
دخلت الأزمة الأميركية – الإيرانية منعطفاً جديداً ينذر بعودة المواجهة العسكرية المفتوحة، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء مذكرة التفاهم مع طهران، متهماً إيران بنقض التزاماتها عبر استئناف استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز، فيما باشرت القوات الأميركية تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية، وسط تهديدات متبادلة بتوسيع الحرب. وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق، خلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن مذكرة التفاهم مع إيران “انتهت”، معتبراً أن وقف إطلاق النار “قد يكون انهار بالكامل”، بعدما عادت طهران، بحسب قوله، إلى استهداف السفن بعد أسبوع واحد فقط من التزامها بالاتفاق. ولم يكتف الرئيس الأميركي بإعلان انتهاء التفاهم، بل لوّح بتوسيع العمليات العسكرية، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تشن “هجوماً كبيراً” على إيران خلال الساعات المقبلة، مضيفاً رداً على سؤال حول احتمال تنفيذ عملية جديدة: “الإجابة على الأرجح هي نعم.” كما هدد بإمكانية السيطرة على جزيرة خارك، الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، مؤكداً أن طهران “لن تستطيع فعل أي شيء حيال ذلك”. وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن الاتفاق مع إيران كان يقوم على شرطين واضحين: وقف استهداف السفن وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مضيفاً أن أي محاولة لإغلاق المضيق ستقابل برد عسكري أميركي مباشر. وفي تل أبيب، عكس إلغاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس مشاركتهما في مؤتمر لكلية الأمن القومي حجم القلق من التطورات، إذ فضّلا عقد مشاورات أمنية عاجلة بشأن التنسيق مع واشنطن. ويشير التصعيد المتسارع إلى أن المنطقة تقف مجدداً على حافة مواجهة واسعة، بعدما انهارت عملياً التفاهمات التي كانت قد أوقفت القتال قبل أسابيع. ومع انتقال الضربات الأميركية من الردع إلى استهداف البنية العسكرية الإيرانية، وتهديد طهران بضرب القواعد الأميركية وإغلاق مضيق هرمز، تبدو كل المؤشرات متجهة نحو مرحلة جديدة من الحرب، قد تمتد آثارها إلى أمن الخليج وأسواق الطاقة والتوازنات الإقليمية برمتها.

