
لم يتفاجأ وزير العدل عادل نصّار بموقف رئيس الحكومة نواف سلام الرافض للبتّ في مجلس الوزراء ببند إحالة قضية المتفجرات المرتبطة بـ«حزب الله» على المجلس العدلي، إذ كان يتوقع هذا الموقف، انطلاقاً من المعادلة نفسها التي حالت دون البتّ في القضية خلال الجلسة ما قبل الأخيرة، في ظل توافق واضح بين أركان «الترويكا» الرئاسية، لا يزال قائماً حتى اليوم. ويقود الرئيس جوزاف عون هذا التوجّه داخل السلطة التنفيذية، انطلاقاً من اعتبار أن المجلس العدلي لم يثبت، في تجارب سابقة، فعاليته في معالجة القضايا المحالة إليه. وهو موقف يرفضه كثيرون في البلاد، معتبرين أن تعطيل عمل المجلس العدلي تزامن مع مرحلة شهدت، وفق توصيفهم، «انحرافاً» في أداء المحكمة العسكرية عن جادة العدالة. وبحسب المعلومات، يريد نصّار من خلال الإحالة وضع الجناح العسكري في «حزب الله» في دائرة الملاحقة القضائية، على خلفية تعريض أمن الدولة الداخلي والخارجي للخطر. وهي مسألة لا يتناولها التحقيق العسكري الجاري، الذي توسّع نطاقه ليشمل مجموعة نقل المتفجرات واستقبالها، وطاول حتى تاريخه ثمانية أشخاص من «حزب الله». أما في الأسباب الموجبة لعدم البتّ في الإحالة، فتبرز الاعتبارات المرتبطة بالتصعيد الإقليمي، في ظل اشتعال الجبهات من جنوب لبنان إلى إيران، وما يرافقه من غموض في المشهد. وبحسب هذه المقاربة، لا بدّ من انتظار اتضاح الرؤية قبل الإقدام على خطوة يُرجّح أن يعتبرها «حزب الله» تصعيدية. وقاطع وزراء "القوات اللبنانية" جلسة الحكومة التي انعقدت في السرايا الكبير برئاسة سلام، بسبب رفض البت بالإحالة!
