أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، مقتل ضابط في لواء “غولاني” إثر هجوم نفذته مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، في وقت تتواصل فيه المواجهات المحدودة بين الطرفين رغم تمديد تفاهم وقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا إضافية برعاية أميركية. وقال الجيش إن الضابط القتيل هو النقيب معوز إسرائيل ريكاناتي، البالغ من العمر 24 عامًا، وكان يشغل منصب قائد فصيل في الكتيبة 12 التابعة للواء “غولاني”. ويُعد ريكاناتي سابع جندي إسرائيلي يُقتل في جنوب لبنان منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، والعشرين منذ تصاعد المواجهات على خلفية الحرب مع إيران، فيما قُتل أيضًا متعاقد مدني إسرائيلي في الجنوب خلال الفترة نفسها. وفي موازاة ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض عدة مسيّرات أطلقها «حزب الله» باتجاه مناطق انتشار القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن صفارات الإنذار دوت في عدد من بلدات الجليل الغربي المحاذية للحدود. كما قال الجيش إن «حزب الله» أطلق قذائف صاروخية وهاونًا باتجاه قواته داخل جنوب لبنان، موضحًا أن المقذوفات سقطت قرب القوات من دون تسجيل إصابات. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ نحو 100 غارة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت مواقع مراقبة ومستودعات أسلحة وبنى تحتية قال إنها تُستخدم لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل. وأضاف أن الضربات استهدفت مناطق عدة في جنوب لبنان، بينها منطقة صور، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بتعرض أكثر من عشرين بلدة لغارات إسرائيلية السبت، بينها مناطق تبعد أكثر من 50 كيلومترًا عن الحدود. كما تحدثت الوكالة عن موجة نزوح جديدة باتجاه مدينة صيدا والعاصمة بيروت، نتيجة اتساع رقعة القصف. ويأتي التصعيد الميداني بعد اختتام جولة مفاوضات في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، أعقبت أول محادثات مباشرة بين الجانبين منذ عقود، وأسفرت عن تمديد تفاهم وقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا إضافية. ويرفض «حزب الله» هذه المفاوضات، معتبرًا أن الحكومة اللبنانية تقدم “تنازلات مجانية” لإسرائيل، فيما رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتمديد التهدئة، داعيًا جميع الأطراف إلى احترام وقف الأعمال العدائية. ويختبر لبنان فجر الاثنين مدى التزام إسرائيل و«حزب الله» بوقف إطلاق النار الممدد، وكشفت مصادر رسمية لبنانية أن بيروت تلقت إشارات أولية باستعداد إسرائيلي للالتزام بوقف الاستهدافات إذا التزم الحزب بالمقابل. وأكدت المصادر أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ الرئاسة اللبنانية استعداد «حزب الله» لإطلاق تعهد علني بوقف النار قبل دخول التمديد حيّز التنفيذ. بالتوازي، صعّد الحزب موقفه السياسي من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها تصب في «تعزيز المكتسبات الإسرائيلية على حساب لبنان»، ومحذراً من أي مسار قد يقود إلى اتفاق سلام شامل أو إلى إعادة طرح ملف حصر السلاح بيد الدولة تحت ضغوط أميركية.
