يشهد الشرق الأوسط موجة جديدة من التصعيد العسكري والسياسي، بعد ليلة شهدت تبادلًا للهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، تزامنًا مع إعلان إيراني غير مسبوق يُعدّ عمليًا تخليًا عن الالتزامات الأساسية لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ما يثير مخاوف من انتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر خطورة.
هجمات متبادلة في عدة ساحات
أفادت شركة أمبري للأمن البحري بأن سفينة تجارية أميركية ترفع علم جزر مارشال تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة قرب السواحل المصرية.
وفي إيران، أعلنت السلطات تعرض منطقة حدودية قرب مدينة بيرانشهر في محافظة أذربيجان الغربية لهجوم أميركي، بينما أفادت تقارير باستهداف مكاتب الحزب الديمقراطي الكردي الإيراني المعارض شمال شرقي أربيل بطائرة مسيّرة.
وفي العراق، دعا رئيس الوزراء علي الزيدي إلى اجتماع أمني طارئ عقب الضربات الأميركية-السعودية، فيما أعلن الحشد الشعبي مقتل نحو 20 من عناصره وإصابة 32 آخرين جراء الغارات التي استهدفت عددًا من قواعده.
واشنطن: “سنوجّه لهم ضربة قوية”
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، أن الولايات المتحدة ستواصل الرد بقوة على إيران، قائلاً:
“سنحطم صفوفهم… وسنوجّه لهم ضربة قوية.”
وأضاف لاحقًا خلال مؤتمر صحافي:
“سنضربهم بقوة… لقد اعتذروا بالفعل، لكن علينا أن نوجّه لهم ضربة.”
وفي رد على تقارير تحدثت عن نقل الصين 400 منصة إطلاق صواريخ إلى إيران عبر باكستان، قال ترامب إنه فوجئ بهذه المعلومات، رغم تأكيد الرئيس الصيني له سابقًا أن بكين لن تشارك في مثل هذه الخطوات.
إيران: لا تحرك في هرمز من دون موافقتنا
من جهته، أعلن نائب القائد العام للجيش الإيراني لشؤون التنسيق أن القوات المسلحة الإيرانية لن تسمح بأي تحرك في مضيق هرمز من دون موافقتها، مؤكدًا أن البحرية الإيرانية تفرض سيطرة كاملة على الجزء الشرقي من المضيق، إضافة إلى شمال المحيط الهندي وبحر عُمان.
وفي الوقت نفسه، أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري احتجاز ثلاث ناقلات نفط في مضيق هرمز، بزعم مخالفتها التعليمات الإيرانية، كما أكدت طهران أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول أو شركات تحتجز أصولًا إيرانية مجمدة.
القيادة المركزية الأميركية: اعتراض الصواريخ الإيرانية
أكدت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أن الحرس الثوري أطلق عدة صواريخ باليستية باتجاه القوات الأميركية في الشرق الأوسط، إلا أنه تم اعتراضها بالكامل.
وقال مسؤول أميركي لشبكة CNN إن عدد الصواريخ لم يتجاوز أربعة، فيما ذكرت وكالة فارس الإيرانية أن قاعدة جوية أميركية في الأردن تعرضت لهجوم، وهو ما أشار إليه أيضًا موقع أكسيوس.
وأكدت طهران أن هذه الهجمات جاءت ردًا مباشرًا على التحركات العسكرية الأميركية ضد مصالحها.
ضربات أميركية-سعودية داخل العراق
نفذت القوات الأميركية والسعودية ضربات دقيقة استهدفت مواقع لوجستية ومستودعات أسلحة تستخدمها ميليشيات مدعومة من إيران شرق العراق.
ووفقًا للقيادة المركزية الأميركية، جاءت الضربات ردًا على أكثر من 30 هجومًا بطائرات مسيّرة نفذها الحرس الثوري خلال الأيام الماضية ضد القوات الأميركية ومنشآت الطاقة السعودية.
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية الضربات، معتبرة أنها تمثل “انتهاكًا صارخًا لسيادة العراق ووحدة أراضيه”، وحمّلت الولايات المتحدة وحلفاءها مسؤولية تداعياتها.
طهران تعلن عمليًا التخلي عن التزاماتها النووية
في أخطر تطور سياسي، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن بلاده تتصرف حاليًا بحكم الأمر الواقع كدولة غير ملتزمة بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وأوضح أن:
وفي السياق نفسه، كتب محمد مرندي، المقرب من فريق التفاوض الإيراني، عبر منصة “إكس”:
“إيران مستعدة تمامًا لحرب شاملة.”
ترامب يمنح الدبلوماسية فرصة أخيرة
ورغم التصعيد، أكد ترامب أنه لا يزال يمنح المسار الدبلوماسي فرصة محدودة.
وقال في مقابلة مع موقع أكسيوس:
“نجري محادثات معمقة جدًا مع إيران. وإذا فشلت، فسنعود إلى العمليات العسكرية القوية.”
وأضاف:
“ليس لدي الكثير من الوقت… إما أن تسير الأمور بسرعة، أو لن يحدث شيء على الإطلاق.”
أكثر من 20 سفينة حربية أميركية في المنطقة
أعلن الجيش الأميركي انتشار أكثر من 20 سفينة حربية في الشرق الأوسط ضمن عمليات تهدف إلى تشديد الحصار البحري على إيران، في خطوة تعكس استعداد واشنطن لمواجهة أي تصعيد محتمل في الخليج.
الحوثيون يصعّدون في البحر الأحمر
وفي تطور موازٍ، أعلن الحوثيون إطلاق صواريخ باليستية على ناقلة النفط السعودية “إن سي سي غزال”، زاعمين أنها خرقت “الحصار البحري” الذي فرضوه.
وتعد هذه رابع ناقلة نفط سعودية يعلن الحوثيون استهدافها خلال أسبوع، بعد إنسيليا وليلى وإن سي سي ماسا.
من جانبها، حذرت وزيرة الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، أفراح الزوبة، من أن الحوثيين يحاولون استنساخ النموذج الإيراني في مضيق هرمز داخل باب المندب، بهدف فرض سيطرة فعلية على أحد أهم الممرات البحرية العالمية، معتبرة أن ضعف الرد الدولي يشجع التنظيم على توسيع عملياته.
مش هد إقليمي مفتوح على جميع الاحتمالات
تتزامن الضربات العسكرية، والتهديدات المتبادلة، والتشدد الإيراني في الملف النووي، مع تصاعد التوتر في الخليج والعراق والبحر الأحمر، ما يعزز المخاوف من اتساع رقعة المواجهة إلى نزاع إقليمي أوسع، في وقت تبدو فيه نافذة الحلول الدبلوماسية أكثر ضيقًا من أي وقت مضى.
