زنّرت إيران أذرعها في المنطقة بأحزمة ناسفة، في محاولة أخيرة لردع الإدارة الأميركية عن توجيه ضربة مباشرة إلى مفاصل نظامها الأساسية. وتراهن طهران على أن يتحوّل قلق الدول المحيطة بها من تداعيات حرب قد يشترك فيها «المحور الإيراني» إلى أداة ضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تدفعه إلى التراجع، مرة ثانية، عن خيار استهدافها. ويكشف مصدر على تواصل يومي مع القوى التابعة لإيران أن التجربة الأميركية في فنزويلا شكّلت صدمة فعلية للنظام الإيراني، لا من زاوية خطف أو اعتقال المرشد علي خامنئي، بل بسبب نجاح الجيش الأميركي في تعطيل ترسانات روسية وصينية وإيرانية خلال هجومه الخاطف على مقر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، من دون أن ترصد الوحدات العسكرية المكلّفة بحمايته، وبينها وحدة إيرانية، الهجوم إلا بعد فوات الأوان. وبالنسبة إلى طهران، فإن هذه السابقة تعني أن الجيش الأميركي يمتلك القدرة على تنفيذ عمليات خاطفة ضد رموز النظام في عمق الأراضي الإيرانية، من دون إنذار مسبق أو قدرة على الرد في الوقت المناسب. وبناءً عليه، لم يبقَ في يد النظام سوى سلاح واحد: التلويح باستخدام أذرعه في المنطقة، وتهديد واشنطن وحلفائها بفتح ساحات الفوضى من الشرق الأوسط إلى ما بعده. في المقابل، تبدو إسرائيل مصمّمة على مواصلة استهداف «المحور الإيراني»، إذ أعلن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو أنه لن يسمح لهذا المحور بالتعافي، مع تركيز متزايد على «حزب الله»، الذي قد يواجه أياماً شديدة الصعوبة في المدى القريب.
