"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

«الوعد الإلهي» و7 أكتوبر: كيف دخل الدين في قرار حماس؟

نيوزاليست
الأربعاء، 7 أكتوبر 2026

«الوعد الإلهي» و7 أكتوبر: كيف دخل الدين في قرار حماس؟

خلصت دراسة إسرائيلية جديدة إلى أن البعد الديني لم يكن مجرد غطاء أيديولوجي لهجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، بل شكّل، وفق تحليلها، عاملاً حاسماً في قرار القيادة بالمضي في العملية، إلى جانب اعتبارات عسكرية وسياسية. واستندت الدراسة إلى وثائق تقول إسرائيل إنها عثرت عليها في قطاع غزة، وإلى تصريحات لقيادات في حماس خلال التحضير للهجوم وعند انطلاقه، لتخلص إلى أن مفاهيم الجهاد والاستشهاد والصراع على القدس والمسجد الأقصى حضرت بقوة في تصور الحركة للعملية ونتائجها.

خلصت دراسة نشرها اليوم، الأربعاء، معهد أميت لأبحاث الإرهاب والاستخبارات التابع للمركز الإسرائيلي لإحياء تراث الاستخبارات وتخليد ذكراها، إلى أن البعد الديني كان له تأثير حاسم في قرار قيادة حركة حماس في قطاع غزة شنّ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على إسرائيل.

وأعدّ الدراسة الباحث الدكتور أوري روست، واستندت، وفق المعهد، إلى وثائق استولت عليها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة خلال الحرب، وإلى تصريحات أدلى بها مسؤولون كبار في حماس خلال فترة الإعداد للهجوم وعند انطلاقه.

وبحسب الدراسة، فإن الاعتبارات التي قادت قيادة حماس إلى اتخاذ قرار الهجوم لم تكن دينية فقط، بل شملت أيضاً دوافع عسكرية وسياسية اعتبرتها الحركة «عقلانية»، بينها الرغبة في عرقلة مسار التطبيع بين إسرائيل والسعودية، والعمل على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ورفع ما تعتبره الحركة «الحصار» عن قطاع غزة، واستغلال الانقسامات الداخلية في إسرائيل.

لكن المعهد يرى أن العامل الديني كان جزءاً حاسماً من منظومة اتخاذ القرار، وظهر بصورة واضحة في الوثائق التي عُثر عليها في غزة وفي تصريحات قيادات حماس قبل الهجوم وخلاله، من خلال توظيف واسع للآيات القرآنية والأحاديث النبوية لتقديم المعركة باعتبارها صراعاً دينياً من أجل القدس والمسجد الأقصى.

من «الإخوان المسلمين» إلى الفكر الجهادي

وتشير الدراسة إلى أن الإسلام كان جزءاً أساسياً من هوية حماس منذ تأسيسها عام 1987، وأن ميثاق الحركة الصادر عام 1988 أكد أن الإسلام هو المرجعية التي توجه أعمالها، وأن «الجهاد طريقها والموت في سبيل الله أسمى أمانيها».

ويربط المعهد هذه الأفكار بجذور حماس في جماعة الإخوان المسلمين، وبالتأثير الفكري للداعية يوسف القرضاوي والمنظّر الجهادي عبد الله عزام، الذي يصفه المعهد بأنه أحد مؤسسي التيار الجهادي العالمي. كما يشير إلى أن ميثاق حماس تضمن منذ البداية مضامين معادية للسامية.

وبحسب الدراسة، فإن سيطرة حماس على قطاع غزة منذ عام 2007 أتاحت لها توسيع حضور هذه الأفكار داخل منظومة التعليم والتنشئة. ويقول المعهد إن التلقين الديني جرى في المدارس والمخيمات الصيفية، حيث اقترنت التدريبات العسكرية بالتعليم الديني، وكذلك ضمن برامج إعداد عناصر الجناح العسكري.

«وعد المرة الثانية»

وترى الدراسة أن إحدى أبرز الإشارات إلى البعد الديني في التخطيط للهجوم تمثلت في استخدام حماس تعبير «وعد المرة الثانية» المستند إلى القرآن، والذي ظهر أيضاً في المواد المرتبطة بالخطة التي أطلقت عليها إسرائيل لاحقاً اسم «سور أريحا».

وبحسب تفسير المعهد، حمل هذا التعبير في تصور قيادة حماس دلالة على وعد إلهي بإنهاء الوجود اليهودي في أرض إسرائيل.

كما يشير المعهد إلى أن شعار عملية «طوفان الأقصى» تضمن آية قرآنية، وأن اللغة الدينية ظهرت في مواد الحركة وتصريحات قادتها وفي الوثائق التي عُثر عليها في قطاع غزة.

