
عند الساعة 8:10 صباح السبت، بدأت اللحظة التي انتظرتها أجهزة الاستخبارات لأشهر. في توقيت غير تقليدي، اختارت إسرائيل أن تضرب نهارًا، لا ليلًا، لتكسر التوقعات وتحقق عنصر المفاجأة. خلال دقائق، استُهدفت مواقع متعددة في طهران، حيث كان يجتمع كبار القادة السياسيين والأمنيين الإيرانيين، في ضربة وُصفت بأنها الأخطر منذ سنوات. العملية، التي حملت اسم «زئير الأسد»، لم تكن وليدة قرار سريع ، وبدأت باغتيال مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي. جاءت بعد آلاف ساعات من العمل الاستخباراتي داخل ما يُعرف بـ«مصنع الأهداف»، حيث تم توسيع بنك الأهداف بشكل غير مسبوق، مع تتبع دقيق لتحركات القيادات الإيرانية وتحديد لحظة اجتماعهم. وعندما توفرت «الفرصة الذهبية»، نُفذت الضربة بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، التي انضمت إلى الهجوم بناءً على الثقة بالقدرات الاستخباراتية الإسرائيلية. الضربة لم تستهدف مواقع عسكرية تقليدية فقط، بل ركزت على مراكز القيادة وغرف العمليات، في محاولة لإحداث «صدمة في رأس النظام». الهجوم طال أرفع الشخصيات المكلفة بقيادة المواجهة! كما أفادت تقارير بأن الضربات استهدفت اجتماعات مباشرة لكبار المسؤولين داخل طهران، في مؤشر على دقة استخباراتية عالية. وفي موازاة ذلك، أعلنت إسرائيل إحباط محاولة إطلاق صواريخ إيرانية بعد استهداف وحدة صواريخ أرض-أرض كانت تستعد للإطلاق. لكن طهران لم تتأخر في الرد. بعد نحو ساعتين، انطلقت الصواريخ باتجاه أهداف أميركية في الخليج، شملت مناطق قريبة من مواقع حساسة، بينها مقر الأسطول الخامس في البحرين، ما دفع السلطات إلى إجلاء سكان من محيطه. كما استهدفت الهجمات دولًا عدة في المنطقة، بينها الإمارات وقطر والكويت والسعودية والبحرين. وفي الوقت نفسه، أُطلقت صواريخ نحو إسرائيل، استهدفت مواقع استراتيجية وقواعد جوية، فيما أعلنت الدفاعات الجوية تنفيذ عشرات عمليات الاعتراض. إسرائيل، من جهتها، لم تكتفِ بالضربة الأولى. فقد أطلقت موجات متتالية من الهجمات بالتنسيق التام مع القوات الأميركية التي تحشد قوة غير مسبوقة في المنطقة. على المستوى الإقليمي، سارعت السعودية إلى إدانة الهجمات الإيرانية على دول الخليج، مؤكدة تضامنها الكامل مع الإمارات، فيما حذرت قيادتا البلدين من مخاطر التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها، ودعتا إلى ضبط النفس. وبدا واضحا أنّ دول الخليج اصيبت بصدمة من السلوك الإيراني العدائي، الذي قرر أن يأذي مدنية دول سعت، بما أمكن، لرد الضربة! دوليًا، دعت فرنسا إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن، محذرة من تداعيات خطيرة على الأمن العالمي، بينما عبّرت عُمان عن أسفها لانهيار مسار المفاوضات، محذرة من انزلاق أوسع، وداعية الولايات المتحدة إلى عدم التورط أكثر. المشهد حتى الآن مفتوح على كل الاحتمالات. ضربة مركّزة في قلب طهران، رد صاروخي عابر للحدود، واستنفار إقليمي ودولي غير مسبوق. ما بدأ عند 8:10 صباحًا… لم ينتهِ بعد.
