
هاجم الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم السلطة اللبنانية ومسارها التفاوضي مع إسرائيل، متهماً إياها بالتنازل عن السيادة، لكنه في المقابل أبقى باب التعاون معها مفتوحاً، مجدداً رهانه على إيران وتفاهمها مع الولايات المتحدة في إسلام آباد باعتباره، وفق روايته، الضمانة التي أوقفت الحرب وخفّضت التصعيد. وقال قاسم إن «الذي أوقف إطلاق النار بشكله الواسع هو اتفاق إسلام آباد»، معتبراً أن ذلك يعني أن الانسحاب من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية لا يعني بالضرورة عودة الحرب. وفي المقابل، وصف «اتفاق الإطار» بأنه «ليس اتفاقاً ولا إطاراً»، بل «إملاءات إسرائيلية بالحبر الإسرائيلي»، وقال إن سبع جولات من المفاوضات لم تحقق للبنان «إنجازاً واحداً». كما هاجم الوفد اللبناني المفاوض، مستشهداً بما قال إنه كلام للكاتب الإسرائيلي موشي يائير في «يديعوت أحرونوت»، جاء فيه: «لحسن حظنا أنهم أرسلوا وفداً يحبون إسرائيل وأمريكا أكثر من بلدهم لبنان… غباء هؤلاء الساسة اللبنانيين الذين يعملون لإنهاء حالة المقاومة، فهم يساعدوننا على احتلال بلدهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون». ورغم لهجته التصعيدية تجاه السلطة، أكد قاسم حرصه على «استقرار الوضع الداخلي»، داعياً الدولة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه النازحين والإيواء والمساعدات وترميم الأضرار. كما وجّه رسالة إلى جمهور حزب الله، قائلاً: «اختزنوا هذا الغضب في صدوركم»، قبل أن يضيف: «هذا الغضب له وقت، يمكن أن ينفجر»، في رسالة مزدوجة تجمع بين ضبط الجمهور وتحذير السلطة. وبذلك يضع قاسم معادلة واضحة للمرحلة المقبلة: رفض مسار التفاوض الحالي، التمسك بالمقاومة، إبقاء العلاقة مع الدولة تحت سقف التهدئة، وتجديد الرهان على الدور الإيراني كضمانة لعدم عودة الحرب.
