ويشير التحليل إلى أن أهمية التطورات الأخيرة لا تكمن فقط في الخلاف حول بنود الاتفاق أو آليات تنفيذه، بل في كونها كشفت للمرة الأولى مواجهة علنية ومباشرة بين الدولة اللبنانية والتدخل الإيراني في الشأن اللبناني.
فالرئاستان الأولى والثالثة دخلتا، بتكافل وتضامن وتنسيق واضح، في مواجهة سياسية مع المسار الذي تحاول طهران فرضه عبر حلفائها في لبنان، معتبرتين أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى بيد الدولة اللبنانية وحدها، لا أن يتحول إلى ورقة تستخدم في صر اعات ومفاوضات إقليمية.
تابعوا كل فيديوهات “نيوزاليست”
ويبرز في هذا السياق أن إيران، مدعومة بموقف «حزب الله» الذي التحق به رئيس مجلس النواب نبيه بري، تسعى إلى احتكار التفاوض غير المباشر مع واشنطن حول مستقبل الحرب في لبنان والمنطقة، وهو ما يرفضه لبنان الرسمي الذي يتمسك بحقه الحصري في تمثيل الدولة اللبنانية والتحدث باسمها في القضايا السيادية.
ويرى خشّان أن جوهر المواجهة الحالية لا يتعلق فقط بوقف إطلاق النار، بل بمستقبل الكيان اللبناني نفسه. فقبول أن تتحول المفاوضات المتعلقة بالحرب والسلم إلى شأن تديره قوى داخلية مرتبطة بأجندات خارجية يعني عملياً تكريس واقع يضعف الدولة ويقوض استقلال قرارها السياسي والأمني.
ومن هنا، تكتسب المواجهة بين السلطة اللبنانية و«الثنائي الشيعي» بعداً يتجاوز اللحظة الراهنة، لأنها تتصل بمسألة أساسية تتعلق بهوية الدولة اللبنانية وقدرتها على استعادة دورها وقرارها السيادي، بعيداً عن الحسابات الإقليمية التي جعلت لبنان، على مدى سنوات طويلة، ساحة لتصفية الصراعات وتبادل الرسائل بين القوى الخارجية.
لمشاهدة هذا الفيديو وما نتج عن البث المباشر إنقروا هنا
ولذلك، تبدو «المواجهة الحقيقية» اليوم أبعد من مجرد خلاف على اتفاق أو مبادرة. إنها مواجهة بين مشروع دولة تسعى إلى احتكار القرار السيادي، ومشروع آخر يربط مستقبل لبنان بموازين القوى الإقليمية وبالمفاوضات الدائرة بين طهران وواشنطن.
