
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط الأمنية المتزايدة على لبنان، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالًا هاتفيًا بالرئيس اللبناني جوزاف عون، جرى خلاله بحث التطورات الإقليمية الراهنة وتداعياتها على أمن واستقرار المنطقة. وشدد الجانبان خلال الاتصال على أهمية الحفاظ على أمن وسلامة لبنان وسوريا، كما أكد الرئيس السوري دعمه لمساعي الرئيس اللبناني في نزع سلاح حزب الله وتجنيب لبنان تداعيات الصراع الدائر في المنطقة. وبحسب المعطيات التي رشحت عن الاتصال، فقد حرص الشرع على وضع حد للشائعات المتداولة حول نية سوريا اجتياح لبنان، وهي روايات يجري تداولها منذ أيام في الأوساط السياسية والإعلامية. وتشير مصادر متابعة إلى أن هذه الروايات يجري الترويج لها بشكل خاص من قبل حزب الله والتيار الوطني الحر، في إطار تصعيد سياسي داخلي يتصل بالصراع حول مسألة السلاح ودور الدولة. وأكد الرئيسان أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين سوريا ولبنان للحفاظ على أمن البلدين وسلامة شعبيهما، والتصدي لمحاولات زرع الفتنة وزعزعة الاستقرار. ويأتي هذا التطور السياسي في وقت تشهد فيه الجبهة الجنوبية تصعيدًا عسكريًا متدرجًا. إذ تشير المعلومات إلى أن الجيش الإسرائيلي يتقدم بهدوء لإقامة منطقة أمنية عازلة جديدة في منطقتي الخيام وعيترون، بالتوازي مع غارات مكثفة تستكمل استهداف البنية التحتية المرتبطة بحزب الله أو بالمؤسسات التابعة له في الضاحية الجنوبية والجنوب وصيدا. كما تصاعدت في الأيام الأخيرة عمليات الاغتيال الإسرائيلية التي تستهدف قيادات ميدانية في الحزب. وكان أبرزها اغتيال قائد وحدة النصر حسن سلامة، وهي من أهم التشكيلات العسكرية في حزب الله والمرتبطة مباشرة بـ فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني. وفي تطور لافت، أعلنت إيران أن المسؤولين في فيلق القدس الذين استهدفتهم إسرائيل داخل شقة مفروشة في فندق رامادا في منطقة الروشة في بيروت كانوا «دبلوماسيين إيرانيين»، في توصيف يفتح بابًا جديدًا من الجدل حول طبيعة النشاط الإيراني في لبنان. وتشير هذه التطورات المتزامنة – من الاتصال السوري اللبناني إلى التصعيد العسكري الإسرائيلي – إلى مرحلة شديدة الحساسية في المشهد اللبناني، حيث تتداخل الضغوط العسكرية مع الصراعات السياسية الداخلية، في وقت يزداد فيه الحديث عن إعادة رسم قواعد الاشتباك في الجنوب ومستقبل سلاح حزب الله داخل لبنان.
