دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، بعدما أعلن الجيش الأميركي تنفيذ ضربات جديدة داخل إيران لليلة الثامنة على التوالي، رداً على الهجوم الصاروخي الإيراني الذي أودى بحياة جنديين أميركيين في الأردن، فيما أكدت طهران أنها استهدفت قواعد أميركية في الكويت وعلّقت التزاماتها بمذكرة التفاهم مع واشنطن. وقالت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) إن الضربات استهدفت قوات تابعة للحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى منشآت للرصد الساحلي، وأنظمة دفاع جوي، وقدرات بحرية، ومستودعات للصواريخ والطائرات المسيّرة، في إطار مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية. وكانت القيادة المركزية قد أعلنت مقتل جنديين أميركيين وفقدان ثالث، إضافة إلى إصابة أربعة آخرين، في هجوم بصاروخ بالستي إيراني استهدف القوات الأميركية في الأردن الجمعة، مشيرة إلى أن الجرحى تلقوا العلاج وعادوا إلى الخدمة، بينما ارتفع عدد القتلى الأميركيين منذ اندلاع الحرب إلى 16 عسكرياً، وأكثر من 430 جريحاً. في المقابل، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات واسعة بطائرات مسيّرة استهدفت مستودع ذخيرة أميركياً في معسكر الأديري، إضافة إلى أنظمة رادار ودفاع جوي في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت، وذلك رداً على الضربات الأميركية داخل الأراضي الإيرانية. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن ضربات جوية استهدفت مناطق قرب سيريك، وحاجي آباد، وبندر عباس، إلى جانب محيط جزيرة قشم داخل مضيق هرمز، في وقت لم تصدر فيه طهران حصيلة رسمية للأضرار. وامتدت تداعيات التصعيد إلى العراق، حيث أصابت طائرة مسيّرة قاعدة لحزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض قرب أربيل، ما أدى إلى إصابة ثمانية من عناصره، فيما دوّت انفجارات ناجمة عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات جديدة استهدفت المدينة. سياسياً، أعلنت طهران تعليق التزاماتها بمذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن، وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن الولايات المتحدة “خرقت جميع التزاماتها”، مؤكداً أن إيران أوقفت بدورها تنفيذ المذكرة وتركز حالياً على “الدفاع عن البلاد”. وفي رسالة نُشرت عبر وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية ونُسبت إلى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، توعدت طهران الولايات المتحدة بـ”ثمن لا يُنسى”، معتبرة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أثبتت أن توقيعها “عديم المصداقية”، وأن استمرار التصعيد سيجلب لواشنطن “تكاليف وإذلالاً أكبر”. ويأتي هذا التطور بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي أُبرم قبل شهر، ما يعزز المخاوف من انزلاق المنطقة مجدداً إلى حرب واسعة، في ظل استمرار الضربات الأميركية اليومية والردود الإيرانية المتواصلة على القواعد الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط.
