أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن فرز جميع الأصوات، باستثناء الأصوات الموجودة في المغلفات المزدوجة، أظهر حصول معسكر بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً في الكنيست، مقابل 48 مقعداً لمعسكر غادي آيزنكوت.
وبحسب القناة، حصلت القائمتان العربيتان معاً على 19 مقعداً، وفق نتائج الفرز المذكورة.
وبحسب هذه التقديرات، لم يتمكن أي من التكتلين الرئيسيين من بلوغ عتبة الأغلبية البرلمانية البالغة 61 مقعدا.
وتضع هذه الأرقام الأحزاب العربية أمام دور محتمل في المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة، في وقت لم تحسم فيه النتائج الأولية مآلات التوازنات السياسية داخل الكنيست.
في هذا السياق، دعا رئيس القائمة العربية المشتركة يوسف جبارين، الأربعاء، إلى إقامة “شراكة يهودية عربية حقيقية” بهدف إطاحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل استمرار فرز الأصوات في الانتخابات البرلمانية.
وقال جبارين، في تصريحات لوسائل إعلام إسرائيلية، إن على كل من يسعى إلى تقديم بديل لحكومة نتنياهو التحاور مع القائمة العربية المشتركة، والعمل على تمهيد الطريق أمام التغيير السياسي.
وأضاف: “على كل من يريد تقديم بديل جوهري وحقيقي لحكومة نتنياهو الغارقة في الدماء، أن يتحاور معنا، وأن يمهّد الطريق أمام التغيير الذي يتطلع إليه الجمهور في إسرائيل”.
من جهته، قال عضو القائمة العربية المشتركة أحمد الطيبي إن معسكر التغيير قادر على تشكيل حكومة إذا تحلى بالشجاعة، مؤكداً استعداد القائمة للمساعدة في تحقيق ذلك.
نسب مشاركة مرتفعة
وتجاوزت نسبة المشاركة في الانتخابات 74%، بحسب لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية. ويُعد هذا الاقتراع الأول منذ أحداث السابع من أكتوبر، ويُنظَر إليه على نطاق واسع بوصفه اختبارًا لقيادة نتنياهو.
وتعليقًا على النتائج الأولية، قال زعيم حزب الديمقراطيين الإسرائيلي يائير غول ان لشركائه في معسكر التغيير: “عليكم الكف عن الخوف”، مشيرا لإمكانية تشكيل حكومة تغيير بمشاركة الأحزاب العربية.
وكان رئيس الوزراء قد أمضى معظم يوم الاقتراع، الثلاثاء، في حث أنصاره على التصويت. ووصف الانتخابات بأنها “مسألة حياة أو موت”، في محاولة لحشد الدعم لمعسكره.
وفي تصريحات جديدة، قال نتنياهو إن معسكر اليمين يتمتع بـ”أغلبية كبيرة ومؤثرة” تتيح تشكيل حكومة وطنية متماسكة. وأعرب عن ثقته بأن النتائج النهائية ستؤكد بقاء حزب الليكود القوة السياسية الأكبر، معتبرًا أن حكومته أسهمت في تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط وإضعاف إيران.
وتعهد نتنياهو بإزالة ما وصفه بـ”التهديد الإيراني” نهائيًا، بالتعاون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما دام النظام الإيراني يسعى إلى استهداف إسرائيل.
كما حذّر من تشكيل حكومة تعتمد على دعم أحزاب عربية غير صهيونية، معتبرًا أن الترويج لهذا الخيار أو التعامل معه بوصفه أمرًا طبيعيًا من شأنه أن يدفع الدولة العبرية نحو مسار خطير.
أما دونالد ترامب فقال في منشور على منصته “تروث سوشيال” إن تأييده لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غيّر مسار الأمور، مضيفا أنه بدلا من تعرض نتنياهو لهزيمة ساحقة، يبدو المشهد الآن أقرب إلى عودة قوية.
في المقابل، قال زعيم حزب “يشار” غادي آيزنكوت، فجر الأربعاء، إن الناخبين اختاروا التغيير، داعيًا نتنياهو إلى اعتزال الحياة السياسية.
وأضاف آيزنكوت، خلال خطاب أمام أنصاره، أن الانتخابات شكلت استفتاءً على القيادة، معتبرًا أن مرحلة الانقسام والتحريض قد انتهت.
