
رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف التهديد إلى أعلى مستوياته، واضعًا إيران أمام ما يشبه الإنذار الأخير: القبول باتفاق سريع وفق الشروط الأميركية، وعلى رأسها وقف تخصيب اليورانيوم، أو مواجهة عسكرية وُصفت بأنها ستكون «أعنف بكثير» من أي مواجهة سابقة. وأعلن ترامب تحرّك «أرمادا ضخمة» تقودها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن باتجاه المنطقة، مؤكدًا أنّ حجمها وجاهزيتها يتجاوزان تلك التي استُخدمت في عمليات أميركية سابقة، في رسالة مباشرة إلى القيادة الإيرانية بأنّ التهديد هذه المرة ليس سياسيًا ولا تفاوضيًا. وربط الرئيس الأميركي التصعيد الحالي بسوابق عسكرية، مذكّرًا بأن تجاهل تحذيرات أميركية سابقة أدّى إلى عمليات وُصفت بـ«الحاسمة»، في إشارة إلى اغتيال قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني عام 2020، وإلى مراحل تصعيد لاحقة شهدت توسّعًا للانتشار البحري الأميركي في الخليج وبحر العرب. بالتوازي، نشطت الماكينات الإعلامية الغربية خلال الأيام الماضية، مستندة إلى تسريبات ومقابلات مع «منشقين» وأطباء، في الترويج لمعلومات تتحدث عن مقتل أكثر من ثلاثين ألف شخص خلال قمع الاحتجاجات الأخيرة في إيران. ودخلت وزارة الخارجية الأميركية على الخط، متحدثة عن معلومات تفيد باستخدام الطائرات المسيّرة في ملاحقة معارضين وتنفيذ عمليات قتل ميدانية. في السياق نفسه، عاد مقرّبون من ترامب إلى توجيه رسائل مباشرة إلى الشعب الإيراني، مؤكدين أنّ واشنطن «تقف إلى جانبه»، فيما قال السيناتور ليندسي غراهام إنّ «ترامب يفي بوعوده». كما جدّد المستشار الألماني تأكيده أن «أيام النظام الإيراني أصبحت معدودة».في المقابل، التزم المسؤولون الإسرائيليون صمتًا لافتًا، وسط تأكيدات غير معلنة عن جهوزية عسكرية كاملة للدفاع والهجوم في آن واحد. وبحسب مصادر متقاطعة، فإنّ القرار الأميركي النهائي لا يزال مرتبطًا بمهلة زمنية محدودة نقلها وسطاء سعوديون وإماراتيون وقطريون إلى القيادة الإيرانية، في محاولة أخيرة لمعرفة ما إذا كانت طهران ستقبل بشروط واشنطن، أم أنّ المنطقة تتجه نحو مواجهة عسكرية كبرى.
