
لن يقترع سكان الشرق الأوسط في الانتخابات الأميركية التي تبدأ بعد ساعات، لكن كثيرين منهم ينتظرون نتائجها كما لو أن أسماء مدنهم وبيوتهم وأبنائهم مدرجة على أوراق التصويت. من لبنان إلى إيران، ومن الخليج إلى الممرات البحرية المهدّدة، يتجاوز الترقّب سؤال مَن يفوز بالأكثرية في الكونغرس، إلى سؤال أكثر قسوة: هل تنتهي الانتخابات لتبدأ الحرب، أم تنفتح بعدها نافذة لاتفاق يؤجّل الكارثة؟ هذا القلق ليس وليد المبالغة. الرئيس الأميركي دونالد ترامب ربط امتناعه عن تجديد الضربات على إيران بموعد انتخابات الثالث من تشرين الثاني. وبذلك، أصبح انتهاء الاقتراع موعدًا لانتهاء مهلة عسكرية أيضًا، وإن لم يكن إعلانًا ببدء الهجوم. وما يبدو في الولايات المتحدة حسابًا انتخابيًا، يُقرأ في المنطقة على أنه عدّ تنازلي لاحتمال العودة إلى الملاجئ وتعطّل المطارات وارتفاع أسعار الطاقة واتساع رقعة الدمار. وتُجرى الانتخابات الثلاثاء لتجديد مجلس النواب وجزء من مجلس الشيوخ، ويبدأ ظهور النتائج خلال ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء بتوقيت بيروت، مع احتمال تأخر حسم الأكثرية إذا اشتدت المنافسة في الدوائر الحاسمة. وسيبقى ترامب رئيسًا مهما كانت النتيجة، لكن الناخبين سيحدّدون مقدار الدعم أو المعارضة اللذين سيواجههما خلال العامين المتبقيين من ولايته. في لبنان، لهذا الانتظار وجع إضافي. بلد أنهكته الحروب والأزمات يراقب احتمال مواجهة جديدة مع إيران، ويتساءل عمّا إذا كان سيجد نفسه مجددًا داخلها، قبل أن يعرف اللبنانيون مَن اتخذ القرار وبأي حق ولأي هدف. وقد ازدادت المخاوف بعدما نُقل عن مصادر متابعة أن «حزب الله» لم يقدّم تعهدًا بعدم التدخل إذا هوجمت إيران، وأن موقفه لا يزال غير محسوم، خلافًا لتطمينات سابقة. وهذا الغموض، في بلد يعرف كلفة الانخراط في حروب الإسناد، لا يُقرأ باعتباره تفصيلًا تفاوضيًا؛ إنه يترك حياة الناس وأرزاقهم معلّقة على قرار لا يشاركون في صنعه. في المقابل، نشرت «معاريف» سيناريوهات إسرائيلية تتحدث عن توسيع العمليات نحو صور وصيدا والنبطية، وضرب الضاحية الجنوبية، وفرض حصار بحري على مرفأَي بيروت وطرابلس إذا دخل الحزب الحرب. وتبقى هذه المعلومات في إطار الخطط والتهديدات المنقولة صحافيًا، وليست قرارًا معلنًا بالتنفيذ، لكنها تكشف حجم الخطر الذي يلوح للبنان، كما تكشف استعداد إسرائيل للتلويح بمصير مدن كاملة في معرض ردع خصمها.
