"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

اشتباك على الحدود السورية اللبنانية يقتل اثنين.. وشحنة مخدرات ضخمة في قبضة دمشق

نيوزاليست
الأربعاء، 26 أغسطس 2026

قُتل شخصان، أحدهما سوري والآخر لبناني، وأصيب لبناني ثالث، في اشتباك مسلح وقع فجر الأربعاء عند الحدود السورية–اللبنانية، في أحدث مؤشر إلى استمرار نشاط شبكات التهريب على خط الحدود، بالتزامن مع إعلان وزارة الداخلية السورية إحباط محاولة إدخال شحنة كبيرة من المخدرات من لبنان إلى الأراضي السورية.

وأفادت تقارير إعلامية لبنانية بأن الاشتباكات وقعت في محيط جرد بلدة سرغايا السورية وبلدة معربون اللبنانية، وأسفرت عن مقتل لبناني وسوري، فيما أصيب لبناني ثالث ونُقل إلى أحد مستشفيات المنطقة لتلقي العلاج.

وتأتي الحادثة في وقت تكثّف فيه السلطات السورية عملياتها على الحدود مع لبنان لملاحقة شبكات تهريب المخدرات، في ظل استمرار استخدام الطرق الجبلية والمعابر غير الشرعية التي تربط المناطق الحدودية في البلدين.

شحنة كبيرة من لبنان إلى سوريا

وفي تطور أمني متصل بملف التهريب، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن إدارة مكافحة المخدرات، بالتعاون مع مديرية الأمن الداخلي في مدينة يبرود بريف دمشق، أحبطت محاولة إدخال شحنة كبيرة من المواد المخدرة عبر الحدود اللبنانية إلى الأراضي السورية.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى معلومات دقيقة، ونُفذ على أساسها كمين للمهربين، وقع خلاله اشتباك محدود، قبل أن يفر المتورطون باتجاه الأراضي اللبنانية، فيما تمكنت القوات السورية من ضبط الشحنة بالكامل.

وبحسب بيان الوزارة، تضمنت المضبوطات نحو 106 كيلوغرامات من الحشيش المخدر، وما يقارب 650 ألف حبة كبتاغون، و238 غراماً من مادة الكريستال، و60 غراماً من الماريغوانا، إضافة إلى 226 بالوناً هوائياً كانت تستخدم في عملية نقل المواد المخدرة.

وأوضحت الوزارة أن الشحنة كانت تُدخل إلى الأراضي السورية تمهيداً لتهريبها لاحقاً إلى الأردن ودول الخليج العربي.

حدود مفتوحة على التهريب

ويزيد تعقيد الملف أن الحدود السورية–اللبنانية تمتد عبر مناطق جبلية وعرة، مع وجود نقاط لا تزال عملية ترسيمها غير مكتملة أو تفتقر إلى علامات حدودية واضحة، إضافة إلى تشابك العلاقات العائلية والاجتماعية بين سكان القرى الواقعة على جانبي الحدود.

وتجعل هذه العوامل ضبط كامل الحدود أكثر صعوبة، خصوصاً في المناطق الجبلية التي تسمح بوجود طرق ومسالك بعيدة عن المعابر الرسمية.

وقد شهدت الأشهر الماضية سلسلة من عمليات الملاحقة والضبط السورية لمهربين قادمين من الأراضي اللبنانية.

ففي شباط الماضي، أعلنت السلطات السورية إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة في منطقة جرد رأس المعرة على الحدود اللبنانية، وقالت إن العملية أسفرت عن اشتباك مع المهربين الذين فروا باتجاه الأراضي اللبنانية، فيما ضُبط نحو 200 كيلوغرام من المواد المخدرة المتنوعة.

وفي عملية أخرى قرب الزبداني غرب دمشق، أعلنت السلطات السورية مصادرة 135 كيلوغراماً من المخدرات وأكثر من 300 كف من الحشيش، إضافة إلى بندقية كلاشنكوف، بعد اشتباك مع مهربين قالت إنهم كانوا قادمين من لبنان باتجاه الأراضي السورية.

