
لأوّل مرة منذ تنصيبه أمينًا عامًا ل"حزب الله"، غيّب الشيخ نعيم قاسم السلاح والتمسك به، عن كلمته المطوّلة التي ألقاها، في الذكرى السنوية لاغتيال "قائد محور المقاومة" قاسم سليماني، وفق وصفه. تغييب التمسك بالسلاح، في هذه اللحظة الدقيقة لا يمكن أن يكون سهوًا، لانه بالنسبة ل"حزب الله" هو موضوع الساعة الجوهري، إذ يفترض بالجيش اللبناني في اجتماع لجنة الميكانيزم في الناقورة المقرر انعقاده،يوم الأربعاء، أن يعلن عن نهاية عملية حصر السلاح في جنوب نهر الليطاني والانطلاق إلى برنامج العمل في شمال نهر الليطاني. وكان "حزب الله"، في وقت سابقة قد أعلن رفضه إعلان انتهاء المرحلة الأولى في جنوب نهر الليطاني، قبل تحرير ما تبقى محتلا من الأرض. ويأتي تغييب أي ذكر للسلاح المطلوب من الحكومة والميكانيزم ومجلس الأمن واسرائيل والولايات المتحدة الأميركية نزعه، في وقت تتحضر فيه الحكومة الاسرائيلية المصغرة لدرس موضوع شن عملية عسكرية واسعة تمتد لأيام ضد "حزب الله" في لبنان. وللمصادفة، فإنّ الصمت على السلاح جاء في وقت أنجز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما هدد به، إذ شن عملية عسكرية على فنزويلا انتهت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته، على الرغم من أنهما كانا محصنين في قاعدة عسكرية محمية للغاية. وقد صدرت تهديدات أميركية واسرائيلية، فور انتهاء هذه العملية العسكرية الخاطفة، بحق ايران وجرى تحذير قادتها من مغبة "التعنت". إخفاء الشيخ نعيم قاسم لشعارات التمسك بالسلاح، في هذه اللحظة التي تتقاطع فيها الإشارات الخطرة، ليس صدفة على الإطلاق!

