وُضع الكاهن الفرنسي جان-برنار بليسي، البالغ 63 عاماً، والمدير السابق لمؤسسة «شارترُو» التعليمية الكاثوليكية في ليون، قيد التحقيق الرسمي، الثلاثاء 6 أكتوبر، للاشتباه في ارتكابه اغتصاباً واعتداءً جنسياً مشدداً بحق طالبة كانت خاضعة لسلطته، إضافة إلى اتهامه بالتهديد أو الترهيب بهدف منع الضحية من تقديم شكوى أو دفعها إلى التراجع عنها. وقد وُضع بليسي تحت الرقابة القضائية.
وكان بليسي قد خضع للحراسة النظرية في 5 أكتوبر، في إطار تحقيق فتحته النيابة العامة في ليون. وتشمل التهم الرسمية الاغتصاب من جانب شخص استغل السلطة التي تمنحه إياها وظيفته، والاعتداء الجنسي على شخص في وضع هشاشة مع استغلال السلطة الوظيفية، فضلاً عن التهديد أو أعمال الترهيب بهدف التأثير في الضحية.
وتعود القضية إلى علاقة بدأت، بحسب رواية المشتكية، في خريف عام 2025، عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها. وكانت قد لجأت إلى بليسي، بصفته مدير المؤسسة، بعد قولها إنها تعرضت لاعتداء جنسي من أحد الطلاب. وبحسب الشكوى، تطورت العلاقة لاحقاً إلى اتصالات متكررة ولقاءات خاصة، قبل أن تبدأ، وفق روايتها، علاقات جنسية في فبراير 2026 واستمرت عدة أشهر حتى يوليو.
وتقول محامية الشابة إن موقع بليسي كمدير للمؤسسة، والفارق الكبير في العمر، إضافة إلى هشاشة الشابة في أعقاب الاعتداء الذي قالت إنها تعرضت له، تشكل عناصر أساسية في توصيف الوقائع باعتبارها اغتصاباً واعتداءات جنسية مشددة.
كما تتحدث الشابة عن ضغوط مورست عليها بعد ذلك، بينها محاولة دفعها إلى تقديم رواية مختلفة أمام المحققين وطلب حذف رسائل مرتبطة بالقضية. وتبقى هذه العناصر، في هذه المرحلة، ادعاءات واردة في الشكوى ولم تُثبت بحكم قضائي.
وكانت القضية قد ظهرت إلى العلن بعدما أبلغت الشابة عن علاقة مع الكاهن إلى أبرشية ليون. وفي 6 يوليو، أبلغت الأبرشية النيابة العامة بالوقائع، فيما قرر رئيس أساقفة ليون أوليفييه دو جيرماي إبعاد بليسي عن منصبه وفتح تحقيق كنسي بحقه.
وكان بليسي قد أمضى نحو 27 عاماً على رأس مؤسسة شارترُو، إحدى أبرز المؤسسات التعليمية الكاثوليكية في ليون، والتي تضم نحو 4 آلاف طالب من مرحلة الحضانة إلى التعليم العالي. وقد أنهى مهامه في يوليو بعد انكشاف القضية.
وتحمل القضية حساسية خاصة في ليون، حيث لا تزال أصداء قضية الكاهن برنار بريينا، الذي أُدين عام 2024 بالسجن خمس سنوات على خلفية اعتداءات جنسية على قاصرين، حاضرة بقوة.
أما بليسي، فقد نفى سابقاً الاتهامات الموجهة إليه، فيما أعلن محامياه الجديدان أن موكله سيحتفظ بإفاداته أمام قاضيي التحقيق المكلفين بالملف، في انتظار استكمال التحقيق القضائي.
وأعلنت أبرشية ليون أنها تأخذ علماً بوضع بليسي قيد التحقيق، مؤكدة دعمها للمشتكية، وأن الكاهن لم يعد يمارس أي خدمة كهنوتية ولم يعد مديراً لمؤسسة شارترُو، فيما يستمر التحقيق الكنسي بصورة مستقلة عن التحقيق القضائي الفرنسي.
