
بعد أكثر من سنة على فشل الحل السلمي الذي تمّ التوصل اليه بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" الكردية مظلوم عبدي، لجأت دمشق إلى القوة العسكرية لتفرض سلطتها المركزية على حلب بداية ثم على دير الزور والرقة بشكل كامل وإبعاد التنظيمات الكردية المسلحة إلى شرق الفرات في مرحلة أولى. وبهذه العملية التي انتهت إلى اتفاق وقف إطلاق شامل وقعه كل من الشرع وعبدي، لم توسع دمشق سلطتها في الجغرافيا السورية فحسب بل وضعت يدها أيضًا على أهم الموارد الطبيعية في سوريا، ممّا يمكنها من المضي في مشاريع بناء البلاد. وكان لافتًا للإنتباه أنّ واشنطن بواسطة المبعوث الأميركي توم برّاك وقيادة المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي واكبت دمشق، قبل أن ترعى اتفاق وقف إطلاق النار. وبذلك يكون الحلم الكردي بإقامة دولة مستقلة في سوريا قد تحطم، مرة جديدة وإن كان الأكراد قد نالوا حقوقا طالما حرمتهم منها دمشق بدءا بالإعتراف بخصوصيتهم العرقية والثقافية وصولا إلى حقوقهم بحمل الجنسية السورية. وفيما سينصب الإهتمام على تنفيذ مندرجات الإتفاق، فإنّ الاسئلة سوف تنصب على الجنوب السوري، فتركيا نالت حصتها مع الشرع، فهل تنال إسرائيل حصتها مع الدروز في الجنوب؟

