
تجاوز التصعيد الحوثي ضد السعودية حدود المواجهة التقليدية، مع تركيز الهجمات على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، في استهداف يطال مرفقاً مدنياً حيوياً، ويهدّد سلامة المسافرين وحركة الطيران، ويفتح الباب أمام اتساع المواجهة، في ظل تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بانضمام القوات الأميركية إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين في اليمن. وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، السبت، تعرّض مطار الملك خالد الدولي في الرياض لاعتداء عصر اليوم، أسفر عن وقوع إصابات يجري العمل على حصرها، مؤكدة تعليق العمليات التشغيلية مؤقتاً إلى حين استكمال تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق، بالتنسيق مع الجهات المختصة. وفي السياق، نقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر دبلوماسي أن صاروخاً حوثياً أصاب المنشأة، فيما أفاد مصدر في أحد مستشفيات الرياض بإصابة عشرات الأشخاص، بينهم خمسة على الأقل في العناية المركزة. وكانت معلومات قد أشارت إلى ارتفاع حصيلة الهجوم إلى ما لا يقل عن 12 قتيلاً و309 جرحى، مع تحويل الرحلات الجوية وتعليق العمليات في المطار، وسط تحذيرات أصدرتها حكومات غربية لمواطنيها تدعوهم فيها إلى تجنّب المنطقة. غير أن هذه الحصيلة لم تتأكد في إعلان رسمي نهائي مستقل، فيما لا تزال الإصابات قيد الحصر وفق الهيئة العامة للطيران المدني السعودية. ونقل أشخاص مطّلعون على ملابسات الهجوم، بينهم مسؤولان غربيان، أن الحصيلة لا تزال غير نهائية، مشيرين إلى أن الضربة وقعت من دون إنذار مسبق عبر نظام الإنذار السعودي المخصّص لرصد التهديدات. في موازاة التصعيد، أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الباب مفتوحاً أمام انضمام الولايات المتحدة إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين، مؤكداً أن إدارته ستدرس الأمر قبل اتخاذ قرار نهائي. ورداً على سؤال عمّا إذا كان قد حسم قراره بشأن مشاركة القوات الأميركية في الضربات السعودية، قال ترامب: «قد نفعل ذلك. سندرس الأمر. لقد علمنا للتو بالهجوم الأخير، ولذلك سنتخذ قراراً. نحن نتحرك بسرعة كبيرة». ولا يعني تصريح ترامب أن واشنطن قررت بالفعل المشاركة في العمليات، لكنه يفتح الباب أمام احتمال انتقال الدور الأميركي من تقديم الدعم الاستخباراتي والمساعدة في تحديد الأهداف إلى التدخل العسكري المباشر. وتأتي هذه التصريحات بعدما كثّف الحوثيون المدعومون من إيران هجماتهم على أهداف سعودية، شملت مطارات ومنشآت حيوية، فيما ردّت السعودية بضربات استهدفت مواقع وقدرات صاروخية حوثية، بالتزامن مع تحرّك القوات الحكومية اليمنية المدعومة من الرياض لاستعادة مناطق خسرتها. وكانت إدارة ترامب قد أبدت تحفظاً على التدخل العسكري المباشر، مع استمرار تقديم الدعم الاستخباراتي للسعودية. إلا أن تصاعد الهجمات على المنشآت الحيوية والمطارات السعودية، وما يثيره من مخاوف على أمن المملكة والملاحة الإقليمية، قد يدفع واشنطن إلى إعادة النظر في موقفها. وفي أعقاب الهجوم الأخير، أعاد المتحدث العسكري باسم الحوثيين نشر منشور سابق له، أشار فيه إلى أن الرحلات الإنسانية الحاصلة على موافقات مسبقة فقط يُسمح لها بالهبوط في مطار الرياض، مضيفاً عبارة «للتذكير». وأثار المنشور تساؤلات بشأن علاقته بالهجوم، من دون أن يشكّل تبنّياً صريحاً له.
