
استغلّ الجيش الإسرائيلي ما يمكن وصفه بـ”مرجلات” دعائيّي “حزب الله” ضد رموز السلطة اللبنانية، في الحملة التي شنّوها على رئيس الجمهورية والحكومة عقب قرار حصر السلاح في البلاد ونزعه من “حزب الله” وسائر التنظيمات المشابهة، لبنانية كانت أم فلسطينية. وعلى قاعدة رياضة “الجودو”، حيث يستخدم الخصم الحذِق قوةَ خصمه للإطاحة به، وظّف الجيش الإسرائيلي تصريحات دعائيّي “الممانعة” الذين تباهوا بأنهم يضعون صواريخ في منازلهم وينامون فوقها، لتبرير سقوط مدنيين في الغارات التي ينفذها على مناطق لبنانية. وكانت أحدث هذه الغارات تلك التي استهدفت اجتماعاً في منطقة بعلبك لمسؤولي وحدة الصواريخ في “حزب الله”، حيث قُتل ثمانية عناصر من الحزب، بينهم مسؤول قيادي، إضافة إلى سقوط مدنيين وإصابة العشرات. وفي سياق الخطاب التصعيدي نفسه الذي تبحث عنه إسرائيل، طالب متحدثون باسم “حزب الله” بمقاطعة جلسات لجنة “الميكانيزم” في الناقورة. وكان لبنان قد سعى قبل أسابيع إلى إبقاء هذه اللجنة “على قيد الحياة”، بعدما حاولت إسرائيل نسفها وطلبت دعماً أميركياً لتحقيق ذلك، في ظل سعيها إلى حصر أي دور تفاوضي أو تنسيقي بالولايات المتحدة، وإبعاد فرنسا و”اليونيفيل” عن أي أدوار سياسية أو عسكرية بين الجانبين. في المقابل، ذهب متحدثون آخرون باسم “حزب الله” إلى اعتبار أن “المقاومة” هي الخيار الوحيد. وهو ما تنتظره إسرائيل تحديداً، لتبرير إطلاق عملية عسكرية واسعة ضد الحزب في مختلف المناطق اللبنانية، وتنفيذ خطط تستهدف اقتلاعه ليس عسكرياً فحسب، بل اجتماعياً وسياسياً أيضاً. في هذا السياق، تدعو أوساط رسمية لبنانية “حزب الله” إلى وقف ما تصفه بـ”المرجلات” التي لا يملك مقوماتها، معتبرة أن هذا الخطاب يمنح إسرائيل ذرائع لتصعيد هجماتها بما يفوق ما شهدته الأشهر الأخيرة.