
دخل التصعيد بين واشنطن وطهران مرحلة دقيقة تُوصَف بأنها ما قبل القرار، في ظل رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف التهديد إلى أعلى مستوياته، بالتوازي مع تقييم متقدّم يجريه مع أركان إدارته لخيارات التعامل مع إيران، من دون حسم نهائي لمسار الضربة حتى الآن. ترامب وضع طهران أمام إنذار عملي: القبول باتفاق سريع وفق الشروط الأميركية، وفي مقدّمها وقف تخصيب اليورانيوم، أو مواجهة عسكرية قال إنها ستكون «أعنف بكثير» من أي مواجهة سابقة. هذا التصعيد السياسي ترافق مع رسائل عسكرية مباشرة، أبرزها تحرّك أرمادا بحرية تقودها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن نحو المنطقة، إلى جانب تعزيز الانتشار الجوي الأميركي، بما فيه انتقال مقاتلات F-35A عبر مسارات مدروسة إلى الشرق الأوسط. في المقابل، بدأت إيران بإجراءات طوارئ داخلية غير مسبوقة، شملت تحويل مرافق تحت الأرض في طهران إلى ملاجئ عامة، وأعلنت تسلّم ألف طائرة مسيّرة لتعزيز ما وصفته بـ«الرد السريع»، في مؤشر على ارتفاع منسوب القلق من سيناريو المواجهة. وبحسب مصادر متقاطعة، دخلت الوساطات الإقليمية مرحلة تحرّك متوازٍ ومتعدّد المسارات، تقوده السعودية والإمارات وقطر، وتدعمه اتصالات سياسية من دول إسلامية فاعلة، من بينها باكستان، التي أكدت في اتصالات رسمية مع طهران أهمية الحوار والانخراط الدبلوماسي لتفادي الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة. وتنقل هذه القنوات إلى القيادة الإيرانية مهلة زمنية محدودة و«فرصة أخيرة» لاحتواء التصعيد، في وقت تعمل فيه العواصم الوسيطة على تسويق صيغة تهدئة عاجلة تفتح نافذة تفاوضية ضيّقة، قبل انتقال واشنطن من مرحلة الضغط إلى تنفيذ الخيار العسكري. اقتصادياً، واصل الريال الإيراني انهياره مسجلاً نحو 1.67 مليون ريال مقابل الدولار، في انعكاس مباشر لحالة الذعر في الأسواق وفقدان الثقة بالاستقرار، فيما تصاعد الضغط الإعلامي الغربي حول سجل طهران الداخلي، بالتوازي مع رسائل أميركية مباشرة إلى الشعب الإيراني تؤكد أن واشنطن «تقف إلى جانبه».

