
في تطور يعكس التحولات المتسارعة في المشهد الإقليمي، كشفت واشنطن عن إنشاء قناة تنسيق عسكرية مباشرة مع إيران، فيما واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية ضد «حزب الله» في جنوب لبنان، في مشهد يجمع بين التفاوض والتصعيد في آن واحد. وأعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا، خلال المفاوضات التي جرت في سويسرا نهاية الأسبوع الماضي، على إنشاء قناة لتخفيف التوتر تضم ممثلين عن الحرس الثوري الإيراني والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، على أن يعمل الطرفان من العاصمة القطرية الدوحة. وقال فانس، في مقابلة مع موقع «أنهيرد» البريطاني: «أردنا إنشاء قناة اتصال على الجانب الإيراني لتخفيف التصعيد، وقد تحقق ذلك». وأضاف أن طهران وافقت على إرسال ممثل عن الحرس الثوري إلى الدوحة للجلوس مع ممثل عن القيادة المركزية الأميركية «من أجل تسوية الكثير من نقاط الخلاف». ويحمل الإعلان أهمية استثنائية، إذ يؤكد للمرة الأولى وجود تنسيق مباشر على المستوى العسكري بين الجيش الأميركي والحرس الثوري، رغم استمرار واشنطن في تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية أجنبية. وأوضح فانس أن المفاوضات أفضت أيضًا إلى آليتين جديدتين، الأولى لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة، والثانية لتثبيت وقف إطلاق النار في المنطقة، ولا سيما في لبنان، من دون أن يحسم ما إذا كانت قناة الدوحة ستتولى إدارة هاتين المهمتين معًا. كما أكد أن الاتفاق النهائي الذي تسعى إليه واشنطن سيكون «مختلفًا جذريًا» عن الاتفاق النووي لعام 2015، مشددًا على أن نظام الرقابة سيكون أكثر صرامة، وأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُزال بالكامل، وهو شرط ترفضه طهران حتى الآن. وفي المقابل، تواصل إسرائيل سياسة الضغط العسكري على الأذرع الإيرانية في المنطقة، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل ستة من عناصر «حزب الله» في عمليتين منفصلتين بجنوب لبنان. وأوضح الجيش أن خمسـة من مقاتلي الحزب رُصدوا في بلدة زوطر الشرقية أثناء اقترابهم من قواته داخل المنطقة الأمنية، فتم استهدافهم وقتلهم باعتبارهم «شكلوا تهديدًا مباشراً». وأضاف أن مقاتلًا سادسًا قُتل في عملية أخرى على تلة علي الطاهر بعد رصده وهو مسلح. وتأتي هذه الضربات بينما تستمر الاتصالات الأميركية الإيرانية لإرساء ترتيبات أمنية جديدة تشمل لبنان، وهو ما أثار اعتراضًا إسرائيليًا واسعًا، إذ ترى تل أبيب أن طهران لا ينبغي أن يكون لها أي دور في إدارة الملف اللبناني. إلا أن واشنطن وافقت، وفق تصريحات فانس، على إشراك إيران في آلية خفض التصعيد، سواء بسبب نفوذها على «حزب الله» أو لدورها في ضمان استقرار الممرات البحرية في الخليج. وبينما تجلس واشنطن وطهران إلى طاولة تنسيق عسكرية غير مسبوقة، تستمر إسرائيل في استهداف مقاتلي «حزب الله» على الأرض، في معادلة جديدة توحي بأن مرحلة ما بعد الحرب قد لا تُدار فقط بالقوة العسكرية، بل أيضًا بقنوات تفاوض أمنية مباشرة بين الخصمين اللدودين.
