"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

الشيخ نعيم… يهلوس!

رئيس التحرير: فارس خشّان
الثلاثاء، 14 أبريل 2026

أوصى الأمين العام لـ”حزب الله” السلطة اللبنانية بإلغاء عقد الجلسة التفاوضية التمهيدية التي تنعقد مساء اليوم في وزارة الخارجية اللبنانية. دعاها إلى “موقف تاريخي بطولي بإلغاء هذا اللقاء التفاوضي”، مستشرفًا أنه حينها “ستلتف الدول حولكم، وستكون لكم مكانة كبيرة داخل الشعب اللبناني، وستتمكنون من استخدام عناصر القوة لإرغام العدو على تطبيق الاتفاقات”.

وصية الشيخ نعيم هذه أثارت السخرية في أكثر من منتدى، فالرجل تجاهل أنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بذل جهده، منذ الثاني من آذار الماضي حتى تاريخه، من أجل إطلاق مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل. لم يترك صديقًا للبنان إلا وطلب منه الضغط على إسرائيل لتجلس في غرفة واحدة مع لبنان لتفاوضه وتتوصل معه إلى اتفاق.

والحالة هذه، كيف يمكن لدول العالم، بعدما نجحت في تحقيق الأمنية اللبنانية وأقنعت الإدارة الأميركية بالموافقة على التمهيد للمفاوضات المباشرة، أن تعود وتلتف حول من نسف جهودها وتراجع عن مبتغاه؟

ومن هو الشعب اللبناني الذي سوف يلتف حول المسؤولين إن هم نسفوا اللقاء المتفق عليه، وفق ما قال الشيخ نعيم؟

فعلًا، من هو، في وقت يبدو جليًا أنّ أكثرية لبنانية تؤيد هذا المسار؟

ربما تاهت بوصلة التعريف عند الشيخ نعيم، بحيث أصبح جمهور “حزب الله” هو الشعب اللبناني، تمامًا كما يعتقد أنّ الرضى الإيراني يوازي كل “كل دول العالم”!

والأدهى من ذلك أنّ خارطة الطريق التي يضعها الشيخ نعيم للسلطة اللبنانية توجب عليها، بعد نسف المفاوضات من مرحلتها التمهيدية، أن تقوم على أن تبذل السلطة اللبنانية، بعد دخولها وراء “حزب الله” في المواجهة، جهودها لدى دول العالم من أجل أن توفر الدعم والأموال والمؤازرة!

ولا يتوقف الشيخ نعيم عند هذه الحدود في “الهلوسة السياسية”، بل يذهب إلى حدود نسف حق السلطة اللبنانية في الذهاب إلى التفاوض، لأنه كما قال: “المقاومة ترفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، وهذه المفاوضات عبثية، وتحتاج إلى إجماع لبناني لتغيير البوصلة من عدم التفاوض إلى التفاوض المباشر كما يُطرح حاليًا. ولا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي، وهذا لم يحصل”.

ومعروف عن الشيخ نعيم ومن كان قبله وكل من له كلمة في “حزب الله” كم يحبون “التوافق الداخلي”. لقد كان هذا التوافق منارتهم عندما ذهبوا من عندياتهم إلى سوريا وحاربوا إلى جانب نظام الأسد، ومن ثم عندما فتحوا جبهة لبنان لمساندة غزة قبل أن يفعلوا ذلك لمساندة إيران!

بالنسبة للشيخ نعيم، كل ما يقدم عليه حزبه هو الثابت والصحيح والمطلوب، وعلى الجميع أن يسيروا وراءه. يريد تنصيب نفسه “إله لبنان”. يبارك هذا ويلعن ذاك.

بالنسبة إليه، السلطة مجرد خادمة عنده. عليها أن تسترشد بتوجيهاته وتفكر في أفضل طريقة لخدمته والوقوف على خاطره!

يطلب منها أن تأخذ شروطه وتفرض على إسرائيل، من دون توجيه كلمة لها، أن توقف الحرب وتنسحب من لبنان وتطلق الأسرى وتعيد السكان إلى بلداتهم وأن تعيد بناء البلد!

من يسمع الشيخ نعيم، وهو يجود في إطلاق هذا الموقف، يحسب للحظة أن إسرائيل تقبّل يديه ليوقف النار، وهو يرفض.

لا يعرف أحد من أي مخبأ يتكلم الشيخ نعيم، وعمّا إذا كان يعيش حالة إنكار للواقع أو حالة فقدان صلة بالوقائع أو حالة عجز في فهم الوقائع أو حالة تلاوة ما يمليه عليه “فيلق القدس” الذي لا تهمه سوى مصلحة النظام الإيراني!

ما يعرفه الجميع أن كلام الشيخ نعيم قاسم فيه منسوب عالٍ من الهلوسة، لأنه على فرض اتّبعت السلطة اللبنانية توصياته لفتح بنيامين نتنياهو الشمبانيا!

المقال السابق
مقتل عسكري اسرائيلي في جنوب لبنان
رئيس التحرير: فارس خشّان

رئيس التحرير: فارس خشّان

مقالات ذات صلة

ماذا عن لبنان إذا ترسخ فشل مفاوضات باكستان؟

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية