دخلت قطر ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق وزعيم حزب “معًا”، نفتالي بينيت، في مواجهة كلامية حادة، بعد تصريحات تعهد فيها الأخير بأنه سيعلن قطر “دولة عدو” إذا عاد إلى رئاسة الحكومة، متهمًا إياها بتمويل الإرهاب وإدارة “حملة تأثير عالمية” ضد إسرائيل.
وجاءت تصريحات بينيت خلال مؤتمر لمعهد دراسات الأمن القومي (INSS)، حيث وصف قطر بأنها “سرطان ينشر نقائله إلى الغرب، وحتى إلى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي”، واتهمها بتمويل جهات معادية لإسرائيل، وبأن شبكة الجزيرة تقود “عملية تأثير عالمية تهدف إلى القضاء على إسرائيل”. كما قال إنه اطلع، خلال توليه رئاسة الوزراء، على معلومات استخباراتية تشير إلى تمويل قطري للحرس الثوري الإيراني.
في المقابل، أصدرت السفارة القطرية في واشنطن بيانًا رفضت فيه تصريحات بينيت، معتبرة أنها “اتهامات باطلة وتحريضية”، وأكدت أن قطر تواصل العمل مع الولايات المتحدة وشركاء إقليميين ودوليين لدعم جهود الوساطة وخفض التصعيد، مشددة على أن استهداف الدوحة “يقوض المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار”.
لكن بينيت عاد ورد على البيان القطري بتصعيد إضافي، مؤكدًا أن قطر “تتحمل مسؤولية هجوم السابع من أكتوبر”، وأن موقفه “لن يتغير”، مجددًا تعهده بأنه سيصنفها رسميًا “دولة عدو” إذا تولى رئاسة الحكومة.
ويأتي هذا السجال في وقت تؤدي فيه قطر دور الوسيط الرئيسي، إلى جانب الولايات المتحدة ومصر، في المفاوضات المتعلقة بالحرب في غزة، س واء في ملفات وقف إطلاق النار أو تبادل الرهائن والأسرى. وقد أشادت واشنطن وعدد من الدول الأوروبية مرارًا بالدور القطري في الوساطة، فيما يواصل سياسيون إسرائيليون، ولا سيما من اليمين، انتقاد علاقات الدوحة مع حركة حماس واستضافتها قيادة الحركة منذ سنوات.
ويعكس التصعيد أيضًا الانقسام داخل الساحة السياسية الإسرائيلية بشأن التعامل مع قطر. ففي حين ترى حكومات إسرائيلية متعاقبة أن الدوحة أدت دورًا عمليًا في ملفات الوساطة الإنسانية والتفاوض غير المباشر، يطالب بينيت وشخصيات أخرى في اليمين الإسرائيلي بتشديد الموقف تجاهها، متهمين إياها باستخدام الوساطة غطاءً لتعزيز نفوذها الإقليمي ودعم حماس، وهي اتهامات تنفيها قطر باستمرار، مؤكدة أن اتصالاتها مع الحركة تمت بطلب وتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل في مراحل مختلفة لتسهيل جهود الوساطة والإفراج عن الرهائن.
