
فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب نافذة سياسية جديدة أمام التفاوض مع إيران، بعدما أعلن تأجيل هجوم عسكري أميركي واسع كان مقررًا الثلاثاء، استجابةً لطلب مباشر من قادة خليجيين أكدوا له أن “مفاوضات جدية” باتت جارية مع طهران وقد تفضي إلى اتفاق. لكن قرار التأجيل، وفق لهجة ترامب نفسه، لا يبدو تراجعًا عن الخيار العسكري بقدر ما يشكل “مهلة أخيرة” قصيرة لاختبار فرص التسوية. وقال ترامب، في منشور على “تروث سوشال”، إن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، طلبوا منه وقف الهجوم المقرر على إيران بسبب وجود فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق “مقبول جدًا” للولايات المتحدة ولدول المنطقة. وأضاف لاحقًا: “لقد أرجأنا الهجوم على إيران لمدة يومين إلى ثلاثة أيام فقط”، مشيرًا إلى أن إسرائيل أُبلغت بهذا القرار، في ما يوحي بأن التنسيق الأميركي ـ .الإسرائيلي لا يزال قائمًا، وأن التأجيل لا يعني إسقاط سيناريو الضربة ورغم حديثه عن المسار التفاوضي، حرص ترامب على إبقاء التهديد العسكري حاضرًا بقوة، مؤكدًا أنه أعطى أوامر للجيش الأميركي بالبقاء جاهزًا لتنفيذ “هجوم شامل وكبير جدًا” ضد إيران “خلال لحظات” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. ويبدو من تصريحات ترامب أن واشنطن تحاول الجمع بين الضغط العسكري والوساطة الإقليمية في آن واحد: تهديد مفتوح باستخدام القوة، يقابله منح الدول الخليجية فرصة أخيرة لانتزاع تنازلات إيرانية، خصوصًا في الملف النووي. وفي هذا السياق، شدد ترامب على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن “عدم امتلاك إيران أسلحة نووية”، في إشارة إلى أن جوهر التفاوض لا يزال يدور حول تخصيب اليورانيوم والبرنامج النووي الإيراني. غير أن المؤشرات الصادرة من طهران حتى الآن لا توحي باستعداد إيراني لتقديم تنازل استراتيجي كبير، سواء في ما يتعلق بالبرنامج النووي أو الصاروخي أو النفوذ الإقليمي، وهي ملفات تضغط إسرائيل بقوة لإدراجها ضمن أي اتفاق محتمل. لذلك، فإن الأيام القليلة المقبلة قد تكون حاسمة: إما انتقال المفاوضات إلى مرحلة أكثر جدية، أو عودة التصعيد العسكري بسرعة، خصوصًا أن ترامب يتحدث عن “تأجيل” لا عن “إلغاء” للضربة.


