
تجد السلطة اللبنانية نفسها أمام مشهد بالغ الخطورة: بنيامين نتنياهو يعلن أنه لا يثق بقدرة الحكومة على نزع سلاح «حزب الله»، ويؤكد أن قواته ستبقى في المنطقة الأمنية جنوباً ما لم يتحقق ذلك؛ وفي الداخل، يصعّد الحزب خطابه ضد السلطات، بالتزامن مع تحركات ميدانية في بيروت على وقع التحقيقات في ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر. وجاء التصعيد الداخلي بعد إعلان «حزب الله» تبنّيه المتفجرات ومطالبته بالإفراج عنها وعن الموقوفين المرتبطين بنقلها. وترافق ذلك مع تحركات لعشرات الدراجات النارية في أحياء من العاصمة، وسط هتافات وشعارات حزبية أثارت مخاوف من محاولة الضغط على الدولة. ووصف النائب وضاح الصادق ما حصل بأنه «بروفة لـ7 أيار». هنا تتجلى المفارقة: نتنياهو يستند إلى سلاح الحزب لتبرير استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي، فيما يضع الحزب الدولة أمام اختبار قدرتها على التحقيق والمحاسبة وفرض القانون. وهذا هو تواطؤ الأعداء! إسرائيل تجد في استمرار سلاح الحزب ذريعة للتمسك بمواقعها والتشكيك بقدرة الدولة، فيما تؤدي الضغوط التي يمارسها الحزب على المؤسسات إلى إضعاف هذه القدرة وتقييد القرار الرسمي.


