أكد السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب جميع اللبنانيين، مشدداً على اهتمامها بعودة لبنان «آمناً ومستقلاً وذا سيادة»، ومشيراً إلى استمرار المحادثات المتعلقة بلبنان وإسرائيل.
وكان عيسى قد زار مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، حيث بحث معه مستقبل لبنان وأهمية العيش المشترك وسبل التقدم في المحادثات الجارية.
وقال عيسى بعد اللقاء: «تشرفت بلقاء سماحته وتحدثت معه في مستقبل لبنان وأهمية العيش المشترك فيه، وكيف يمكننا التقدم إلى الأمام في المحادثات التي تجري بشأن لبنان، وتبادلنا الآراء».
وأضاف: «أخبرت سماحته أن الولايات المتحدة الأميركية تقف إلى جانب كل الشعب اللبناني، ويهمها أن يعود لبنان آمناً ومستقلاً وذا سيادة. وآراؤنا ذاتها، وإن شاء الله نبقى نعمل سوياً. ويهمني معرفة آراء كل اللبنانيين وكيف يمكننا المساعدة».
مفاوضات روما مستمرة
ورداً على سؤال عن استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، أوضح عيسى أن «المفاوضات التي نقوم بها في روما لم تتوقف»، واصفاً إياها بأنها «مفاوضات تقنية»، وقال: «ليس من الضروري أن يكون لها موعد معين، وإذا طرأ ما يستوجب التدخل والإصلاح تدخلنا وأصلحنا».
وأضاف أن المفاوضات المتعلقة بالسيادة «نتحقق منها مسبقاً، ويكون عليها داتا معينة، لضبط المواعيد حتى لا تتداخل مع بعضها».
ورداً على سؤال عن الحديث عن «أيلول أسود» واحتمال أن تؤدي قضية علي الطاهر إلى تفجير الوضع واندلاع حرب أوسع في لبنان، قال عيسى: «إن كلمة أيلول الأسود لا تعجبني، لأن لها ذكريات بشعة. وقضية علي الطاهر هي قضية آنية، ولا أدري ما حقيقة وضعها وكيف يمكن أن تتقدم، وأنا مثلكم أنتظر ما سيحدث في الأيام المقبلة».
عيسى: لا أعرف ما إذا كان براك استُدعي إلى واشنطن
وعن المعلومات المتداولة عن استدعاء الم بعوث الأميركي توم براك إلى واشنطن بعد زيارته الأخيرة إلى لبنان، قال عيسى: «أنا شاهدت هذه الأخبار مثلك في الجريدة، ولست على اطلاع إذا ما سافر إلى واشنطن أو أنه استُدعي».
المنطقة التجريبية تتقدم
وفي ما يتعلق بالمناطق التجريبية ووقف إطلاق النار، خصوصاً في ظل تصاعد الغارات والاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان، قال عيسى إن «المنطقة التجريبية، وكما تقول أنت عنها، تتقدم في مسارها».
وأوضح: «منذ أسبوع أو أكثر قلت لكم إن كل شيء يتحدد على الورق أولاً، ويستغرق وقتاً كثيراً حتى يُنفذ على أرض الواقع. لا تستطيعون القول إننا قررنا مثلاً أين سيكون موقع المنطقة التجريبية، لأن هذا يستوجب الذهاب إلى الأرض لتحديد أي شجرة وأي بيت وعلامة لحدود هذه المنطقة».
وأضاف أن ما تقوم به الولايات المتحدة يتمثل في التنسيق بين الحكومات المعنية، مشيراً إلى زيارة «غرينفيلد» الأخيرة إلى لبنان، وقال: «رأيتموه الأسبوع الماضي عندما جاء إلى لبنان، وهو ينسق بين الحكومة اللبنانية والإسرائيلية والأميركية لمعرفة كيف تسير الأمور».
وتابع: «عندما ينتهي تحديد المنطقة التجريبية نستطيع معرفة كيف تسهلت الأمور، وهذا سيُسرّع في المنطقة التجريبية الثالثة والرابعة، وهكذا».
عيسى: الاعتداءات الإسرائيلية سببها عدم التزام حزب الله بوقف النار
ورداً على سؤال عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، قال عيسى: «الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئياً خارج المنطقة التجريبية، ونحن لم نتفق معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات».
وأضاف: «يجب أن يكون واضحاً أن هذه الاعتداءات سببها حزب الله الذي لم يلتزم من جانبه بوقف النار. ويؤكد شرطه دائماً أنه سيبقى على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك، وكل ما يطلبونه أن تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان من دون أن يتعهد بتسليم سلاحه للجيش».
ورداً على سؤال عن كلام نُسب إليه خلال زيارته وليد جنبلاط، ومفاده أنه لا حل قبل نزع سلاح حزب الله أو تسليمه، وأن ذلك يعني أن الولايات المتحدة لن تطلب من إسرائيل وقف هجماتها على لبنان قبل تسليم الحزب سلاحه، أجاب عيسى:
«إذا تنازع اثنان في ما بينهما، أحدهما يطلب أن يبدأ الآخر بتنفيذ ما يطلب منه حتى ينفذ هو بدوره ما يجب عليه تنفيذه، فهل يعقل هذا؟ الحزب لم يصرح أبداً أنه على استعداد لأن يسلم سلاحه، فكيف تطلبون من إسرائيل أن تنسحب من لبنان؟».
عيسى عن «قسد»: إذا تقدم التفاوض فسيكون الأمر في لبنان أفضل
وعن ان دماج «قسد»، قوات سوريا الديمقراطية، في الدولة السورية بمباركة أميركية، وإمكان تكرار التجربة في لبنان، قال عيسى: «كان هذا الحل في سوريا، ولا أدري كيف تم. وإن حصل تقدم في المحادثات الجارية بين لبنان وإسرائيل، فسيكون الأمر في لبنان أفضل».
«موضوع إيران لا يعرفه إلا واحد أو اثنان في أميركا»
وعن الوضع في إيران ومدى تأثيره على لبنان، ولا سيما في ظل الحديث عن التواصل مع حزب الله، قال عيسى: «موضوع إيران لا أحد يعرفه إلا واحد أو اثنان في كل أميركا. إذا سألتني أنا، بدوري سأسأل عمّا يجري بشأنها».
لا تفاوض مع حزب الله من أجل «شرب القهوة»
وعن التفاوض أو التواصل مع حزب الله، قال السفير الأميركي: «ولا مرة قلنا إننا سنتفاوض مع الحزب. إذا كان الحزب مستعداً للتفاوض معه، أو إذا كان عنده شيء ما يقدمه لنا، فممكن، أما أن يكون التفاوض عبارة عن زيارات، روح وتعال، ونشرب قهوة، ما زابطة».