
في خضم النقاش اللبناني حول المفاوضات مع إسرائيل، وجّه الرئيس السوري أحمد الشرع رسالة لافتة إلى المسؤولين اللبنانيين، داعياً إلى «الصراحة المطلقة مع شعوبنا»، ومحذراً من أن الوعود المبالغ فيها قد تؤدي إلى صدمات وتؤثر في مساحة الثقة. وجاءت رسالة الشرع عقب لقائه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تناول اللقاء العلاقات اللبنانية–السورية إلى جانب ملفات إقليمية، بينها مسار المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية. وقال الشرع، في حديث لـ«MTV»، إن التعامل مع الملفات المطروحة أمام اللبنانيين يجب أن يقوم على الوضوح وعدم رفع سقف التوقعات قبل تحقق النتائج. ولم يربط في تصريحه تحذيره باتفاق محدد أو نتيجة بعينها، إلا أن توقيته جاء في ظل النقاش المتزايد في لبنان حول المفاوضات مع إسرائيل وما يمكن أن تفضي إليه. وتحمل عبارة الشرع بشأن «الصراحة المطلقة» دلالة سياسية بارزة، إذ يضع الثقة بين الدولة والمجتمع في صلب أي مسار تفاوضي، محذراً من أن الفارق بين الوعود والنتائج يمكن أن يتحول إلى عامل صدمة ويقوّض الثقة. أما في ما يتعلق بالعلاقات اللبنانية–السورية، فقال الشرع إن «الإرث القديم صعب»، مشيراً إلى أن البلدين يحاولان بناء علاقة جديدة تقوم على التعاون الاقتصادي والعلاقات السياسية الجيدة، بما ينعكس على الوضع الأمني. وأضاف أن «الهموم واحدة بين لبنان وسوريا»، مؤكداً أهمية أن تكون العلاقات بين البلدين في أفضل حالاتها. من جهته، قال سلام إن اللقاء تناول العمل على فتح «صفحة جديدة» بين بيروت ودمشق، تقوم على الثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة، إضافة إلى مراجعة الاتفاقيات السابقة وتفعيل التعاون في ملفات بينها الطاقة والربط الإقليمي. إلا أن الرسالة الأكثر بروزاً في اللقاء جاءت من الشرع إلى الداخل اللبناني: قول الحقيقة للبنانيين، وعدم تقديم وعود تتجاوز ما يمكن تحقيقه، لأن بناء الثقة يبدأ من تطابق التوقعات مع الوقائع.
