"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

الصورة كاذبة… لكن الضرر حقيقي: كيف أصبح الـDeepfake سلاحاً ضد النساء؟

نيوزاليست
الثلاثاء، 6 أكتوبر 2026

الصورة كاذبة… لكن الضرر حقيقي: كيف أصبح الـDeepfake سلاحاً ضد النساء؟

لم تلتقط هذه الصور.

لم تقف أمام الكاميرا عارية.

لم ترسل إلى أحد صورة حميمة.

ومع ذلك، يمكن لأي شخص أن يجد على الإنترنت صورة «لها» وهي عارية.

هذه هي المفارقة الأكثر قسوة في عصر الذكاء الاصطناعي: الصورة غير حقيقية، لكن الاعتداء حقيقي.

القضية انفجرت هذا الأسبوع داخل البرلمان الأوروبي، بعدما كشفت رئيسة البرلمان روبرتا ميتسولا أن نحو 60 عضواً في البرلمان، غالبيتهم من النساء، استُهدفوا بمواقع تنشر صوراً جنسية مزيفة مولدة بتقنيات الـDeepfake. وقالت ميتسولا إن الأمر لا يتعلق بالصور وحدها، بل بمحاولة استهداف سياسيين منتخبين أثناء قيامهم بعملهم.

لكن دراسة أكثر تفصيلاً أحصت 50 عضواً في البرلمان الأوروبي ظهروا في منظومة مرتبطة بالمحتوى الجنسي المزيف، بينهم 46 امرأة وأربعة رجال. وبحسب الدراسة، فإن ذلك يعني أن نحو امرأة واحدة من كل ست نساء في البرلمان الأوروبي كانت مستهدفة بهذا الشكل.

لم تعد الصورة تحتاج إلى أن تكون حقيقية

في الماضي، كان الاعتداء الجنسي الرقمي يعتمد غالباً على سرقة صورة حقيقية أو نشر صورة حميمة من دون موافقة صاحبها.

أما اليوم، فقد تغيرت المعادلة.

يمكن لأدوات «التعري الرقمي» أو ما يعرف بـ«Nudifier apps» أن تأخذ صورة عادية منشورة على الإنترنت وتنتج منها صورة جنسية مزيفة، من دون أن تكون الضحية قد التقطت الصورة الأصلية أو شاركتها في أي وقت.

وهنا تكمن قوة التكنولوجيا وخطورتها في آن واحد: اختلاق واقعة لم تحدث، ثم ترك الضحية تواجه نتائجها كما لو أنها حدثت فعلاً.

السياسيات أكثر عرضة لهذا النوع من الاستهداف لأن صورهن ومقاطع الفيديو الخاصة بهن متوافرة بكميات كبيرة على الإنترنت، بحكم عملهن العام.

عندما يصبح الإذلال أداة سياسية

هنا تتجاوز القضية حدود العنف الرقمي ضد النساء.

فعضوة البرلمان ليست مجرد امرأة تعرضت لصورة مزيفة؛ إنها شخصية عامة منتخبة.

والهدف المحتمل لا يقتصر على إهانتها، بل يمكن أن يكون ترهيبها، وإسكاتها، وضرب صورتها العامة، ودفعها إلى التردد في الظهور أو المشاركة في الحياة السياسية.

وهذا هو السبب الذي جعل بعض البرلمانيات يصفن الظاهرة بأنها تهديد للديمقراطية.

فالاستهداف الجنسي لا يضرب المرأة في حياتها الخاصة فحسب، بل يمكن أن يتحول إلى وسيلة لإبعادها عن المجال العام.

وهكذا يصبح السؤال أكبر من: من صنع الصورة؟

السؤال يصبح: ماذا يحدث للمجال العام عندما تعرف المرأة أن دخولها السياسة قد يعني أيضاً تعريض جسد افتراضي لها للاستغلال؟

الضحية مطالبة بإثبات شيء لم يحدث

ربما هذه هي أكثر طبقات الـDeepfake قسوة.

