
لم يكن إعلان السلطات السورية عن تفكيك خلية مرتبطة بـ”حزب الله” متهمة بالتخطيط لاغتيال مسؤولين سوريين مجرّد خبر أمني عابر، بل بدا أقرب إلى رسالة سياسية مدروسة، تحمل في توقيتها ومضمونها دلالات تتجاوز حدود الملف الأمني الداخلي، وتفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول مستقبل العداوة بين دمشق والحزب، وحول التحولات التي تشهدها المنطقة بعد الحرب الأخيرة. فوزارة الداخلية السورية لم تكتفِ بالإعلان عن توقيف خلية مسلحة، بل ذهبت إلى مستوى غير مسبوق من الاتهام المباشر، متحدثة عن “تنظيم تابع لميليشيا حزب الله”، تلقى عناصره تدريبات في لبنان، وكانوا يستعدون لتنفيذ “اغتيالات ممنهجة” بحق مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى. كما تعمّدت نشر صور الموقوفين، والإشارة إلى أن من بينهم مسؤولاً عن “ملف الاغتيالات”، في خطوة توحي بأن دمشق أرادت تحويل القضية إلى حدث سياسي وإعلامي كبير، لا مجرد عملية أمنية موضعية. في المقابل، جاء رد “حزب الله” سريعاً وحاداً، نافياً الاتهامات بالكامل، ومعتبراً أنها “مزاعم كاذبة” تهدف إلى إشعال الفتنة بين الشعبين اللبناني والسوري. لكن اللافت أن الحزب لم يكتفِ بالنفي، بل أبدى استغراباً من “تكرار” هذه الاتهامات، في إشارة إلى أن ما جرى ليس حادثة منفصلة، بل جزء من مسار آخذ بالتبلور داخل سوريا تجاه الحزب. التوقيت ليس تفصيلاً. فالمنطقة تعيش مرحلة إعادة رسم للتوازنات، وسط تصعيد إسرائيلي متواصل، وضغوط أميركية متزايدة على إيران و”حزب الله”، وحديث متكرر عن ترتيبات أمنية جديدة في لبنان وسوريا.




