"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

السفير البابوي يجول في دير ميماس والقليعة… والأهالي يؤكّدون «باقيين»

نيوزاليست
السبت، 7 نوفمبر 2026

أشاد السفير البابوي في لبنان المطران باولو بورجيا بصمود أهالي القليعة وتمسّكهم بأرضهم في ظل الحرب، خلال زيارته البلدة الجنوبية في المحطة الثانية من جولته بعد دير ميماس. وفيما نقل إليهم تحيات البابا لاوون الرابع عشر وبركته الرسولية، طالب ممثلو البلدة بمواصلة المساعي لتمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ودعم العائلات، ومساعدة الأهالي على تصريف إنتاجهم، ولا سيما زيت الزيتون.

واستقبل أهالي القليعة بورجيا أمام كنيسة مار جرجس بالزغاريد والتصفيق، وألبسوه إكليلًا من ورق الغار، وأطلقوا الحمام تعبيرًا عن توقهم إلى السلام. وقدّم إليه أطفال الرعية الخبز وزيت الزيتون ليتذوّقهما، في لفتة تعكس ارتباط البلدة بأرضها وزراعة الزيتون.

وكان في استقباله كاهن الرعية الخوري أنطونيوس فرح، والآباء غسان نصر وفيليب العقلة ويوسف باسيل وجوزيف سليمان، ورئيس البلدية حنا ضاهر وأعضاء المجلس البلدي، إلى جانب الأخويات والجماعات الكنسية وحشد من الأهالي.

وأُقيم في كنيسة مار جرجس قداس افتتاح السنة الطقسية، ألقى بورجيا بعد الإنجيل عظة أعرب فيها عن فرحته بالعودة إلى المنطقة، وقال إنه يحمل إلى أبنائها محبة الأب الأقدس واهتمامه وتحياته الأبوية وبركته الرسولية.

وشكر بورجيا الأهالي على استقبالهم، وقال «إنها لفرحة عظيمة لي أن ألتقي بكم وأراكم لا تزالون أقوياء في الإيمان في مواجهة الصعوبات العديدة التي تفرضها هذه الفترة من الحرب». وأشاد بثباتهم في الرجاء وعملهم من أجل مستقبل أفضل لهم ولأطفالهم، مضيفًا «إن إيمانكم وصمودكم هما مثال لنا جميعًا، وإن حبّكم لأرضكم، وكذلك تمسّككم بجذوركم المسيحية واللبنانية، أمران مثيران للإعجاب».

وربط بورجيا بين ما حمله كلام يسوع إلى تلاميذه قبل آلامه من تعزية في مواجهة الخوف والشكّ والوحدة، وما يعيشه أبناء المنطقة في ظل الحرب. وأكّد أن الإيمان يمنح الإنسان الطمأنينة والشجاعة، ويدعوه إلى محبة الآخرين ومغفرتهم واستقبالهم، بمن فيهم الأعداء.

وقال «المحبة هي أساس السلام. ليت الجميع يفهمون ذلك ويدركون ما هي المحبة والرحمة والعدالة! فلن يكون هناك بعد ذلك ألم ولا معاناة ولا موت ولا دمار لا داعي له». واختتم عظته مستودعًا الأهالي إلى العذراء مريم، سيدة لبنان، وإلى صلوات القديسين اللبنانيين، ليحفظوا هذه الأرض.

وبعد القداس، انتقل الحاضرون إلى قاعة الكنيسة، حيث عُرض فيديو عن الفرق الرعوية بمناسبة افتتاح السنة الطقسية، وأُلقيت كلمات ترحيبية، في حضور النائبين ملحم خلف وفراس حمدان.

وشكر رئيس البلدية حنا ضاهر، باسم البلدية والأهالي، السفير البابوي على زياراته ومبادراته الإنسانية ووقوفه إلى جانب القليعة، مؤكدًا أن مساعداته «لم تحمل العون والتضامن فحسب، بل جسّدت محبة واهتمامًا وحرصًا على صمود الإنسان في أرضه». ونوّه خصوصًا بمساعيه التي ساهمت في تمكين الأهالي والمزارعين من الوصول إلى أراضيهم، متمنيًا استمرارها لتشمل الأراضي التي ما زال الوصول إليها متعذّرًا.

