
دخلت العلاقات الأميركية - الإيرانية مرحلة جديدة من التوتر، مع إقدام واشنطن على تشديد العقوبات على قطاع النفط الإيراني، بالتزامن مع تصاعد الهجمات على الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع حدة الخطاب الإيراني ضد الولايات المتحدة. وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية إلغاء الرخصة العامة X المتعلقة بإيران، والتي كانت قد صدرت في 21 حزيران/يونيو 2026، واستبدالها بالرخصة X1 اعتباراً من 7 تموز/يوليو، في خطوة تنهي عملياً التسهيلات المؤقتة التي كانت تسمح ببعض الأنشطة المرتبطة بإنتاج النفط الإيراني وبيعه وتسليمه. وأوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) أن الرخصة الجديدة تنظم مرحلة “الإنهاء التدريجي” للعمليات التي بدأت بموجب الترخيص السابق، قبل أن تعود هذه الأنشطة إلى الخضوع الكامل للعقوبات الأميركية، ما يعكس عودة واشنطن إلى سياسة الضغط الاقتصادي على طهران بعد فترة قصيرة من التسهيلات المؤقتة. وجاء القرار الأميركي في وقت يشهد فيه مضيق هرمز تصعيداً أمنياً متسارعاً، بعدما تعرضت ثلاث ناقلات نفط لهجمات خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، الأمر الذي أعاد المخاوف من تهديد أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، وسط ازدياد القلق من انعكاس ذلك على أسواق النفط وحركة الملاحة الدولية. ولم يقتصر التصعيد على الجانب الاقتصادي والعسكري، بل امتد إلى الخطاب السياسي أيضاً. فقد شهدت مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي رفع لافتات وشعارات تضمنت تهديدات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مشهد يعكس تصاعد النبرة العدائية بين الجانبين، ويأتي متزامناً مع التطورات الميدانية في الخليج. ويجمع هذا التزامن بين ثلاثة مؤشرات بارزة: تشديد العقوبات الأميركية على النفط الإيراني، وتصاعد الهجمات على الملاحة في مضيق هرمز، وعودة الخطاب التهديدي بين طهران وواشنطن، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو جولة جديدة من التصعيد، أم أن هذه الرسائل المتبادلة ستبقى ضمن إطار الضغط السياسي والعسكري من دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
