
قبل حلول منتصف الليل، يُفترض أن يكون السفير الإيراني محمد رضا شيباني قد غادر بيروت عائدًا إلى بلاده، بعدما قررت وزارة الخارجية اللبنانية طرده، على خلفية ما اعتُبر تدخّلًا سافرًا في الشؤون الداخلية، تمثّل بمهاجمته سياسة الوزارة وقرارات مجلس الوزراء المناهضة لـ”حزب الله” وفي وقت ناصر فيه “الثنائي الشيعي” سفير “دولة التمويل الحزبي” في مواجهة السلطة اللبنانية، تقف الحكومة، ومعها رئيس الجمهورية، على عتبة الامتحان الأصعب. فماذا سيفعلون إن رفض شيباني مغادرة لبنان؟ هل يُنفّذ القرار بواسطة الأجهزة الأمنية؟ هل يُمنح حق الإقامة المؤقتة، ولكن من دون حصانة دبلوماسية، بذريعة الحرب وصعوبات السفر، في حال امتثل لقرار الطرد؟ هل يُصار إلى خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وإيران، وسحب سفير لبنان من طهران الذي كان قد استُدعي سابقًا للتشاور؟ وهل تُعلّق كل أشكال التواصل الرسمي بين السلطات اللبنانية والسفارة الإيرانية إلى حين إبعاد شيباني؟ وهل يمكن أن تسلك التسوية المقترحة طريقها، عبر تقديم شيباني اعتذارًا عن التجاوزات التي نُسبت إليه، مع تعهّد بعدم تكرارها؟ أسئلة كثيرة مطروحة، تتمحور كلها حول اختبار واحد: هل تستحق السلطة في لبنان صفتها في هذا الامتحان؟