وأوضح ضاهر أن حاجات الأهالي تتجاوز المساعدات الطارئة، وتشمل التدفئة والأقساط المدرسية وسائر الاحتياجات الأساسية للعائلات، إلى جانب المساعدة في تصريف المحاصيل، وفي مقدّمها زيت الزيتون. وقال «إننا نحتاج اليوم إلى كل يد تمتد إلينا، وإلى كل مبادرة تساعدنا على تخفيف الأعباء عن أهلنا وتعزيز قدرتهم على البقاء في أرضهم ومتابعة حياتهم بكرامة». كما رفع الصلاة من أجل صحة البابا لاوون الرابع عشر وشفائه وسلامته.

بدوره، قال الخوري أنطونيوس فرح، باسم رعية مار جرجس وأبناء القليعة، إن الزيارة تعبّر عن قرب الكنيسة من أبنائها واهتمام الكرسي الرسولي بالمنطقة. وشكر بورجيا على متابعته أوضاع البلدة، وعلى المساعدات الإنسانية والإغاثية ودعم الرعايا والمبادرات الصحية والإسعافية، ومتابعة الشؤون الأمنية والحيوية. وقال «إن هذه المبادرات لم تكن مجرد مساعدات مادية، بل كانت بالنسبة إلينا علامات تضامن، ورسائل طمأنينة، وشهادة حية بأن الكنيسة حاضرة إلى جانب أبنائها في الأوقات الصعبة».

وشدّد فرح على أن وجود أبناء القليعة في أرضهم «تاريخ وجذور وهوية ورسالة»، مضيفًا «نحن أبناء هذه الأرض، ولسنا عابرين فيها، ومن حقنا أن نعيش فيها بكرامة وأمان وسلام». وأكّد تمسّك الأهالي بالبقاء رغم الحروب والمآسي، مردّدًا «باقيين، باقيين، باقيين».

وأضاف «نحن لا نحمل سلاحًا، ولا نريد أن نحمل سلاحًا. سلاحنا الوحيد هو إيماننا بالله، وثقتنا بكنيسته، واتكالنا على شفيعنا مار جرجس». وقال إن الأهالي، رغم الضغوط الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية، ما زالوا متمسّكين بالرجاء وبحقّهم في العيش بأمان، والعمل في أرضهم وتصريف إنتاجها، وحماية عائلاتهم وتربية أبنائهم بعيدًا عن شبح الحرب.

وتطرّق فرح إلى معاناة العائلات التي تنتظر لقاء أبنائها الذين قال إنهم أُبعدوا قسرًا عن أرضهم وبيوتهم منذ نحو 26 عامًا، واصفًا غيابهم بـ«الجرح المفتوح في قلب البلدة». وأكّد أن السلام الحقيقي يفتح الطريق أمام اجتماع هذه العائلات وعيشها بكرامة.

وطلب من السفير البابوي مواصلة حمل صوت البلدات الجنوبية والدفاع عن حق أبنائها في الأمان والاستقرار والسلام الدائم، ورفع الصلاة على نيّته وعلى نيّة البابا وصحته. وختم «نحن لا نريد أن نكون شهودًا على موت في هذه المنطقة، بل شركاء في قيامتها. نحن هنا لأن لنا رسالة، وسنبقى لأن لنا رجاء».

وخلال اللقاء، قدّم ضاهر درعًا تكريمية إلى بورجيا، وقدّمت الدكتورة جورجينا نعمة الله لوحة لمار جرجس، فيما قدّمت الصحافية ألين سمعان كتاب شكر بعنوان «باولو بورجيا… السفير القديس»، تقديرًا لما قدّمه للبنان، ولا سيما لأبناء الجنوب. واختُتمت الزيارة بعشاء قروي جمع الأهالي بالسفير البابوي.

المقال السابق
انهيار بنك يطيح برئيس باراغواي… والقضاء يوقفه احتياطيًا
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

انهيار بنك يطيح برئيس باراغواي… والقضاء يوقفه احتياطيًا

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية