، ما يضعه على طريق تحقيق أغلبية مطلقة في البرلمان المؤلف من 105 مقاعد، رغم تراجع نسبة التأييد مقارنة بانتخابات عام 2021 التي حصد فيها الحزب 54% من الأصوات.

ووصف باشينيان النتيجة بأنها “تاريخية”، معتبراً أن “الشعب الأرمني اختار الازدهار والتعاون الإقليمي”، ومعبراً عن أمله في أن تشكل رسالة إيجابية لكل من تركيا وأذربيجان في ظل الجهود الجارية للتوصل إلى تسوية تاريخية للنزاعات الإقليمية.

انتخابات بين موسكو وبروكسل

حملت الانتخابات أهمية استثنائية في أرمينيا، الدولة البالغ عدد سكانها نحو ثلاثة ملايين نسمة، والتي ظلت لعقود ضمن دائرة النفوذ الروسي سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.

فروسيا لا تزال الشريك التجاري الأكبر لأرمينيا، وتسيطر شركاتها على أجزاء واسعة من قطاعي الطاقة والبنية التحتية، كما تحتفظ بقاعدة عسكرية على الأراضي الأرمينية بموجب اتفاق يمتد حتى عام 2044.

لكن باشينيان، الذي وصل إلى السلطة إثر “الثورة المخملية” عام 2018، اتجه تدريجياً نحو تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وذهب أخيراً إلى حد التلميح بإمكانية انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي مستقبلاً.

في المقابل، حل حزب “أرمينيا القوية” المعارض والموالي لروسيا في المرتبة الثانية بنسبة 23.29% من الأصوات فقط، متأخراً بفارق كبير عن الحزب الحاكم. ويتزعم الحزب رجل الأعمال الأرمني الروسي سامفيل كارابيتيان، الذي اتهم باشينيان بدفع البلاد نحو مواجهة مع موسكو.

دعم غربي وقلق روسي

جاءت الانتخابات في ظل انقسام جيوسياسي واضح بين دعم غربي متزايد لباشينيان وتحفظ روسي متصاعد على سياساته.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وصف باشينيان قبل الانتخابات بأنه “صديق وقائد عظيم”، داعياً الأرمن إلى “جعل أرمينيا عظيمة مرة أخرى”، فيما أيد عدد من القادة الأوروبيين توجهات الحكومة الأرمينية نحو أوروبا.

وعقب إعلان النتائج، سارعت شخصيات أوروبية بارزة إلى تهنئة باشينيان. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن أرمينيا “اختارت مستقبلاً أوروبياً” رغم الضغوط الروسية، بينما أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم أرمينيا الديمقراطية وتقاربها مع أوروبا.

كما هنأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باشينيان، مؤكداً استعداده لمواصلة العمل معه لتعزيز التعاون بين البلدين ودعم سيادة أرمينيا ومسارها الأوروبي.

في المقابل، أبدت موسكو انزعاجها من مجريات الانتخابات. وأعربت وزارة الخارجية الروسية عن قلقها مما وصفته بـ”التدخل الغربي” في العملية الانتخابية، بينما اعتبرت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا أن النتائج تعكس انقساماً عميقاً داخل المجتمع الأرميني.

كما أشار المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إلى تقارير تحدثت عن “انتهاكات متعددة” خلال عملية التصويت.

رسائل اقتصادية روسية

وقبيل الانتخابات، فرضت روسيا قيوداً على استيراد عدد من المنتجات الأرمينية، بينها الزهور وبعض أنواع الكونياك والنبيذ والفواكه المجففة والأسماك والخضراوات.

ورغم أن موسكو بررت الخطوة بمخالفات تتعلق بالمعايير الزراعية، فإن مراقبين رأوا فيها رسالة سياسية مباشرة إلى حكومة يريفان بشأن كلفة الابتعاد عن روسيا.

بدورها، وصفت المفوضية الأوروبية الخطوة الروسية بأنها “ابتزاز اقتصادي”، معتبرة أن موسكو تستخدم العلاقات التجارية أداة للضغط السياسي.

السلام مع أذربيجان.. رهان باشينيان الأكبر

شكّل ملف العلاقات مع أذربيجان أحد أبرز محاور الحملة الانتخابية. فبعد الهزيمة التي مُنيت بها أرمينيا في نزاع ناغورنو كاراباخ، تبنى باشينيان خيار المصالحة مع باكو بدلاً من المواجهة.

وكان قد وقع في أغسطس الماضي اتفاقاً مع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في البيت الأبيض بحضور الرئيس ترامب، نص على العمل نحو اتفاق سلام تاريخي بين البلدين.

ويأتي ذلك بعد سنوات من الصراع حول إقليم ناغورنو كاراباخ الذي استعادته أذربيجان بالكامل عام 2023 في عملية عسكرية خاطفة أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من الأرمن من المنطقة.

ورغم الانتقادات الواسعة التي تعرض لها باشينيان بسبب سياساته تجاه أذربيجان، فقد جعل من مشروع السلام محوراً رئيسياً لحملته الانتخابية، مقدماً نفسه كزعيم يسعى إلى إخراج أرمينيا من دوامة الحروب والعزلة.

اتهامات بالاستبداد

ورغم الإنجازات الاقتصادية التي حققتها أرمينيا خلال فترة حكمه، حيث تضاعف نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 2018، يواجه باشينيان اتهامات من خصومه ومنظمات حقوقية بتقويض الحياة الديمقراطية وتضييق الخناق على المعارضة.

وشهدت الفترة التي سبقت الانتخابات موجة اعتقالات طالت عدداً من مرشحي المعارضة بتهم تتعلق بشراء الأصوات، فيما يخضع زعيم حزب “أرمينيا القوية” سامفيل كارابيتيان للإقامة الجبرية بتهمة التحريض على محاولة انقلاب.

ومع فوزه الجديد، يحصل باشينيان على تفويض سياسي إضافي لمواصلة إعادة رسم موقع أرمينيا بين الشرق والغرب، في وقت تبدو فيه البلاد أمام مفترق طرق تاريخي قد يحدد شكل علاقاتها مع روسيا وأوروبا لعقود مقبلة.

المقال السابق
خذوا أسرارهم من قبلان: المفاوضات الوطنية تبدأ من عين التينة وتنتهي إليها
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

إيران “تُشوط” لبنان في “مونديال” ترامب

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية