أراد الاتحاد اللبناني لكرة السلة أن يضع حدًا للاحتقان الذي رافق نهائي بطولة لبنان بين النادي الرياضي بيروت ونادي الحكمة بيروت، فأصدر حزمة عقوبات مالية وانضباطية واسعة، بعدما تحولت المباراتان الثانية والثالثة من السلسلة النهائية إلى ما وصفه كثير من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي بـ”الميني حرب الطائفية”، في إشارة إلى حجم التوتر والهتافات المتبادلة التي تجاوزت الإطار الرياضي.
وجاءت العقوبات بعد مراجعة الاتحاد تقارير مراقبي المباراتين والحكام، وإعادة مشاهدة التسجيلات المصورة، والاستماع إلى إفادات الشهود وأعضاء من هيئته الإدارية الذين حضروا اللقاءين، قبل اتخاذ القرارات استنادًا إلى مواد النظام العام للاتحاد.
عقوبات بالجملة
وقررت الهيئة الإدارية:
وأكد الاتحاد أن الاكتفاء بالغرامات بدل الإيقافات جاء بصورة استثنائية، حرصًا على استكمال السلسلة النهائية، محذرًا من أن أي تجاوزات لاحقة ستقابل بإجراءات أكثر تشددًا.
لماذا استُخدم تعبير “الميني حرب الطائفية”؟
لم يكن هذا الوصف صادرًا عن الاتحاد، بل انتشر على نطاق واسع بين المتابعين والإعلام الرياضي، بعدما خرجت المواجهة عن إطار المنافسة التقليدية بين أكبر ناديين في كرة السلة اللبنانية.
فخلال المباراتين، تصاعدت الهتافات المسيئة، وتبادل جمهور الفريقين شعارات ذات إيحاءات سياسية وطائفية، فيما انعكس التوتر على أرض الملعب عبر احتجاجات متكررة على التحكيم واحتكاكات بين اللاعبين والأجهزة الفنية، ما أعاد إلى الواجهة الحساسية التاريخية التي ترافق مواجهات الرياضي والحكمة.
خلفيات تتجاوز الرياضة
يحمل ديربي الرياضي والحكمة رمزية خاصة في لبنان منذ تسعينيات القرن الماضي. فالرياضي ارتبط تاريخيًا بقاعدته الشعبية في بيروت ذات الغالبية السنية، فيما يُنظر إلى الحكمة بوصفه ناديًا يحظى بتأييد واسع داخل البيئة المسيحية، وهو ما جعل لقاءاتهما تتجاوز في كثير من الأحيان البعد الرياضي لتتحول إلى حدث اجتماعي وسياسي يعكس الانقسامات اللبنانية.
ورغم أن جمهور الناديين بات أكثر تنوعًا اليوم، فإن بعض الهتافات والاستفزازات لا تزال تستحضر تلك الاصطفافات، خصوصًا في المباريات الحساسة، الأمر الذي يدفع الاتحاد في كل موسم إلى تشديد الإجراءات الأمنية والانضباطية.
رسالة الاتحاد
تعكس العقوبات محاولة واضحة للفصل بين المنافسة الرياضية والانقسامات السياسية والطائفية، والحيلولة دون انتقال الاحتقان من المدرجات إلى الشارع، خصوصًا أن نهائي هذا الم وسم يُعد من أكثر النهائيات متابعة في السنوات الأخيرة.
ويبدو أن الاتحاد اختار هذه المرة معادلة تجمع بين عدم تعطيل السلسلة النهائية وبين توجيه إنذار شديد اللهجة إلى الأندية والجماهير، مفاده أن أي خروج جديد عن الروح الرياضية قد يؤدي إلى إيقافات فعلية وعقوبات أشد، حفاظًا على صورة اللعبة الأكثر جماهيرية في لبنان.
