في تدخل مباشر ونادر في السياسة الانتخابية الأميركية، وجّه الحرس الثوري الإيراني رسالة مفتوحة إلى الأميركيين، دعاهم فيها إلى استخدام أصواتهم لإقصاء سياسيين يدعمون الرئيس دونالد ترامب وسياساته تجاه إيران وإسرائيل، وذلك قبل أسابيع من انتخابات الكونغرس النصفية.
ونُشرت الرسالة في 29 أيلول/سبتمبر، في وثيقة مطولة من نحو 25 إلى 26 صفحة، حملت هجوماً حاداً على ترامب والإدارة الأميركية، وانتقدت الدعم الأميركي لإسرائيل والتدخلات العسكرية الأميركية في المنطقة.
وقال الحرس الثوري في الرسالة، بحسب ما نقلته رويترز، إن الأميركيين يجب أن «يطردوا السياسيين الأشرار والمخادعين والعنيفين» من السلطة، في دعوة مباشرة إلى معاقبة سياسيين عبر صناديق الاقتراع.
ولا تكتفي الوثيقة بمهاجمة الإدارة الأميركية، بل تخاطب الناخب الأميركي مباشرة، داعية إياه إلى عدم دعم السياسيين الذين يؤيدون العمليات العسكرية الأميركية في الخارج أو استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل.
رسالة إلى الناخب الأميركي
وتقول الرسالة، في أحد محاورها، إن الولايات المتحدة «تستحق حكومة أفضل»، في محاولة لتقديم المواجهة مع واشنطن باعتبارها صراعاً سياسياً داخلياً أميركياً أيضاً، وليس مجرد خلاف بين حكومتين.
كما تنتقد الوثيقة ترامب وحلفاءه، وتحملهم مسؤولية سياسات أدت، وفق الرواية الإيرانية، إلى الحروب والتدخلات العسكرية، داعية الأميركيين إلى عدم منح أصواتهم لمن يؤيدون هذه السياسات.
وفي المقابل، يطرح الحرس الثوري إمكانية قيام علاقة مختلفة بين طهران وواشنطن، مشيراً إلى أن التعايش بين البلدين ممكن إذا تغيرت السياسة الأميركية تجاه إيران.
توقيت الرسالة
وتأتي الرسالة في توقيت بالغ الحساسية، قبل انتخابات الكونغرس المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، وفي وقت تخوض فيه إيران والولايات المتحدة مواجهة مفتوحة.
كما تزامن نشرها مع بدء الانسحاب الأميركي من القواعد المتبقية في العراق، وهو تطور تقدمه طهران باعتباره تراجعاً للوجود العسكري الأميركي في المنطقة وانتصاراً لإيران.
وفي هذا السياق، انتقد المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي الرئيس ترامب ووصفه بأنه قائد «غير جدير بالثقة»، مؤكداً أن إيران لا تزال تملك أوراق قوة، بينها قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
من طهران إلى صناديق الاقتراع الأميركية
ويحمل تحرك الحرس الثوري دلالة تتجاوز الخطاب الإيراني التقليدي الموجه إلى البيت الأبيض، إذ يتوجه هذه المرة إلى الجمهور الأميركي نفسه، وخصوصاً الناخبين، محاولاً ربط مستقبل المواجهة بين طهران وواشنطن بنتائج الانتخابات الأميركية.
فالرسالة لا تدعو الأميركيين فقط إلى رفض سياسات ترامب، بل تحضهم على استخدام صناديق الاقتراع لإبعاد السياسيين الذين يعتبرهم الحرس الثوري مسؤولين عن الحرب والتصعيد.
وتأتي هذه الخطوة فيما تواصل طهران تقديم الانسحاب الأميركي من العراق باعتباره نتيجة مباشرة للضغط الذي مارسته على واشنطن، بينما تحاول في الوقت نفسه التأثير في البيئة السياسية الأميركية التي ستحدد تركيبة الكونغرس وم سار السياسة الأميركية تجاه إيران في المرحلة المقبلة.
وبذلك، تنتقل المواجهة بين طهران وواشنطن، في خطاب الحرس الثوري، من ساحات المنطقة ومضيق هرمز إلى ساحة الانتخابات الأميركية نفسها، في محاولة واضحة لمخاطبة الناخب الأميركي باعتباره طرفاً في الصراع وليس مجرد متابع له.