
إذا لم تكن خلف الأحداث ثمة مناورة تضليلية أو فسحة زمنية مطلوب توافرها لتمكين الجيش الأميركي من وضع العملية العسكرية التي اختارها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوجيه ما سمّي بدائرة القرار ب"الضربة القاضية"، قيد التنفيذ، فهذا يعني أنّ ترامب توصل وحكام ايران إلى تسوية تسحب تهديده العسكري من المعادلة بمقابل أن تسحب ايران تنفيذ أحكام الإعدام الخاصة بمعتقلين من المحتجين من "قائمة الإنتقام". ميدانيًّا، كثرت التوقعات ولكن خفّ الإستنفار العسكري، فالأجواء الإيرانية أُعيد فتحها بعد إغلاق ليلي دام خمس ساعات، ومستوى الاستنفار تراجع في قاعدة "عيديد" الأميركية في قطر، واللهجة التصعيدية انخفضت أكثر من نقطة، والإتصالات الخليجية - الخليجية والخليجية- الإيرانية تكثفت. ووفق السفير الإيراني في باكستان رضا أميري مقدم فإنّه تلقى إشارة خلال الليل تفيد بأنّ ترامب أوصل لبلاده رسالة تقول إنّه لا يريد الحرب. وإذ يكرر ترامب، منذ ليل أمس أنّ أحكام الإعدام تمّ تجميد تنفيذها ويعرب عن أمله في استمرار ذلك، يحاول المقربون منه أن يحوّلوا ذلك إلى إنجاز وكجزء من المساعدة التي وصلت إلى الشعب الإيراني الثائر. ولكن التشدد الاميركي في التعاطي مع النظام الإيراني تواصل، بحيث ترافق "الإبهام" بخصوص العملية العسكرية مع مطاردة مالية ونفسية لكبار مسؤوليه. وكان لافتا في هذا السياق إعلان وزارة الخزانة الأميركية أنّ قادة ايرانيين يعملون على تهريب الأموال من ايران، ولفتت إلى أخذها تترقبهم.