ومن الأدلة التي يستند إليها المعهد أيضاً العثور على مجموعة مواد تعليمية دينية بحوزة عناصر من نخبة القسام الذين شاركوا في الهجوم، تضمنت مصحفاً وكتباً وكتيبات تتناول الجهاد والاستشهاد والأحكام الشرعية المتعلقة بالقتال.

الدين في تفسير سلوك المهاجمين

ويذهب المعهد إلى أن المجازر والفظائع التي ارتكبها مهاجمو حماس في البلدات والقواعد العسكرية في غلاف غزة والنقب الغربي خلال هجوم 7 أكتوبر كانت، في تقييمه، مرتبطة بالمفاهيم الأيديولوجية والدينية للحركة.

ويضيف أن ذلك تم رغم وجود أحكام في المصادر الإسلامية التقليدية تحظر قتل النساء والأطفال وكبار السن، وتحظر التمثيل بالجثث.

ويؤكد المعهد أن هذه النقطة لا تعني أن الأحكام الإسلامية التقليدية تبرر مثل هذه الأفعال، بل يستخدمها للدلالة على أن بعض عناصر حماس، وفق تقييمه، تبنوا تفسيرات دينية وأيديولوجية مختلفة لتبرير سلوكهم خلال الهجوم.

لماذا اتخذت حماس القرار رغم توقع الرد الإسرائيلي؟

وبحسب تقييم معهد أميت، كانت قيادة حماس، وخصوصاً يحيى السنوار ومحمد الضيف، تدرك أن الرد الإسرائيلي على هجوم واسع سيكون قوياً، كما كانت تدرك أن إيران وحزب الله قد لا ينضمان مباشرة إلى الحرب.

لكن الدراسة ترى أن الاعتقاد بوجود «وعد إلهي بالنصر»، إلى جانب اعتبار الموت في سبيل الله شكلاً من أشكال الانتصار، كان عاملاً مؤثراً في استعداد القيادة للمضي في الهجوم رغم المخاطر الكبيرة.

ويرى المعهد أن هذا التطور يعكس، من وجهة نظره، انتقال مركز الثقل داخل حماس من نموذج يرتكز على فكر الإخوان المسلمين، يجمع بين النشاط الدعوي والاجتماعي والسياسي والعمل المسلح، نحو تأثير أكبر للتيار الجهادي المرتبط فكرياً بتنظيمي القاعدة وداعش.

أيديولوجيا لم تختفِ خلف «المرونة البراغماتية»

وتخلص الدراسة إلى أن مفاهيم الجهاد والاستشهاد والصراع من أجل المسجد الأقصى ظلت، وفق تقييمها، حاضرة في فكر حماس منذ تأسيسها، حتى عندما حاولت الحركة تقديم نفسها بصورة أكثر «براغماتية»، ولا سيما عند إصدار «وثيقة المبادئ والسياسات» عام 2017.

ويذهب المعهد إلى أن هذه المرونة السياسية لم تعنِ، في تقديره، تخلي الحركة عن أيديولوجيتها الدينية.

وبناءً على ذلك، يشكك المعهد في إمكانية أن يعني استعداد حماس، في إطار أي اتفاق لوقف إطلاق النار، التخلي عن السيطرة على قطاع غزة أو نزع السلاح بالضرورة تخلياً عن منظومتها الأيديولوجية.

درس للاستخبارات الغربية

وتخصص الدراسة جزءاً من استنتاجاتها لطريقة تعامل أجهزة الاستخبارات الغربية مع التنظيمات المتطرفة.

ويقول المعهد إن فهم العالم الداخلي لهذه التنظيمات قد يصطدم بنقص الخبراء المتخصصين في اللغة والثقافة والفكر الديني المتطرف، إضافة إلى ما يسميه «فخ الصورة المعكوسة»؛ أي محاولة تفسير سلوك الخصم باستخدام الافتراضات والأدوات والقيم التي تحكم سلوك الجهة التي تقوم بالتحليل.

وبحسب الدراسة، فإن محاولة فهم «عقل آخر» يعمل وفق منظومة فكرية مختلفة جذرياً قد تكون شديدة الصعوبة، خصوصاً عندما تبدو بعض قراراته غير عقلانية من منظور خارجي.

وتقدم الدراسة، في خلاصتها، تفسيراً متعدد العوامل لقرار حماس شن هجوم 7 أكتوبر: حسابات سياسية وعسكرية واستراتيجية من جهة، ومنظومة دينية وأيديولوجية من جهة أخرى، مع تأكيد المعهد أن العامل الديني لم يكن هامشياً، بل كان، في تقديره، عنصراً مؤثراً في طريقة رؤية قيادة الحركة للصراع ولنتائجه المحتملة.

المقال السابق
جيل نشأ على تقنين السكر… وماذا كشفت صحته بعد 70 عاماً؟
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

«لبنان من عسل ودم»… مروان حمادة يروي نصف قرن من كواليس السياسة والاغتيالات والحرب

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية