
أعاد ظهور رجل الأعمال والمصرفي اللبناني أنطون الصحناوي إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن فتح باب الجدل السياسي والقانوني في لبنان، بعدما كشف الصحافي الأميركي باراك رافيد أن الصحناوي شارك، إلى جانب المبعوثة الأميركية السابقة مورغان أورتاغوس، في استضافة عشاء تكريمي للسيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام، حضره نتنياهو وزوجته سارة، إلى جانب عدد كبير من كبار المسؤولين الأميركيين والجمهوريين والديمقراطيين. وبحسب رافيد، أقيم العشاء مساء الإثنين في فندق “فور سيزونز” في واشنطن، وضم، إضافة إلى نتنياهو، أفرادًا من عائلة غراهام، وعددًا من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي ستيفن ميلر، وشخصيات سياسية واقتصادية بارزة، فضلاً عن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر. ولا تكمن أهمية الخبر في مشاركة الصحناوي في مناسبة دولية فحسب، بل في كونه أول ظهور معلن لرجل أعمال لبناني في مناسبة يستضيفها بنفسه ويشارك فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بما يطرح أسئلة تتجاوز البعد البروتوكولي إلى الأبعاد السياسية والقانونية. فالخطوة تضع السلطات اللبنانية أمام اختبار غير مسبوق: هل تعتبر ما جرى تواصلاً مع مسؤول إسرائيلي يخضع للقوانين اللبنانية التي تحظر مثل هذه العلاقات، أم أنها ستتعامل معه باعتباره جزءًا من مناسبة دولية أقيمت في الولايات المتحدة؟ وتزداد أهمية هذه الأسئلة في ضوء المرحلة الجديدة التي دخلتها العلاقة غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بعد اتفاق الإطار الذي ترعاه الولايات المتحدة، والذي أوجد آليات تنسيق أمنية وعسكرية بين الطرفين، من دون أن يغيّر، حتى الآن، الإطار القانوني اللبناني الناظم للعلاقة مع إسرائيل. وفي هذا السياق، يبرز سؤال أساسي: هل كانت السلطات اللبنانية على علم بمشاركة الصحناوي واستضافته المناسبة التي حضرها نتنياهو؟ وهل جرت هذه الخطوة بتغطية سياسية أو بموافقة ضمنية، أم أنها مبادرة شخصية يتحمل صاحبها مسؤوليتها القانونية والسياسية؟ وتشير القراءة القانونية الأولية إلى أن اتفاق الإطار لا يتضمن أي نص يرفع الحظر القانوني عن التواصل الفردي بين المواطنين اللبنانيين والمسؤولين الإسرائيليين، إذ يقتصر على تنظيم الاتصالات الرسمية عبر قنوات محددة ولجان مختصة، ولا يمنح الأفراد أو رجال الأعمال غطاءً لإقامة علاقات مباشرة مع مسؤولين إسرائيليين. لذلك، فإن مشاركة الصحناوي تفتح نقاشًا يتجاوز شخصه إلى طبيعة المرحلة الجديدة التي يعيشها لبنان. فهل أصبحت الاتصالات مع مسؤولين إسرائيليين، خارج القنوات الرسمية، أمرًا واقعًا تفرضه التحولات الإقليمية؟ أم أن ما حصل سيبقى حالة فردية قد تستدعي موقفًا رسميًا أو حتى إجراءات قانونية؟ وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق من أنطون الصحناوي أو من السلطات اللبنانية بشأن ما كشفه باراك رافيد، الأمر الذي يجعل الصمت الرسمي جزءًا من الحدث، ويضاعف التساؤلات حول كيفية تعاطي الدولة مع سابقة قد ترسم حدودًا جديدة للنقاش حول العلاقة مع إسرائيل في المرحلة المقبلة.


