
لا تبدو بيروت معزولة عن سباق التصعيد بين واشنطن وطهران. ففيما جدّدت السفارة الأميركية تحذيرها من السفر إلى لبنان، محذّرةً من مخاطر الضربات الصاروخية وهجمات المسيّرات واحتمال تعطّل حركة الطيران، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تعزيز إمدادات الذخائر للقوات البحرية الأميركية في بحر العرب، استعداداً لاحتمال استئناف الهجمات على إيران. وبين الإشارتين، يتقدّم سؤال التداعيات اللبنانية إلى الواجهة، من دون أن يعني تزامنهما أن قراراً أميركياً باستئناف الحرب قد اتُّخذ. وأبقت السفارة الأميركية، في تحديث نشرته السبت، على دعوتها إلى عدم السفر إلى لبنان، مشيرةً إلى مخاطر الإرهاب والخطف والاضطرابات والنزاع المسلّح والألغام، وإلى محدودية قدرة واشنطن على تقديم المساعدة الطارئة لمواطنيها. كما حذّرت من احتمال وقوع ضربات في مختلف المناطق اللبنانية، بما فيها بيروت، ومن انعكاس الأعمال العدائية على الرحلات التجارية والبنية التحتية اللازمة للوصول إلى المطار. وحدّد التحذير جنوب لبنان والحدود مع سوريا والضاحية الجنوبية وتجمّعات اللاجئين مناطق شديدة الخطورة، داعياً الأميركيين الموجودين فيها إلى المغادرة فوراً. كذلك أشار إلى قيود مفروضة على تنقّلات موظفي السفارة، وإلى احتمال تعديل ترتيبات وجودهم الأمني وفق تطورات الوضع. في المقابل، أفادت «وول ستريت جورنال» بأن القوات البحرية الأميركية تتلقى صواريخ بعيدة المدى وقنابل خارقة للتحصينات، في إطار الاستعداد لاحتمال تصعيد العمليات ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة. ونقلت عن مسؤولين أميركيين أن هذه التحضيرات توسّع الخيارات المتاحة أمام الرئيس دونالد ترامب، لكنها لا تعني صدور قرار بتنفيذ هجوم جديد. وتتواصل، بالتوازي، الاتصالات الإقليمية والدولية لاحتواء المواجهة. غير أن الجمع بين التحذير الأميركي للبنان وتعزيز الجاهزية العسكرية في بحر العرب يعكس اتساع نطاق الاحتياطات الأمنية والاستعدادات لاحتمالات التصعيد، فيما تبقى بيروت معنيّة مباشرة بأي تحول في مسار المواجهة الأميركية الإيرانية، سواء عبر تجدد العمليات العسكرية أو انعكاساتها على الأمن والطيران والاستقرار الإقليمي.