
تنعقد اليوم في واشنطن الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وسط تصعيد ميداني إسرائيلي واسع النطاق هو الأعنف منذ أسابيع، في وقت كشفت فيه تقارير إسرائيلية عن تقديرات أمنية تتحدث عن إعداد “حزب الله” خطة للسيطرة على بيروت، ما يضاعف المخاوف من انزلاق لبنان إلى مرحلة أكثر خطورة سياسياً وأمنياً. وشهدت الساعات الأربع والعشرون التي سبقت انطلاق المفاوضات ارتفاعاً كبيراً في وتيرة الغارات والعمليات العسكرية الإسرائيلية، ولا سيما بين الجنوب اللبناني وساحل الشوف، متجاوزةً التقديرات التي كانت تتوقع تصعيداً تدريجياً عشية انعقاد الجولة. ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع توغل إسرائيلي شمال نهر الليطاني، إلى جانب تصريحات إسرائيلية تؤكد الاستعداد لتوسيع الحرب، بعدما أعلن قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي أن “الحملة لم تنتهِ بعد”، وأن الجيش “جاهز لاستئناف القتال عند الحاجة”. وفي موازاة الضغط العسكري، برزت مواقف “حزب الله” التي اعتُبرت محاولة لإضعاف الموقف التفاوضي اللبناني عبر ربط مسار المواجهة بالنفوذ الإيراني في المنطقة، فيما كشفت تقارير إسرائيلية عن جلسة أمنية عقدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع قادة المؤسسة العسكرية والأمنية، جرى خلالها بحث “حلول تقنية” لمواجهة الطائرات المسيّرة، في مؤشر إضافي إلى الاستعداد لمواصلة العمليات العسكرية. وتكتسب الجولة الحالية أهمية استثنائية مقارنة بالجولتين السابقتين، إذ يُنتظر أن تشهد للمرة الأولى مفاوضات مباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي حول ملفات تأسيسية، في مقدمها تثبيت وقف إطلاق النار والإجراءات الأمنية المرتبطة به. ويرأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، فيما يقود الوفد الإسرائيلي سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، مع احتمال انضمام شخصيات عسكرية إلى كلا الوفدين. ومن المقرر أن تنعقد الجلسة في مقر وزارة الخارجية الأميركية عند التاسعة صباحاً بتوقيت واشنطن، الرابعة بعد الظهر بتوقيت بيروت، وسط غموض كبير حول إمكان تحقيق اختراق أولي، ولا سيما في ما يتعلق بوقف النار، في ظل استمرار المواجهات الميدانية واتساع نطاقها خلال الأسبوعين الأخيرين. وفي موازاة ذلك، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن المؤسسة الأمنية في تل أبيب تعتقد أن “حزب الله” وضع “خطة عمل منهجية” تهدف إلى السيطرة على بيروت وإقصاء القوى اللبنانية التي تصفها إسرائيل بـ”البراغماتية”، في ظل تصاعد الضغوط العسكرية والسياسية على الحزب.


