
أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة أن تجربة «المنطقة النموذجية» في جنوب لبنان فشلت، محمّلة الجيش اللبناني مسؤولية عدم تفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله» وعدم التعامل مع الإحداثيات التي زوّده بها الجيش الإسرائيلي، وفق تقرير لـ«واللا» نقلته «جيروزاليم بوست». ويأتي التصعيد الإسرائيلي في وقت يزداد فيه الضغط الأميركي على بيروت لإنهاء ملف سلاح «حزب الله»، بالتوازي مع اختبار المناطق التي يفترض أن تنتقل فيها المسؤولية الأمنية تدريجياً إلى الجيش اللبناني. وكان الاتفاق الأميركي ـ الإسرائيلي ـ اللبناني قد ربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من مناطق الجنوب بـ«نزع سلاح موثّق» لـ«حزب الله»، ما جعل أداء الجيش اللبناني محورياً في نجاح التجربة أو فشلها. وفي موازاة ذلك، برزت معلومات إسرائيلية عن استمرار تنسيق سياسي وعسكري، مباشر أو غير مباشر، بين قيادة الجيش و«حزب الله»، فيما نقلت التقديرات الإسرائيلية اتهامات إلى قائد الجيش رودولف هيكل بتجنب الصدام مع قادة الحزب في الجنوب. ويأتي ذلك بينما اشتعلت جبهة الجنوب حول مرتفعات علي الطاهر، مع إعلان الجيش الإسرائيلي أن «حزب الله» أطلق مسيّرتين مفخختين باتجاه قواته في المنطقة، وردّه بغارات على محيط علي الطاهر والنبطية الفوقا وكفر رمان وعربصاليم. وفي المقابل، يقول السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى إن واشنطن تريد أن يكون السلاح حصراً في يد الدولة، لكنه أبقى باب التفاوض مع «حزب الله» مفتوحاً إذا كان لدى الحزب ما يقدمه، مطالباً في الوقت نفسه إسرائيل بوقف ضرباتها أو تخفيفها. وبذلك تتقاطع ثلاثة مسارات في الجنوب في لحظة واحدة: تصعيد عسكري حول علي الطاهر، ضغط أميركي لإنهاء ملف السلاح، واختبار إسرائيلي لقدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن بعد الانسحاب. والرسالة الإسرائيلية إلى واشنطن تبدو واضحة: إذا كان الجيش اللبناني غير قادر أو غير مستعد لمواجهة البنية العسكرية لـ«حزب الله»، فإن توسيع تجربة المناطق النموذجية والانسحاب الإسرائيلي من مناطق إضافية يصبح موضع شك.

