انطلقت أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط مشهد دولي مثقل بالأزمات والحروب، من غزة وإيران وأوكرانيا إلى السودان والبحر الأحمر ومضيق هرمز. وفي قلب هذا المشهد، حضر لبنان عبر رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، في حراك دبلوماسي يركز على تثبيت الاستقرار اللبناني، ودعم مؤسسات الدولة، ومواصلة المسار التفاوضي مع إسرائيل.
سلام ورجّي في قلب الحراك الأممي
وشارك سلام ورجّي، إلى جانب مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة، في الجلسة الافتتاحية للدورة الـ81، التي تج مع قادة العالم ودبلوماسييه لبحث الملفات الدولية الأكثر إلحاحاً.
وعلى هامش أعمال الجمعية العامة، كثّف رجّي لقاءاته الدبلوماسية، واضعاً الملف اللبناني والتطورات الإقليمية في صدارة مباحثاته.
الفاتيكان: دعم للبنان واستقراره
وفي هذا السياق، التقى رجّي أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، وبحث معه آخر المستجدات في لبنان والمسار التفاوضي مع إسرائيل.
وأكد بارولين اهتمام الكرسي الرسولي بلبنان وضرورة استعادة استقراره، مشدداً على دعم الفاتيكان للبنان واستعداده للمساهمة في ترسيخ الاستقرار.
بدوره، عرض رجّي آخر التطورات المتعلقة بالمسار التفاوضي، مجدداً تمسك الدولة اللبنانية بخيار التفاوض باعتباره الطريق نحو تحقيق الأمن والسلام.
الأردن ولبنان: دعم الجيش في صدارة البحث
وفي لقاء آخر، اجتمع رجّي، برفقة سلام، مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي.
وتناول اللقاء العلاقات اللبنانية–الأردنية، إضافة إلى مبادرة «اجتماعات العقبة» التي أطلقها الملك عبدالله الثاني في باريس به دف حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
ويأتي هذا الحراك في وقت يسعى فيه لبنان إلى تعزيز شبكة الدعم الدولي لمؤسساته، بالتوازي مع الجهود السياسية والدبلوماسية لمعالجة الملفات الأمنية العالقة.
غوتيريش: الحروب تهدد النظام الدولي
وفي افتتاح أعمال الجمعية العامة، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تداعيات الحروب المستمرة، مؤكداً أن المدنيين يتعرضون للاستهداف وأن حقوق الإنسان تنتهك، فيما يُستخدم الجوع سلاحاً في عدد من النزاعات.
وشدد غوتيريش على أن القوة العسكرية وحدها لا تضمن الأمن، وأن القوة الاقتصادية وحدها لا تحقق الاستقرار، داعياً إلى تعزيز دور الأمم المتحدة وإصلاح مجلس الأمن ليعكس واقع العالم اليوم.
وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، حذّر من تراجع فرص حل الدولتين، مندداً بالعنف والتهجير والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، كما سلط الضوء على الكارثة الإنسانية في غزة والأزمة المتفاقمة في السودان.
ترامب يرفع سقف المواجهة مع إيران
من جهته، تصدر الملف الإيراني جانباً بارزاً من كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي اتهم طهران بدعم الإرهاب والسعي إلى امتلاك سلاح نووي وتطوير الصواريخ الباليستية.
وأكد ترامب أن إيران لن تحصل على سلاح نووي، متحدثاً عن المفاوضات التي أجرتها واشنطن مع طهران، وعن الملفات المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز.
كما شدد الرئيس الأميركي على استعداد بلاده لاستخدام قوتها العسكرية لحماية مصالحها الحيوية.
الأردن والبرازيل وقطر: رسائل ضد منطق القوة
وفي مواقف متقاطعة، دعا الرئيس البرازيلي إلى إصلاح النظام الدولي، منتقداً ما اعتبره شللاً في مجلس الأمن وهيمنة القوى الكبرى على آليات صنع القرار.
أما الملك عبدالله الثاني، فحذّر من تداعيات الصراعات الممتدة من لبنان إلى اليمن والسودان، مشيراً إلى تأثيرها المباشر على أمن الطاقة والغذاء عالمياً.
بدوره، اعتبر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الخطورة، داعياً إلى الحوار والتفاوض وإقامة منظومة إقليمية للأمن الجماعي.
غزة في صدارة الخطاب التركي
أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فركز في كلمته على الوضع في غزة والضفة الغربية، مندداً بما وصفه بالكارثة الإنسانية في القطاع، ومطالباً بتحرك دولي لحماية المدنيين.
كما انتقد ما اعتبره انتهاكات في الضفة الغربية والقيود المفروضة على الوصول إلى الأماكن المقدسة في القدس، ودعا إلى حماية دور «الأونروا».
لبنان في نيويورك… دبلوماسية في زمن الأزمات
وبينما تتصدر الحروب والصراعات جدول أعمال الأمم المتحدة، يحاول لبنان تثبيت حضوره على طاولة الدبلوماسية الدولية، مستنداً إلى شبكة علاقاته العربية والدولية، ومتمسكاً بمسار التفاوض، بالتوازي مع مساعي حشد الدعم للجيش وقوى الأمن وتعزيز استقرار الدولة.
وتأتي المشاركة اللبنانية في الدورة الـ81 في لحظة إقليمية دقيقة، تتداخل فيها ملفات الأمن والطاقة والملاحة والحروب المفتوحة، ما يجعل الحراك الدبلوماسي في نيويورك مساحة أساسية لعرض الموقف اللبناني وحشد الدعم لقضاياه.