
في وقت تواصل فيه إسرائيل ترسيخ وجودها في عدد من النقاط الاستراتيجية في جنوب لبنان، وفي مقدمها مرتفع علي طاهر، وتتوسع عمليات التفجير والتدمير في البلدات الحدودية ومحيطها، اختار حزب الله تصعيد هجومه السياسي على السلطة اللبنانية، محمّلاً إياها مسؤولية استمرار العدوان الإسرائيلي وفشل المسار التفاوضي القائم. وجاء موقف الحزب بالتزامن مع استمرار العمليات الإسرائيلية في مناطق عدة، حيث أُفيد عن تنفيذ عشرات التفجيرات التي استهدفت بلدات ومناطق جنوبية، فيما تواصل ارتفاع عدد الضحايا وفق أرقام وزارة الصحة، بما يعكس حجم الخسائر البشرية والمادية التي تكبدها لبنان منذ اندلاع المواجهة. غير أن مواقف الحزب أثارت في المقابل تساؤلات وانتقادات داخلية متجددة حول مدى مسؤوليته عن الواقع الذي آلت إليه البلاد. فمنتقدوه يعتبرون أن الحزب، رغم التزامه الرسمي بوقف إطلاق النار الذي جاء نتيجة تفاهمات ورعاية إقليمية ودولية، يتجنب إجراء مراجعة جدية لسياساته وخياراته العسكرية التي ساهمت في إدخال لبنان في مواجهة مكلفة، فيما يستمر في تحميل الدولة اللبنانية والقوى السياسية الأخرى الجزء الأكبر من المسؤولية. ويشير هؤلاء إلى أن الأزمة اللبنانية لا يمكن فصلها عن واقع وجود قرار عسكري وأمني خارج مؤسسات الدولة، الأمر الذي حدّ من قدرة السلطة على الإمساك الكامل بقرار الحرب والسلم وأضعف موقعها في مواجهة الضغوط والاعتداءات الإسرائيلية. كما يرون أن بعض العمليات العسكرية المحدودة التي واصل الحزب تنفيذها خلال مراحل مختلفة من المواجهة لم تغير موازين القوى على الأرض، فيما بقيت كلفة الحرب مرتفعة على اللبنانيين ومناطق الجنوب. في المقابل، تقول السلطة اللبنانية إن المفاوضات الجارية، رغم محدودية نتائجها، تهدف إلى معالجة ملفات عالقة والحد من الخسائر ومنع توسع المواجهة، في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة واختلال واضح في موازين القوى. وهكذا، وبين استمرار إسرائيل في فرض وقائع ميدانية جديدة جنوباً، وتصاعد الخسائر البشرية، وتبادل الاتهامات داخل لبنان، يتواصل الجدل حول المسؤوليات السياسية والعسكرية التي أوصلت البلاد إلى واحدة من أكثر مراحلها صعوبة منذ سنوات.