
لم تكتفِ الحكومة اللبنانية، ومعها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بفشلها السيادي الذي تجلّى في التراجع الجذري عن قرار الخامس من آب، القاضي بوضع مهلة لحصر السلاح تنتهي مع نهاية عام 2025، بل ذهبت أبعد من ذلك بصمتها، في ما بدا موافقة كاملة، على خطة الجيش التي قد لا تُنهي مرحلتها الثانية الممتدة حتى جنوب نهر الأوّلي قبل نهاية العام الحالي. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أقدمت الحكومة يوم الاثنين على ارتكاب خطيئة كبرى بحق عموم اللبنانيين، عبر تحميلهم دفعة واحدة كلفة معيشية إضافية، بذريعة تمويل زيادة رواتب القطاع العام، لتنجح بذلك في استنفار غضب الجميع من دون استثناء. وتأتي هذه الإجراءات الحكومية الباهظة في توقيت بالغ السوء، حيث تعجز الحكومة حتى الآن عن استقطاب الاستثمارات، أو معالجة أزمة المصارف الخطيرة، أو إصلاح الإدارة العامة، أو تأمين الحدّ الأدنى من الخدمات الأساسية للمواطنين. وبدأت تداعيات هذا القرار غير الحكيم، والذي يفتقر إلى الحدّ الأدنى من الحسّين الاجتماعي والسياسي، تنعكس سريعاً في الشارع، إذ خرجت طلائع الغاضبين وأقفلت الطرق، فيما كان معظم اللبنانيين، الذين يهدرون وقودهم وأعصابهم في زحمات سير لا تنتهي، يلعنون قرارات زادت كلفتهم اليومية في وطنٍ يبدو أن لا قلب في صدور مسؤوليه، ولا حكمة في عقولهم.