أكد البيت الأبيض، الخميس، أن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين توصلوا إلى مذكرة تفاهم تقضي بتمديد وقف إطلاق ال نار القائم لمدة 60 يوماً، تتخللها مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، في خطوة قد تمهد لاتفاق أوسع بين الطرفين بعد الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.
لكن البيت الأبيض أوضح، في بيان وُزع على الصحافيين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يمنح بعد موافقته النهائية على مذكرة التفاهم، فيما تحدثت تقارير عن استمرار وجود تحفظات إيرانية أيضاً.
ونقل تقرير للقناة 12 الإسرائيلية، أكده البيت الأبيض، عن مسؤول أميركي قوله إن ترامب يريد “أياماً إضافية للتفكير” قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن الاتفاق.
في المقابل، قال دبلوماسي من إحدى الدول المشاركة في الوساطة لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إن التقرير الإسرائيلي “بالغ في توصيف مستوى التقدم”، مؤكداً أن إيران لم تعط موافقتها النهائية بعد.
كما نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني نفيه أن تكون طهران قد وافقت نهائياً على مذكرة التفاهم، موضحاً أن نص الاتفاق لا يزال قيد الصياغة النهائية، وأن إيران ستعلن موقفها رسمياً عند اكتمال التفاهم.
تشكيك إسرائيلي
لم تصدر إسرائيل موقفاً رسمياً من الت طورات، لكن القناة 12 نقلت عن مصادر إسرائيلية رفيعة قولها إن تل أبيب “لا تملك أي مؤشرات” على موافقة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على بنود الاتفاق، معتبرة أن “ترامب لا يملك شيئاً ليوافق عليه حتى الآن”.
كما أشارت القناة إلى احتمال وجود تباين داخل القيادة الإيرانية بين فريق التفاوض والمرشد الأعلى، لافتة إلى أن وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف “قد يكونان توصلا إلى تفاهمات، لكنهما لا يملكان صلاحية التوقيع النهائي”.
فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية
وبحسب تفاصيل مذكرة التفاهم التي كشفها تقرير “أكسيوس” وأكدها البيت الأبيض، فإن الاتفاق يشمل:
وتشمل الملفات الأولى المطروحة على طاولة التفاوض كيفية التخلص من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووضع قيود مستقبلية على عمليات التخصيب.
في المقابل، ستتعهد إيران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي أو تطويره أو شرائه، فيما ستلتزم الولايات المتحدة ببحث تخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة مع تقدم المفاوضات.
لبنان
وتنص مذكرة التفاهم أيضاً على أن تمديد وقف إطلاق النار سيشمل لبنان، مع احتفاظ إسرائيل بحق التحرك ضد “التهديدات الفورية” التي قد يشكلها حزب الله.
و يعني ذلك عملياً استمرار الوضع القائم حالياً، حيث يستمر التوتر والاشتباكات المحدودة على الحدود الجنوبية، فيما تواصل إسرائيل توسيع المنطقة العازلة داخل الجنوب اللبناني، مع تجنب واسع النطاق لاستهداف بيروت بناء على طلب أميركي.
أعلنت وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية، ليل الخميس، أن القوات المسلحة الإيرانية نفذت عملية إطلاق صواريخ من جنوب البلاد باتجاه “أهداف محددة”، من دون أن يتضح حتى الآن مسار الصواريخ أو طبيعة الأهداف المستهدفة.
ونقلت وكالة “فارس” الإيرانية عن مصادر عسكرية أن العملية الصاروخية انطلقت من مناطق جنوبية، فيما لم تكشف السلطات الإيرانية أي تفاصيل إضافية حول وجهة الصواريخ أو طبيعة المهمة.
في موازاة ذلك، أفادت وكالة “تسنيم” شبه الرسمية بأن الأصوات التي سُمعت في البحر تعود إلى “تبادل إطلاق نار تحذيري” مرتبط بحركة السفن في مضيق هرمز.
وبحسب الوكالة، فإن إطلاق النار جاء في إطار “تحذيرات للسفن” داخل المضيق، من دون توضيح ما إذا كانت الحوادث مرتبطة مباشرة بالتصعيد العسكري الجاري أو بحركة الملاحة الدولية في المنطقة.
“كل الخيارات مطروحة”
ونقلت القناة 12 عن مسؤول أميركي قوله إن مذكرة التفاهم “تهدف إلى إبقاء الجميع على طاولة المفاوضات”، مضيفاً أن التفاصيل النهائية ستُحسم خلال فترة التفاوض الممتدة 60 يوماً.
وأضاف المسؤول الأميركي: “إذا تبين خلال المحادثات أن إيران غير قادرة على تقديم تنازلات حقيقية في الملف النووي، فسيكون لدى ترامب كل الخيارات مطروحة، اقتصادياً وعسكرياً”.
تحرك باكستاني
في سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن وزير الخارجية إسحاق دار سيزور واشنطن الجمعة للقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، لبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
