
وضع اتهام قبرصي بأن المسيّرات التي استهدفت قواعد بريطانية في قبرص انطلقت من الأراضي اللبنانية بيروت أمام موجة جديدة من الضغوط الأوروبية، مع تصاعد الدعوات إلى تحرك الدولة اللبنانية لضبط نشاط حزب الله. وقال وزير الخارجية القبرصي إن الطائرات المسيّرة المحمّلة بالمتفجرات التي استهدفت قواعد بريطانية على الجزيرة انطلقت من لبنان، مشيراً إلى أن هذا التطور يجعل من الضروري التركيز على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أنه «لا يمكن استبعاد أي احتمال». ويعيد هذا الاتهام تسليط الضوء على مسألة استخدام الأراضي اللبنانية في عمليات عسكرية خارج الحدود، وهو ما قد يفتح الباب أمام ضغوط سياسية أوروبية متزايدة على السلطات اللبنانية لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً لمنع أي نشاط عسكري ينطلق من لبنان باتجاه دول أخرى. وفي موازاة ذلك، أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيتوجه إلى قبرص يوم الإثنين للتعبير عن تضامن بلاده مع نيقوسيا، في خطوة تعكس اهتماماً أوروبياً متزايداً بالحادثة. ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تزيد من الضغوط على الدولة اللبنانية، في ظل مطالبة متكررة من دول غربية بأن تتحرك بيروت بفاعلية أكبر لضبط نشاط حزب الله ومنع استخدام الأراضي اللبنانية في عمليات عسكرية قد تجر البلاد إلى مزيد من الأزمات الدولية. ويأتي هذا التصعيد في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن إسرائيل لن تنتظر طويلاً قبل زيادة زخم عملياتها العسكرية ضد حزب الله، في حال استمرت الهجمات من الأراضي اللبنانية، مع حديث متزايد في الأوساط الإسرائيلية عن ضرورة مواصلة الضغط العسكري إلى حين استئصال قدرات الحزب. وفي ظل هذه المعادلة، يجد لبنان نفسه أمام ضغوط خارجية متصاعدة تدفع باتجاه تحرك رسمي أكثر وضوحاً لضبط الوضع الأمني، تجنباً لانزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع قد تزيد من تعقيد أزماتها السياسية والاقتصادية.


