
تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ تصعيد عسكري واسع ضد إيران، بالتزامن مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة وبريطانيا تحركاتهما الدولية لحماية الملاحة في مضيق هرمز وسط تصاعد التوتر العسكري في الخليج. وقال ترامب، خلال تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض على هامش فعالية حول الطاقة النووية، إنه لم يتخذ بعد قرارًا بشأن تنفيذ ضربات أميركية واسعة النطاق ضد إيران، مؤكدًا أن بلاده لا تزال تجري محادثات مع طهران لإنهاء المواجهة العسكرية المستمرة. وأضاف: “نتحدث معهم. أعتقد أنهم أكثر جدية من أي وقت مضى، لكن هذا لا يعني أننا سنتوصل إلى اتفاق”، مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركية تدرس مسارين متوازيين: إما مواصلة الضربات وتدمير القدرات الإيرانية، أو التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض. وفي مؤشر على احتمال توسيع العمليات العسكرية، نقلت نيويورك تايمز عن مصادر مطلعة أن ترامب عقد اجتماعًا مع كبار مستشاريه وأعضاء حكومته لبحث ما إذا كان ينبغي تكثيف الهجوم على إيران، بعدما قال أمس لموقع أكسيوس إنه “يدرس تنفيذ هجوم ضخم، أكبر من أي وقت مضى”. وتأتي هذه التطورات بعد نحو أسبوعين من المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران إثر انهيار الهدنة والمفاوضات السابقة، فيما تشير التقارير إلى أن إسرائيل، التي شاركت في بداية الحرب إلى جانب الولايات المتحدة، لا تشارك في القتال الحالي ولم تكن طرفًا في جولات التفاوض الأخيرة. وفي موازاة التحضيرات العسكرية، كشف موقع أكسيوس أن الولايات المتحدة وبريطانيا تعملان على عقد مؤتمر دولي رفيع المستوى الأسبوع المقبل يضم مسؤولين كبارًا من أوروبا والشرق الأوسط لبحث سبل حماية الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتدفق النفط العالمي. وبحسب التقرير، سيشارك في المؤتمر وزراء دفاع ورؤساء أركان من الدول المشاركة، ومن المتوقع حضور وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، في خطوة تعكس تصاعد القلق الغربي من تهديدات الملاحة في المضيق مع استمرار تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران. وفي تطور ميداني متصل، أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعرض السفينة السعودية NCC MASA للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، من دون الكشف عن حجم الأضرار أو الجهة المسؤولة عن الهجوم، في حادث يعكس اتساع نطاق المخاطر التي تواجه حركة الملاحة الإقليمية. ويشير تزامن النقاشات داخل البيت الأبيض بشأن توسيع العمليات العسكرية، مع استمرار قنوات التفاوض والتحرك الأميركي-البريطاني لتأمين مضيق هرمز، إلى أن واشنطن تستعد لكلا السيناريوهين: تصعيد عسكري قد يكون الأكبر منذ اندلاع المواجهة، أو تسوية تفاوضية إذا أبدت طهران استعدادًا لتقديم تنازلات كافية.