ورأى أن إجراء انتخابات جديدة سيكون خطأ، متعهدًا بالعمل مع شركائه لتشكيل حكومة تمثل مختلف فئات المجتمع الإسرائيلي.
وقال إن نتنياهو يواجه ما وصفه بـ”أغلبية صهيونية أكبر وأقوى”، رغم تأكيده ضرورة انتظار النتائج النهائية.
وحذر آيزنكوت رئيس الوزراء من استخدام أمن إسرائيل لخدمة مصالحه السياسية. كما توجه إلى قادة الأجهزة الأمنية، داعيًا إياهم إلى عدم الخضوع لضغوط سياسية، ومذكرًا بأن نتنياهو يرأس حكومة انتقالية.
نتائج تخالف استطلاعات الرأي
وأثار التحول في النتائج انتقادات لاستطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات، بعدما عجزت عن توقع حجم التغير في موازين القوى السياسية.
وقال المحلل السياسي في القناة 12 الإسرائيلية أميت سيغال إن نتائج الاقتراع كشفت خللًا في تقديرات مؤسسات استطلاع الرأي خلال السنوات الأربع الماضية.
واعتبر أن هذ ا الخلل لم يقتصر على توقع توزيع مقاعد الكنيست، بل شمل أيضًا مواقف الجمهور من الحرب ولجان التحقيق وصفقات تبادل الأسرى.
وأشار سيغال إلى أن الاستطلاعات لم ترصد الارتفاع الكبير في دعم الأحزاب العربية، التي ارتفعت حصتها إلى 19 مقعدًا وفق النتائج الجزئية.
واستثنى من انتقاداته مؤسستين قال إنهما قدمتا تقديرات أكثر دقة لقوة حزب الليكود، هما مؤسستا مومو فيلبر وتسوريئيل شارون.
مأزق تشكيل الحكومة
بدوره، أوضح مراسل القناة 12 يارون أفراهام أن أيًا من المعسكرين لا يملك العدد الكافي لتشكيل حكومة. واعتبر أن الخيارات المطروحة تتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.
وأشار أفراهام إلى أن غادي آيزنكوت قد يحظى بدعم عدد أكبر من الأحزاب عند تقديم توصياتها إلى الرئيس الإسرائيلي بشأن تكليف رئيس الحكومة، بما في ذلك أحزاب عربية.
وقد يمنحه ذلك فرصة الحصول على التكليف أولًا، حتى إن بقي تشكيل ائتلاف حكومي أمرًا صعبًا. ولفت أفراهام إلى أن هذا الموقع قد يسمح لآيزنكوت بقيادة مبادرات داخل الكنيست.
ولا تزال النتائج أولية، في انتظار استكمال فرز الأصوات، بما فيها المظاريف المزدوجة التي قد تؤثر في توزيع المقاعد.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن النتائج النهائية لانتخابات الكنيست السادس والعشرين لن تتضح قبل انتهاء فرز هذه المظاريف، المتوقع الخميس.
وتُستخدم المظاريف المزدوجة للناخبين الذين يصوتون خارج مراكز الاقتراع المسجلين فيها، ومن بينهم الجنود والدبلوماسيون وأفراد الشرطة والسجانون.
وقدرت لجنة الانتخابات المركزية أن يتراوح عدد مستخدمي هذه الآلية بين 600 ألف و650 ألف ناخب، مقارنة بأكثر من 460 ألفًا في انتخابات عام 2022. ويرتبط الارتفاع المتوقع هذه المرة بالعدد الكبير من جنود الاحتياط الذين أدلوا بأصواتهم بعيدًا عن أماكن إقامتهم.
وبحسب الصحيفة، قد تمثل هذه الأصوات نحو 15 مقعدًا في الكنيست، قبل احتساب نتائجها النهائية.
وتشير تجارب الانتخابات السابقة إلى أن فرز المظاريف المزدوجة قد يؤدي إلى انتقال مقعد أو مقعدين بين الأحزاب. وتميل هذه الأصوات عادة إلى تعزيز الأحزاب الصهيونية، مقابل تراجع نسبي للأحزاب الحريدية والعربية، بسبب توجّه الفئات التي تستخدم هذه الآلية.
وفي انتخابات عام 2022، أدى فرز هذه الأصوات إلى تراجع حزب “يهدوت هتوراه” من ثمانية مقاعد إلى سبعة، مقابل ارتفاع حصة حزب “إسرائيل بيتنا” من خمسة مقاعد إلى ستة.