في الاعتداء التقليدي، توجد صورة أو فيديو حقيقي يمكن الطعن فيه أو تحديد مصدره.

أما هنا، فالصورة نفسها لم تحدث.

ومع ذلك يمكن أن تنتشر في محركات البحث، والمواقع، وحسابات التواصل، وأن تصل إلى زملاء الضحية وأفراد عائلتها وناخبيها.

وقد تضطر المرأة إلى شرح أنها لم تفعل شيئاً لم تفعله أصلاً.

كيف تثبت أنك لم تلتقط صورة غير موجودة؟

هذا هو التحدي الجديد الذي فرضه الذكاء الاصطناعي على مفهوم الحقيقة.

القانون بدأ يلحق بالتكنولوجيا

يحاول الاتحاد الأوروبي التعامل مع المشكلة قانونياً.

ومن المقرر أن يدخل حظر أنظمة الذكاء الاصطناعي المخصصة لإنشاء صور جنسية غير رضائية حيز التطبيق في الاتحاد الأوروبي في 2 كانون الأول/ديسمبر 2026.

كما تتضمن القواعد الأوروبية الجديدة المتعلقة بمكافحة العنف ضد النساء أحكاماً تتعامل مع نشر الصور الحميمة غير الرضائية، بما فيها الصور الجنسية المزيفة.

لكن المشكلة أن إصدار القانون أسهل من تطبيقه.

فالمواقع يمكن أن تنتقل من نطاق قضائي إلى آخر، والأدوات يمكن أن تتغير بسرعة، والمحتوى يمكن أن ينتشر قبل أن تتمكن الضحية أو السلطات من إزالته.

التكنولوجيا لم تخترع العنف

المفارقة أن الذكاء الاصطناعي لم يخترع هذا النوع من الاعتداء.

الذي تغير هو سهولة التنفيذ وسرعته وحجمه.

الرغبة في إذلال النساء أو التشهير بهن قديمة. الجديد أن شخصاً لا يحتاج اليوم إلى امتلاك صورة حميمة، ولا إلى مهارات تقنية متقدمة، كي يصنع واحدة.

وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي مضاعِفاً لقوة المعتدي.

يمكن إنتاج الصورة بسرعة، نسخها بلا حدود، توزيعها على مواقع متعددة، وربطها باسم الضحية الحقيقي.

أما إزالة آثارها فقد تكون أصعب بكثير.

الصورة ليست هي المشكلة الوحيدة

الخطر الحقيقي ليس أن يصدق الجميع الصورة.

يكفي أن يصدقها بعضهم.

يكفي أن يراها طفل الضحية.

أو زوجها.

أو زميلها.

أو ناخب واحد.

أو أن تبقى في مكان ما على الإنترنت لسنوات، حتى بعد حذفها من الموقع الذي نشرها أول مرة.

لأن الضرر لا يحتاج إلى حقيقة الصورة.

يكفي وجودها.

وهذه ربما هي القاعدة الجديدة التي يجب أن نتعلمها في عصر الذكاء الاصطناعي:

ليس كل ما يمكن رؤيته قد حدث، لكن كل ما يُنشر يمكن أن يترك أثراً حقيقياً.

لهذا فإن معركة الـDeepfake الجنسي ليست فقط معركة ضد صورة مزيفة.

إنها معركة حول الكرامة، والخصوصية، والحق في امتلاك صورتنا، والحق في المشاركة في الحياة العامة من دون أن يتحول الجسد الافتراضي إلى سلاح ضدنا.

وفي النهاية، تبقى المفارقة الأكثر اختصاراً للقضية: الصورة كاذبة… لكن الإهانة حقيقية.

المقال السابق
اليوم الثالث من «فجر اليمن»: المعركة تقترب من باب المندب والحوثيون يحاولون استهداف العمق السعودي
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

جاكلين سميث بعد 50 عاماً من «ملائكة تشارلي»… النجمة التي نجت من صورتها

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية