
تجدّدت الاحتجاجات الطلابية في عدد من جامعات طهران، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران واقتراب جولة جديدة من المفاوضات النووية، في مشهد يعكس تداخل الضغط الداخلي مع التهديدات الخارجية. واندلعت التحركات في جامعتي شريف وأمير كبير مع بداية الفصل الدراسي، حيث وقعت اشتباكات بين طلاب وقوات “الباسيج”، في وقت رُصدت فيه احتجاجات في مدن أخرى بينها عبادان، مع هتافات مناهضة للمرشد الإيراني. في المقابل، نظّم طلاب مؤيدون للنظام تحركات مضادة داخل الحرم الجامعي، ورفعوا شعارات ضد الولايات المتحدة وأحرقوا أعلامها مع إسرائيل. وتأتي هذه التطورات في لحظة حساسة، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنذاراً لإيران للتوصل إلى اتفاق خلال مهلة قصيرة، وسط تقارير عن جولة محادثات مرتقبة في جنيف وإمكانية بحث اتفاق مؤقت. وتتمحور الخلافات حول رفع العقوبات مقابل قيود على البرنامج النووي، فيما تؤكد طهران تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم. ميدانياً، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع اقتراب حاملة الطائرات “جيرالد فورد” من شرق المتوسط، في إطار استعدادات لسيناريو تصعيد محتمل. ورغم محدودية حجم الاحتجاجات، فإن توقيتها بعد حملة قمع دامية الشهر الماضي، والأزمة الاقتصادية المتفاقمة، يشيران إلى استمرار حالة الغليان الداخلي. في المقابل، تؤكد القيادة الإيرانية رفضها الرضوخ للضغوط، مع تشديد الرئيس الإيراني على أن بلاده “لن تخضع” وستتجاوز المرحلة الحالية. بين احتجاجات الداخل وضغوط الخارج، تبدو إيران أمام مفترق دقيق، حيث تتقاطع الساحات الجامعية مع طاولة التفاوض واحتمالات المواجهة العسكرية.