
مرّ يومان فقط على نشر صور المصرفي اللبناني أنطون صحناوي إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال عشاء في واشنطن، فيما لا تزال السلطة اللبنانية تلتزم الصمت الكامل، من دون أي موقف من الرؤساء أو الحكومة أو القوى السياسية الأساسية، رغم أن لبنان لا يزال رسميًا في حالة حرب مع إسرائيل ويخضع لقانون مقاطعتها. ولا تنبع حساسية القضية من مجرد ظهور رجل أعمال لبناني إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بل من هوية الشخص المعني. فأنطون صحناوي ليس شخصية هامشية في الحياة العامة اللبنانية، بل يُعد أحد أبرز النافذين في القطاعين المصرفي والاقتصادي، ويتمتع بحضور مؤثر في المشهدين الإعلامي والسياسي، عبر شبكة واسعة من العلاقات والاستثمارات جعلته لاعبًا أساسيًا في تقاطع المال والإعلام والسياسة. وزادت القضية أهمية بعدما تعاملت وسائل إعلام مرتبطة بصحناوي مع العشاء بوصفه إنجازًا يعكس حجم نفوذه في الولايات المتحدة، متباهية بقدرته على جمع بنيامين نتنياهو مع شخصيات بارزة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول مائدة واحدة في واشنطن، ومقدّمة المناسبة على أنها دليل على شبكة العلاقات الواسعة التي يتمتع بها داخل دوائر القرار الأميركية. في المقابل، اقتصر التحرك الرسمي على خطوة قضائية أولية، بعدما سطّر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج بلاغ بحثٍ وتحرٍّ بحق صحناوي لمدة ثلاثين يومًا، وهو الموجود في الولايات المتحدة، ما يجعل الإجراء، في مرحلته الحالية، محدود الأثر من الناحية العملية. وجاء هذا التحرك بعد التثبت من أن الصور المتداولة أصلية وليست مفبركة أو معدّلة باستخدام الذكاء الاصطناعي، فيما يستند التحقيق إلى الاشتباه بمخالفة قانون مقاطعة إسرائيل وبعض أحكام قانون العقوبات اللبناني. وفي موازاة الصمت الرسمي، جاء التحرك من خارج السلطة. فقد تقدمت النائبة بولا يعقوبيان بإخبار إلى النيابة العامة التمييزية، كما تقدم المحامي والناشط واصف الحركة بإخبار مماثل، مطالبين بفتح تحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، إلى جانب إخبارات أخرى تقدم بها عدد من المحامين. وبين صمت سياسي شامل، وتحرك قضائي لا يزال في حدوده الأولية، وإخبارات جاءت بمعظمها من خارج المنظومة الحاكمة، تتحول قضية صحناوي إلى اختبار يتجاوز شخصه، ليطال مدى استعداد الدولة اللبنانية لتطبيق قوانينها عندما يتعلق الأمر بإحدى أكثر الشخصيات نفوذًا في تقاطع المال والمصارف والإعلام والسياسة. كما تطرح القضية سؤالًا لا يزال بلا جواب: هل يختلف تطبيق القانون باختلاف موقع الشخص ونفوذه، أم أن المساواة أمام القانون ستبقى هي المعيار؟
