
انتهت الجولة الأولى من المسار الأمني اللبناني ـ الإسرائيلي في البنتاغون برعاية أميركية، على أن تُستأنف مطلع الأسبوع المقبل في وزارة الخارجية الأميركية الجولة الدبلوماسية، فيما بدا أن الميدان في جنوب لبنان يسابق المفاوضات، وأن إسرائيل تسعى إلى تحسين شروطها التفاوضية بالنار قبل العودة إلى الطاولة، بحيث أعلن جيشها انه سيطر على قلعة الشقيف الاستراتيجية. وفي موازاة المسار التفاوضي، برز سجال سياسي غير مباشر بين رئيس الحكومة نواف سلام و«حزب الله». فقد شنّ عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض هجوماً حاداً على السلطة اللبنانية، متهماً إياها بدخول المفاوضات من موقع «المفاوض السلبي» الذي يفتقر إلى عناصر القوة، معتبراً أن المفاوض الذي لا يستند إلى أوراق ضغط حقيقية «يفاوض على هزيمته واستسلامه وخضوعه لشروط العدو». في المقابل، دافع رئيس الحكومة نواف سلام عن خيار التفاوض، مؤكداً أن حكومته اتخذت قرار الذهاب إلى هذا المسار لأنه «الخيار الأقل كلفة لحماية البلد والناس»، مشدداً على أن المفاوضات لا تعني الاستسلام. ووجّه رسالة سياسية واضحة إلى «حزب الله» من دون أن يسميه، داعياً إلى «الرجوع عن التفرد والتوقف عن المكابرة»، بحيث يبقى قرار الحرب والسلم «قراراً وطنياً لبنانياً وليس خارج الحدود». وأضاف أن لبنان لا يجب أن يعود «صندوق بريد لرسائل إقليمية أو دولية»، ولا ساحة مفتوحة لحروب الآخرين وصراعاتهم. ميدانياً، لم تكن إسرائيل تتصرف وكأنها تنتظر نتائج المفاوضات. فالصواريخ التي أطلقها «حزب الله» باتجاه كريات شمونة ونهاريا وليمان وصفد ترافقت مع غارات إسرائيلية واسعة على مناطق عدة في الجنوب والبقاع الغربي، في وقت بدا واضحاً أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعمل على تعديل الوقائع الميدانية بما يتجاوز الخرائط التي طُرحت في البنتاغون، تمهيداً لفرض معطيات جديدة في الجولة المقبلة من المفاوضات السياسية في واشنطن. وبحسب تقارير واردة من الميدان، تقدمت الفرقة 36 الإسرائيلية، التي تضم عدة ألوية مدرعة ووحدات مشاة، باتجاه منطقة مرتفعات علي الطاهر، حيث أقامت وحدة «بدر» التابعة لـ«حزب الله» بنية عسكرية ومنشآت فوق الأرض وتحتها خلال السنوات الماضية. وفي وقت لاحق تمّ الإعلان عن السيطرة على قلعة الشقيف. وفي مؤشر لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي تحديث التعليمات الدفاعية للجبهة الداخلية اعتباراً من مساء السبت وحتى مساء الاثنين، في خطوة تعكس استعداداً لمرحلة عملياتية أوسع. كما أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية نقل عمليات المركز الطبي للجليل في نهاريا إلى منشآت محمية تحت الأرض، في إجراء استثنائي يعكس تقديرات أمنية تتوقع استمرار التصعيد أو توسعه خلال الساعات والأيام المقبلة. وبحسب التقديرات المتقاطعة، فإن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها إسرائيل لا تنسجم مع مجرد ردود موضعية، بل توحي بالتحضير لمرحلة عسكرية أوسع، ولا سيما في منطقة النبطية، حيث جرى تعزيز الجهوزية البرية بالتوازي مع تكثيف الضربات الجوية.



