قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، مراسلة جريدة “الأخبار”، إثر غارة إسرائيلية استهدفت بلدة الطيري في جنوب لبنان، في حادثة مأساوية تداخلت فيها التهديدات المسبقة مع التصعيد الميداني، وأعاقت ظروفها عمليات الإنقاذ في الوقت المناسب.
بحسب المعطيات، كانت خليل قد تلقت قبل مقتلها رسالة نصية من رقم قالت إن ه إسرائيلي، تضمّنت تهديدًا مباشرًا بالقتل وقطع الرأس وهدم منزلها، وذلك أثناء تغطيتها للأحداث في الجنوب. وفي إحدى مقابلاتها، عبّرت عن إصرارها على الاستمرار في العمل رغم المخاطر، قائلة: “يقولولي شو بدك بهالشغلة وأنا أقول يسواني ما يسوى الناس”.
وفي تفاصيل يوم الحادثة، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن غارة إسرائيلية استهدفت سيارة كانت تسير أمام مركبة خليل وزميلتها المصوّرة المستقلة زينب فرج، ما أدى إلى مقتل شخصين، من بينهما مختار مدينة بنت جبيل علي بزي. وعلى إثر الضربة، فرّت خليل وفرج إلى أحد المنازل في بلدة الطيري بحثًا عن ملاذ آمن، إلا أن غارة ثانية طالت الموقع نفسه، متسببة بانهيار المبنى فوقهما.
تمكّنت فرق الإسعاف من انتشال زينب فرج من تحت الأنقاض ونقلها إلى المستشفى حيث خضعت لعدة عمليات جراحية، فيما بقيت آمال خليل عالقة تحت الركام. وأشارت مصادر طبية إلى أن محاولات الإنقاذ تعرقلت نتيجة استهداف سيارة الإسعاف بقنبلة صوتية وإطلاق نار، ما حال دون الوصول السريع إليها.
تقع بلدة الطيري ضمن نطاق ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو نطاق حدّده الجيش الإسرائيلي عقب الهدنة مع حزب الله، ومنع السكان من العودة إلى عدد من القرى الواقعة ضمنه. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ الغارة بعد رصد عناصر من حزب الله، مشيرًا إلى تقارير عن إصابة صحافيتين.
وفي تعليقها على الحادثة، اعتبرت جريدة “الأخبار” أن ما جرى يتجاوز كونه ضربة عسكرية، ووصفت الحادثة بأنها جزء من “نمط واضح” يستهدف الصحافيين، قائلة إن “الجريمة لم تبدأ بالصاروخ ولم تنتهِ بالقذيفة، بل تكشف ملاحقة الشاهد ومنعه من النجاة”.
من هي آمال خليل
آمال خليل، البالغة من العمر 42 عامًا، هي خريجة الجامعة اللبنانية في الأدب العربي، وبدأت عملها في “الأخبار” منذ تأسيسها عام 2006، حيث برزت كمراسلة ميدانية ومشرفة على تغطيات المناطق. كما ساهمت في إنتاج مواد مكتوبة ومصورة للمنصة الرقمية للجريدة.
إلى جانب عملها الصحافي، عُرفت خليل بنشاطها المجتمعي، حيث أطلقت مشروع “نساء” لتدريب فتيات من القرى الحدودية على الفنون والثقافة، وشاركت في برامج تهدف إلى تعزيز دور المرأة في الإعلام. كما عملت سابقًا في عدد من الوسائل الإعلامية اللبنانية، وغطّت حروبًا وأحداثًا ميدانية في جنوب البلاد.