وفي تموز، أعلنت السلطات السورية أيضاً ضبط أكثر من 40 كيلوغراماً من الحشيش وأكثر من 700 ألف حبة كبتاغون في عدة عمليات استهدفت محاولات تهريب قادمة من الأراضي اللبنانية إلى ريفي حمص ودمشق.

وفي الشهر نفسه، أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة أخرى في منطقة النبك بريف دمشق، وضبط 850 ألف حبة مخدرة وتوقيف أحد المتورطين، فيما قالت إن التحقيقات مستمرة للوصول إلى بقية أفراد الشبكة.

من سوريا إلى الأردن والخليج

ويكشف إعلان وزارة الداخلية السورية بشأن شحنة يبرود عن مسار مختلف عن الصورة التقليدية التي ارتبطت خلال السنوات الماضية بتهريب المخدرات من سوريا إلى دول الجوار.

فالسلطات السورية تقول إن الشحنة الأخيرة كانت قادمة من لبنان إلى سوريا، وإن الهدف كان نقلها عبر الأراضي السورية لاحقاً باتجاه الأردن ودول الخليج.

ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه دمشق إعادة ضبط حدودها وتفكيك شبكات التهريب التي نشطت خلال سنوات الحرب، بعدما تحولت سوريا في عهد النظام السابق إلى مركز رئيسي لصناعة وتهريب الكبتاغون.

وفي الأشهر التي تلت سقوط النظام، أعلنت السلطات الجديدة عن اكتشاف مصانع ومستودعات وشحنات مخدرة في مناطق مختلفة من البلاد، في إطار ما تقول إنه تفكيك تدريجي للبنية التي قامت عليها تجارة المخدرات خلال السنوات الماضية.

لكن استمرار ضبط شحنات كبيرة، ولا سيما عبر الحدود اللبنانية، يشير إلى أن شبكات التهريب لم تختفِ بالكامل، وأن جزءاً من نشاطها انتقل إلى طرق وأساليب أكثر تعقيداً.

تنسيق سوري لبناني تحت الاختبار

وتأتي التطورات الأمنية الأخيرة بعد خطوات سورية–لبنانية هدفت إلى تعزيز التنسيق في إدارة الحدود.

ففي آب، بحث وفدان سوري ولبناني في بيروت سبل تعزيز التعاون والتنسيق في إدارة الحدود وتبسيط إجراءات العبور، بمشاركة ممثلين عن وزارات وأجهزة أمنية وعسكرية وجمركية من البلدين.

ويضع تجدد الاشتباكات وعمليات التهريب هذا التنسيق أمام اختبار عملي، إذ لا تقتصر المشكلة على المعابر الرسمية، بل تشمل شبكة واسعة من المسالك الجبلية التي يصعب ضبطها بشكل كامل.

وبينما تواصل دمشق الإعلان عن إحباط عمليات تهريب ومصادرة كميات كبيرة من المخدرات، تكشف الاشتباكات المتكررة عن الجانب الآخر من المشكلة: وجود مجموعات مستعدة لاستخدام السلاح لحماية طرق التهريب أو الإفلات من الملاحقة.

وتبقى حادثة جرد سرغايا–معربون، التي أوقعت قتيلين وجريحاً، منفصلة زمنياً عن عملية ضبط شحنة يبرود التي أعلنت عنها وزارة الداخلية، إلا أن وقوعهما في الفترة نفسها وعلى خط الحدود ذاته يعيد تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في المنطقة واستمرار نشاط شبكات التهريب عبر الحدود السورية–اللبنانية.

المقال السابق
الخلاف العراقي-الإيراني حول عروبة «بلاد الرافدين» يتوسع: ما القصة؟
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

10 ملايين دولار لقتل بارون ترامب.. إيران تنشر تفاصيل عن تحركات نجل الرئيس الأميركي

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية