
في لحظة مفصلية من مسار ما بعد وقف إطلاق النار، تقاطعت رسائل متناقضة حول مستقبل لبنان: الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن “سنجعل لبنان عظيماً مرة أخرى”، في إشارة إلى دعم مسار سياسي–اقتصادي جديد، فيما صعّد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، مواقفه محذّراً من خيارات السلطة اللبنانية وموجهاً انتقادات حادة لدول المنطقة. ترامب، الذي يدفع نحو تثبيت وقف النار والانتقال إلى مرحلة تفاوضية، قدّم إشارات واضحة إلى فصل المسار اللبناني عن تعقيدات الملف الإيراني، في محاولة لفتح نافذة استقرار طويلة الأمد. هذه المقاربة تتقاطع مع موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي أعلن استعداد لبنان “للذهاب إلى أي مكان” من أجل حماية البلاد، في إطار مسار تفاوضي يستند إلى استعادة القرار الوطني. في المقابل، دخل ولايتي على خط التصعيد، داعياً الإمارات إلى “الكف عن الإجراءات الضارة ضد إيران”، ومهاجماً المقاربة اللبنانية الحالية، معتبراً أنها “تنتهج أسلوب رفيق الحريري”، ومحذّراً من أن الاستمرار في مواجهة حزب الله سيؤدي إلى تخلي الشعب عن الحكومة. وسط هذا التباين، يبرز تفصيل سياسي بالغ الدلالة: رئيس الجمهورية، في كلمته، شكر الولايات المتحدة والدول العربية، ولا سيما السعودية، على دورها في الوصول إلى وقف إطلاق النار، من دون أن يدرج إيران ضمن هذه اللائحة. هذا الاستثناء لا يبدو تقنياً، بل يعكس إعادة تموضع لبنانية واضحة، تفصل بين الجهات التي ساهمت في تثبيت التهدئة وتلك التي ترتبط بسياق التصعيد.