
تزامنت الإطلالة المكتوبة للأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم مع إعلان الجيش الإسرائيلي، بالصوت والصورة والبيانات الميدانية، تنفيذ عملية عسكرية واسعة في جنوب لبنان قال إنها أفضت إلى “السيطرة العملياتية” على منطقة الليطاني وعبور قواته إلى شمال النهر، حيث أعلن العثور على نفق تابع لـ”حزب الله” يُستخدم في العمليات العسكرية، في مشهد عكس اتساع الحضور الإسرائيلي الميداني جنوباً. وبينما كان الجيش الإسرائيلي ينشر تسجيلات لقوات “غولاني” وهي تتحرك في محيط زوطر الشرقية وتعبر الليطاني تحت غطاء أكثر من مئة غارة جوية، بدا أنّ قاسم، الذي كُتبت كلمته قبل نشر تلك الوقائع الميدانية، يتحدث وفق سردية مغايرة بالكامل، تقوم على تصوير المواجهة باعتبارها مساراً “انتصارياً”، لا حرباً تؤدي إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية وترسيخها. وفي رسالته إلى مقاتلي الحزب، شدد قاسم على أنّ “المقاومة لن تترك الميدان” وأنها “ستحوّل المواجهة إلى جحيم على إسرائيل”، مؤكداً التمسك بالسلاح والعمل العسكري ورفض العودة إلى “ما قبل 2 آذار”، في إشارة إلى استمرار قواعد الاشتباك الحالية رغم التحولات الميدانية. سياسياً، استعاد قاسم مقطعاً من خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزيف عون يتعلق بالدعوة إلى “استراتيجية أمن وطني” تتضمن استراتيجية دفاعية، لكنه تجاهل بنوداً أساسية أخرى في الخطاب نفسه، ولا سيما تلك التي تشدد على حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية ورفض تحويل لبنان إلى ساحة أو ورقة في صراعات الآخرين. وفي موقف يعكس التباعد المتزايد بين الحزب والسلطة اللبنانية، دعا قاسم الحكومة اللبنانية إلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والتي يُنتظر أن تُعقد لها جلستان في واشنطن قبل نهاية الأسبوع، معتبراً أنّ هذا المسار يمنح إسرائيل “أرباحاً مجانية”، ومطالباً بالعودة إلى التفاوض غير المباشر. وفي مقابل تشكيكه بمسار التفاوض الذي تديره الدولة اللبنانية، أشار قاسم بوضوح إلى أنّ الرهان الأساسي لوقف الحرب يبقى على المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، قائلاً إنّ “الاتفاق الإيراني – الأميركي الذي يتضمن وقف العدوان على لبنان يكاد يكون الورقة الأقوى لإيقاف العدوان”. ويعكس هذا الموقف، وفق أوساط سياسية لبنانية، تكريساً للانقسام بين الحزب والسلطة عشية جولات التفاوض المرتقبة؛ ففي حين تسعى الدولة اللبنانية إلى تثبيت نفسها مرجعية وحيدة لقرار الحرب والتفاوض، يربط “حزب الله” مسار المواجهة ووقفها بالتفاهمات الإيرانية – الأميركية، بما يُبقي القرار اللبناني، عملياً، ضمن الاشتباك الإقليمي الأوسع.




