برزت في الساعات الأخيرة مؤشرات متزايدة على اضطراب أهلي في عدد من بلدات الجنوب، مع صدور بيانات ونداءات من أبناء عربصاليم والنبطية تطالب بتعزيز حضور الجيش اللبناني والقوى الأمنية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من استمرار النشاط العسكري داخل المناطق السكنية وتحولها إلى أهداف للضربات الإسرائيلية. ففي عربصاليم، طالب أبناء البلدة بحضور الجيش اللبناني وتعزيز دوره في حفظ الأمن والاستقرار، والتنسيق مع البلدية والجهات الأمنية الرسمية، في موقف يعكس تمسكاً متزايداً بمرجعية الدولة في إدارة الوضع الأمني داخل البلدة. وفي النبطية، وجّه أكثر من 400 شخص من أبناء المدينة ومحيطها نداءً طالبوا فيه بانتشار الجيش والقوى الأمنية وتولي الدولة المسؤولية الكاملة عن الأمن، مع التشديد على حصرية قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية اللبنانية. وتأتي هذه المواقف في أعقاب إشكال شهدته عربصاليم، وفق معلومات محلية، بين أحد عناصر حركة «أمل» وعناصر من «حزب الله» كانوا يقومون بنقل أسلحة من منزل إلى آخر داخل البلدة. وبحسب الرواية المتداولة، أدى الاعتراض على عملية نقل السلاح إلى حصول مواجهة وإطلاق نار، قبل تطويق الحادث ومنع توسعه. وأثارت الحادثة اهتماماً واسعاً في البلدة، خصوصاً في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية، إذ يخشى السكان من أن يؤدي وجود أسلحة أو معدات عسكرية داخل المناطق السكنية إلى تعريض المنازل والأحياء المحيطة بها للخطر. وأكدت بلدية عربصاليم في بيان أن الإشكال الذي وقع في البلدة كان محدوداً وفردياً وتمت معالجته، في محاولة لوضع الحادث في إطاره المحلي وعدم تحميله أبعاداً سياسية أو أمنية أوسع. وفي موازاة هذه المواقف، أكد الجيش اللبناني أن وحداته منتشرة في مختلف المناطق التي لا يوجد فيها الاحتلال الإسرائيلي، وأنها تقوم بواجباتها في حفظ الأمن والاستقرار وتطبيق القرارات الرسمية، في تأكيد لدور المؤسسة العسكرية باعتبارها الجهة الشرعية المسؤولة عن الأمن في المناطق الخاضعة لسيادة الدولة. وتكشف هذه التطورات عن تغير لافت في طبيعة الضغط المحيط بسلاح «حزب الله». فإلى جانب الضغط الإسرائيلي والعقوبات والضغط السياسي الداخلي والدولي، بدأت تظهر في الجنوب نفسه مطالبات محلية بحضور الجيش وإبعاد النشاط العسكري عن الأحياء السكنية. ولا يعني ذلك، في هذه المرحلة، وجود مواجهة مفتوحة بين «حزب الله» وبيئته أو بينه وبين حركة «أمل»، كما لا يمكن اعتبار حادثة عربصاليم وحدها مؤشراً إلى تحول سياسي شامل. إلا أن تزامنها مع بيانات عربصاليم والنبطية يطرح سؤالاً جديداً حول قدرة الحزب على مواصلة نشاطه العسكري داخل بيئته التقليدية من دون أن يصطدم بمصالح السكان ومخاوفهم الأمنية.
