لا يقرأ الصحافي الفرنسي بنجامين سير تجارة المخدرات في الشرق الأوسط باعتبارها نشاطاً إجرامياً منفصلاً عن السياسة، بل يضعها في قلب منظومة النفوذ الإيراني، ويرى أن الحرس الثوري استخدم هذا الاقتصاد السري لتوفير الأموال اللازمة للنظام الإيراني وللشبكات المسلحة المرتبطة به.
هذه الخلاصة يطرحها سير في كتابه الجديد La Drogue au pouvoir، الصادر عن دار «سيرف»، وفي مقابلة مع صحيفة «لوفيغارو» يتوسع في شرح رؤيته للعلاقة بين المخدرات والسلطة والجغرافيا السياسية.
وبحسب سير، فإن إيران تمثل «الفاعل الدولتي الحقيقي» في الشرق الأوسط، فيما أدى التقارب مع حركة حماس، رغم الاختلاف المذهبي بين إيران الشيعية والإخوان المسلمين السنة، إلى نشوء شبكة مصالح تتداخل فيها السياسة بالمال والتهريب.
ويختصر الكاتب هذه المنظومة بالقول إن إيران توفر الموارد، وحزب الله يؤمّن، وفق قراءته، جزءاً من البنية اللوجستية وشبكات غسل الأموال، فيما توفر حماس «القضية» التي تمنح هذا المشروع غطاءه السياسي.
ويذهب سير إلى أن العقوبات التي خنق ت الاقتصاد الإيراني دفعت الجمهورية الإسلامية إلى الاعتماد بصورة متزايدة على اقتصاد موازٍ، معتبراً أن الحرس الثوري يؤدي دوراً محورياً في إدارة شبكات التهريب التي توفر الأموال للنظام ولحلفائه.
ويشير الكاتب إلى ثلاثة مسارات رئيسية في هذه التجارة: الهيرويين القادم من أفغانستان، والكوكايين الذي يربطه بشبكات مرتبطة بحزب الله، والكابتاغون السوري.
ويولي الكابتاغون أهمية خاصة، إذ يعتبر أن هذه المادة تحولت في عهد بشار الأسد إلى مصدر مالي هائل للنظام، محققة مليارات الدولارات سنوياً. ولا يقتصر دورها، في قراءة سير، على تمويل السلطة، إذ يرى أن تأثيرها المنبه يمكن أن يجعلها أداة مرتبطة بالحرب من خلال تخفيف الإحساس بالخوف والتعب لدى مستخدميها.
ويضع سير هذه الملفات ضمن أطروحة أوسع: المخدرات يمكن أن تتحول من تجارة غير مشروعة إلى اقتصاد يخدم السلطة، ومن مصدر للربح إلى أداة للنفوذ وتمويل الحروب والجماعات المسلحة.
ومن هذه الزاوية، لا يرى الكاتب حزب الله منفصلاً عن الاقتصاد غير الشرعي الذي يحيط بالمنظومة الإيرانية، بل يعتبر أن شبكاته المالية واللوجستية تشكل إحدى حلقاتها.
وتكتسب هذه القراءة أهمية سياسية خاصة في لبنان، حيث لطالما واجه حزب الله اتهامات دولية ب استخدام شبكات غسل الأموال والاتجار بالمخدرات لتمويل أنشطته. ويقدم سير في كتابه ومقابلته تفسيراً أوسع لهذه الظاهرة، يربطها مباشرة بالمنظومة الإيرانية وبالحرس الثوري.
