
رفعت إسرائيل والولايات المتحدة سقف التصعيد السياسي والعسكري تجاه إيران، مع تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب مع طهران “لم تنتهِ بعد”، بالتزامن مع تهديدات مباشرة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واستمرار التوترات العسكرية في مضيق هرمز. وقال نتنياهو، في مقابلة مع برنامج “60 دقيقة” على شبكة CBS، إن الحرب “حققت الكثير، لكنها لم تنتهِ لأن إيران لا تزال تمتلك مواد نووية ويورانيوم مخصبًا يجب إخراجه من البلاد”. وأضاف: “ما زالت هناك مواقع تخصيب يجب تفكيكها، ووكلاء تدعمهم إيران، وصواريخ بالستية يريدون مواصلة إنتاجها. لقد ألحقنا أضرارًا كبيرة بذلك، لكن المهمة لم تنتهِ”. وعندما سُئل عن كيفية التعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الموجود، بحسب التقديرات، تحت الأرض في أصفهان، أجاب: “تدخل وتأخذه”. ولم يستبعد نتنياهو تنفيذ عملية لإخراج اليورانيوم بالقوة في حال فشل التوصل إلى اتفاق، لكنه امتنع عن كشف أي خطط عسكرية أو جدول زمني، مكتفيًا بالقول إن المهمة “بالغة الأهمية”. وكشف أن ترامب أبلغه برغبته في “الدخول إلى هناك”، مضيفًا: “إذا كان هناك اتفاق يسمح بالدخول وأخذ المواد، فلماذا لا؟ هذا أفضل خيار”. بالتزامن، صعّد ترامب لهجته ضد إيران في منشور على منصة تروث سوشيال، قبيل مكالمة مرتقبة مع نتنياهو، متهمًا طهران بـ”السخرية من الولايات المتحدة والعالم طوال 47 عامًا”. وهاجم ترامب الرئيسين السابقين باراك أوباما وجو بايدن، معتبرًا أن أوباما “أغرق إيران بمئات مليارات الدولارات”، وأن الإيرانيين “لن يضحكوا مجددًا”. وقال: “الإيرانيون استهزأوا بنا وقتلوا شعبنا ودعموا القمع والاحتجاجات الدموية، لكنهم لن يسخروا بعد الآن”. وجاء التصعيد الأميركي - الإسرائيلي رغم استمرار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء إقليميين، بينهم باكستان وقطر. وأعلنت إيران، الأحد، أنها سلّمت ردها على المقترح الأميركي إلى وسيط باكستاني، مؤكدة أن مبادرتها “تركز على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، خصوصًا في لبنان، وضمان أمن الملاحة البحرية”. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين إيرانيين أن الجانبين يبحثان اتفاقًا مرحليًا جديدًا يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 30 يومًا إضافية، مقابل رفع الحصار الإيراني عن مضيق هرمز، تمهيدًا للتفاوض على اتفاق شامل خلال الشهر الجاري. إلا أن التهدئة الميدانية بقيت هشة، بعدما استؤنفت الاشتباكات في مضيق هرمز صباح الأحد، عقب هدوء نسبي استمر 24 ساعة. وأفيد بتعرض سفينة شحن لهجوم بمسيّرة قرب قطر، فيما أعلنت الإمارات اعتراض طائرتين مسيرتين إيرانيتين. ووفق المعطيات، تفرض إيران منذ شهرين حصارًا فعليًا على السفن غير الإيرانية العابرة لمضيق هرمز، بينما تواصل الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية ومنع حركة الملاحة المرتبطة بها. وفي موازاة ذلك، كشفت مناقشات سرية داخل لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي حجم التوتر القائم بين تل أبيب وواشنطن بشأن إدارة الحرب. وقال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أمام أعضاء اللجنة إن الجيش الإسرائيلي “تصرف وفق قرارات الحكومة” في لبنان، وإن إسرائيل “نجحت في كسب الوقت” في المواجهة مع إيران. وأضاف زامير: “عندما وصلنا إلى مرحلة إلحاق الضرر بالبنية التحتية، أوقفنا ترامب”. وختم رئيس اللجنة النائب بوعز بيسموث النقاش بالقول: “إما المفاوضات أو الانفجار”.
