
نجحت الولايات المتحدة، بعد يوم إضافي من المفاوضات في واشنطن، في انتزاع اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل يفتح الباب أمام انسحاب إسرائيلي بسيط من جنوب لبنان، في أول اختراق يُسجل في الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين الطرفين، فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الاتفاق يكرّس استمرار الشريط الأمني الإسرائيلي ويؤسس لمسار يتناول نزع سلاح «حزب الله». وبحسب مصدر مطلع ينص الاتفاق على انسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقتين فقط خارج المنطقة العازلة التي أقامها في جنوب لبنان، على أن تحل محل القوات الإسرائيلية وحدات من الجيش اللبناني. وأوضح المصدر أن الانسحاب سيكون محدودًا للغاية، إذ يقتصر على منطقتين تقعان خارج الحدود الأصلية للمنطقة العازلة التي أُنشئت في نيسان الماضي، بعدما وسّع الجيش الإسرائيلي نطاق سيطرته شمالًا خلال الشهرين الماضيين. وأكد المصدر أن الاتفاق لا يشمل مواقع استراتيجية سيطر عليها الجيش الإسرائيلي، وفي مقدمها قلعة الشقيف (بوفور) التي احتلها في أيار الماضي، كما يأتي بالتزامن مع إحكام القوات الإسرائيلية سيطرتها على تلة علي الطاهر، في خطوة تعكس تمسك إسرائيل بالمواقع المرتفعة التي تعتبرها حيوية لأمنها. وأشار المصدر إلى أن الجيش الإسرائيلي أزال البنية التحتية التابعة لـ«حزب الله» في المناطق المشمولة بالانسحاب، موضحًا أن بعض القرى الحدودية تعرضت لتدمير واسع بعدما اعتبر الجيش أنها استخدمت في التخطيط لهجمات ضد إسرائيل وتنفيذها. وجرى التوصل إلى الاتفاق في اليوم الرابع من الجولة الخامسة للمفاوضات، بعدما مُددت المحادثات يومًا إضافيًا بسبب استمرار الخلافات بين الطرفين. وفي أول تعليق رسمي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن “إطار العمل الثلاثي مع لبنان ينهي محاولات إيران فرض انسحاب كامل من جنوب لبنان”، معتبرًا أن الاتفاق يكرس المسار الذي ترعاه الولايات المتحدة بعيدًا عن النفوذ الإيراني. وأضاف أن “المشروع التجريبي لنزع سلاح حزب الله سينفذ خارج الخط الأصفر”، في إشارة إلى بدء خطوات عملية تتعلق بالسلاح في مناطق محددة. وأكد نتنياهو أن إسرائيل “ستحافظ على الشريط الأمني في لبنان حتى نزع سلاح حزب الله”، مشددًا على أن الانسحاب الجزئي لا يعني التخلي عن المنطقة العازلة التي أقامها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية. وكشف أيضًا أن إسرائيل “وقعت مع لبنان إطار عمل يهدف إلى التوصل إلى اتفاقات مستقبلية”، في ما يوحي بأن الاتفاق الحالي يشكل بداية لمسار تفاوضي أوسع، وليس تسوية نهائية.
