
نالت حكومة الرئيس نواف سلام الثقة النيابية للمرة الثالثة، بأغلبية 68 صوتاً، في جلسة غاب عنها نواب «حزب الله» عن التصويت، بعدما كان رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل قد طلب حجب الثقة عن الحكومة. وجاءت النتيجة في ختام جلسات مناقشة امتدت يومين وشارك فيها 59 نائباً، إلا أن اللافت أن الحكومة بدت، إلى حد كبير، طرفاً شبه محيّد في سجالات الجلسة، بعدما انتقل مركز الثقل من محاسبة الحكومة إلى محاسبة القوى السياسية نفسها. وتحوّلت المنبر النيابي إلى ساحة سجال سياسي مفتوح، ولا سيما بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» والنواب المؤيدين للحكومة. وبدا أن القسم الأكبر من المواجهة لم يكن حول أداء الحكومة بقدر ما كان حول مواقف القوى السياسية وسجلاتها وخياراتها في الحكم. وفي هذا السياق، وجد النواب المؤيدون للحكومة في جلسات الثقة فرصة لفتح ملفات «حزب الله»، ولا سيما في ما يتصل بخياراته السياسية وسلاحه، فيما واجه «التيار الوطني الحر» بدوره انتقادات حول تجربته في السلطة خلال عهد الرئيس ميشال عون. أما باسيل، الذي خاض معركة حجب الثقة، فخرج من الجلسة أمام نتيجة لم تحقق هدفه، في مشهد أعاد إلى الواجهة ما يصفه خصومه بـ«فن الخسارة»: معركة سياسية تُخاض حتى النهاية، ثم تتحول الخسارة فيها إلى عنوان جديد للسجال. وبذلك، لم تكن جلسة الثقة الثالثة لحكومة نواف سلام مجرد تصويت على بقائها، بل بدت اختباراً سياسياً للقوى المعارضة والمؤيدة على السواء، انتهى بتجديد الثقة بالحكومة، فيما بقيت المواجهة السياسية مفتوحة خارج قاعة مجلس النواب.
