
التهديدات بتجدد الحرب الإسرائيلية على "حزب الله" يمكن أن تنتظر وكذلك الحال بالنسبة لتعديلات قانون الانتخابات النيابية الموصد في وجهها باب الهيئة العامة في مجلس النواب، والاتهامات المعيبة بحق الوزراء المصوتين لمصلحة قانون الفجوة المالية. كل ذلك يمكن أن ينتظر، ف"أبو عمر"، وتنصيباته على الطامحين السياسيين في لبنان، يحتل الأولوية، وسط لعبة تحقيقية باتت مكشوفة، إذ تسمح بتحويل هذا الملف إلى مناسبة لاغتيال معنوي لشخصيات مستهدفة مستفيدة من تورط شخصيات أخرى بالوقوع في شرك عملية نصب لعبت على طموحاتهم بالوصول إلى ديوان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. في الواقع "أبو عمر" شخصية هاتفية لم تظهر بالمباشر لأحد. كان يتواصل مع الراغبين به بصفته المزعومة، أي ضابط كبير في الديوان الملكي السعودي له علاقة وثيقة بولي العهد. كان مصطفى حسيّان، وهو من مواليد وادي خالد، يظهر أمام الشخصيات كوسيط لأبو عمر، وعندما يخرج يظهر على الهاتف، بصفته " الأمير أبو عمر". المعلومات المسربة تقول إن " الأمير المزيف" بدأ أعماله في العام ٢٠١٨، لينكشف في بداية تشرين الأول ٢٠٢٥. وعلى الرغم من مرور ثلاثة أشهر كاملة على توقيف حسيّان وانكشاف لعبته، إلا أن التحقيقات تبدو كأنها بدأت بالأمس القريب جدًا. وتترك الأجهزة القضائية والأمنية المختصة هذا الملف، بحقائقه وشائعاته، يلهب لبنان، ويوقع على طريقه من هو مطلوب إسقاطهم، حتى لو كانوا أبرياء. وهكذا بدل أن يكون هذا الملف فضيحة على المتورطين الحقيقيين به يصبح، شيئا فشيئا، فضيحة لقضاة وأمنيين ومستفيدين من أصحاب النفوذ في لبنان.
