"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

اليوم الثالث من «فجر اليمن»: المعركة تقترب من باب المندب والحوثيون يحاولون استهداف العمق السعودي

نيوزاليست
الثلاثاء، 6 أكتوبر 2026

اليوم الثالث من «فجر اليمن»: المعركة تقترب من باب المندب والحوثيون يحاولون استهداف العمق السعودي

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الثالث وسط تصعيد عسكري متسارع، مع استمرار تقدم القوات الحكومية اليمنية المدعومة سعودياً على محاور عدة، في وقت يحاول فيه الحوثيون امتصاص الضغط على الأرض عبر توسيع هجماتهم الصاروخية والمسيّرة باتجاه السعودية.

وتتركز المعركة الرئيسية على الساحل الغربي، ولا سيما في محيط المخا وذو باب وباب المندب، حيث أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم والسيطرة على مواقع استراتيجية، في حين يواصل الحوثيون نفي بعض هذه المعطيات والتأكيد أن قواتهم لا تزال تحتفظ بمواقع في المنطقة.

وتكتسب السيطرة على هذه المنطقة أهمية استثنائية، نظراً إلى موقعها عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. فباب المندب لا يمثل مجرد جبهة يمنية، بل أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وأي تغيير في ميزان السيطرة حوله يمكن أن ينعكس مباشرة على أمن الملاحة والتجارة الدولية.

هجوم متعدد المحاور

ولم تبق «فجر اليمن» محصورة في الساحل. ففي اليوم الثالث، استمرت العمليات على جبهات داخلية، خصوصاً في تعز ومأرب، مع إعلان القوات الحكومية السيطرة على مواقع ومرتفعات استراتيجية.

وتسعى القوات المهاجمة، وفق ما تعلنه الحكومة اليمنية، إلى استثمار الضغط على الحوثيين في الساحل لفتح جبهات إضافية وإجبارهم على توزيع قواتهم بين أكثر من محور.

لكن الحديث عن انتقال العملية من الساحل إلى صنعاء لا يزال سابقاً لأوانه. فالمسافة الجغرافية وطبيعة التضاريس والسيطرة الحوثية على مناطق واسعة تجعل أي تقدم باتجاه العاصمة أكثر تعقيداً بكثير من العمليات السريعة على الساحل.

السعودية تدخل بثقلها

وتوفر السعودية الغطاء الجوي والدعم العسكري الرئيسي للعملية، في محاولة لاستعادة المبادرة على الأرض ومنع الحوثيين من تثبيت وجودهم قرب باب المندب.

وفي المقابل، يحاول الحوثيون نقل المعركة إلى الداخل السعودي، عبر إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه مواقع عسكرية ومنشآت حيوية.

وأعلن الحوثيون استهداف مطار الملك خالد في الرياض ومنشآت مرتبطة بالطاقة ومطارات في جنوب السعودية، إضافة إلى مواقع عسكرية في جازان ونجران وأبها وخميس مشيط.

من اليمن إلى السعودية

ما يميز اليوم الثالث هو أن المعركة لم تعد تدور فقط حول استعادة الأراضي اليمنية.

الحوثيون يحاولون جعل كلفة العملية السعودية مرتفعة، من خلال تهديد المطارات والمنشآت النفطية والمواقع العسكرية داخل المملكة. وفي المقابل، تسعى الرياض إلى منع الحوثيين من تحويل الساحل الغربي وباب المندب إلى منصة دائمة لتهديد الملاحة أو العمق السعودي.

وهكذا باتت المعادلة:

القوات الحكومية تتقدم على الأرض، والسعودية تضغط من الجو، والحوثيون يردون بالصواريخ والمسيّرات.

معركة باب المندب

يبقى السؤال المركزي في اليوم الثالث: من يسيطر فعلياً على باب المندب؟

القوات الحكومية تتحدث عن استعادة مواقع استراتيجية وإحكام قبضتها على مناطق واسعة حول المضيق، بينما ينفي الحوثيون فقدان السيطرة الكاملة على المنطقة.

والفارق هنا مهم؛ إذ إن السيطرة على بعض المرتفعات والمواقع المحيطة بالمضيق لا تعني بالضرورة امتلاك قدرة كاملة على التحكم بالممر البحري.

لذلك، فإن الاختبار الحقيقي خلال الأيام المقبلة سيكون في قدرة القوات الحكومية على تثبيت مواقعها وتأمين خطوط الإمداد ومنع الهجمات المضادة الحوثية.

البعد الإقليمي

وتأتي العملية في بيئة إقليمية شديدة التوتر، مع اضطراب الملاحة في المنطقة وتصاعد أهمية الممرات البحرية والطاقة.

كما تتزامن «فجر اليمن» مع تعزيز التعاون الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، ما يشير إلى أن الرياض لا تريد أن تخوض المواجهة مع الحوثيين باعتبارها جبهة يمنية منفصلة، بل ضمن ترتيبات أمنية إقليمية أوسع.

وهنا تتجاوز أهمية المعركة اليمن: باب المندب من جهة، ومضيق هرمز من جهة أخرى، يقعان في قلب صراع أوسع على أمن الطاقة والتجارة العالمية.

اليوم الثالث… ماذا بعد؟

حتى الآن، حققت «فجر اليمن» تقدماً ميدانياً مهماً بحسب القوات الحكومية، خصوصاً في الساحل الغربي، لكن لا توجد مؤشرات تسمح بالقول إن الحوثيين فقدوا قدرتهم على القتال أو أن المعركة حُسمت.

المرحلة المقبلة ستكون أكثر صعوبة: هل تتمكن القوات الحكومية من تثبيت مكاسبها والتقدم شمالاً؟ وهل تستطيع السعودية حماية عمقها من الهجمات الحوثية؟ وهل يتحول باب المندب إلى نقطة اشتباك طويلة الأمد تهدد الملاحة الدولية؟

المقال السابق
كاهن ومدير سابق لمدارس «شارترُو» في ليون يُحال للتحقيق بتهمة الاغتصاب
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

ماكرون يشهد إطلاق الصاروخ M51.3: فرنسا تعزز ردعها النووي

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية