
كشفت تصريحات إسرائيلية متتالية عن توجه يتجاوز إدارة المواجهة مع “حزب الله” إلى محاولة فرض واقع أمني وسياسي جديد في لبنان، عنوانه ربط أي انسحاب إسرائيلي مستقبلي بنزع سلاح الحزب وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن السلام بين لبنان وإسرائيل يمر عبر نزع سلاح “حزب الله”، مؤكداً أن هذا الهدف يحظى بتوافق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأضاف أن الحزب “يستخدم لبنان منصة لمهاجمة إسرائيل”، معتبراً أن تجريده من سلاحه شرط أساسي لتحقيق السلام. بالتزامن، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن “لا وقف لإطلاق النار بالنسبة لقواتنا في لبنان”، مشدداً على أن الجيش سيواصل استغلال كل فرصة لإزالة ما يعتبرها تهديدات ضد إسرائيل. وتتقاطع هذه المواقف مع ما يُبحث في الاتصالات الجارية حول الجنوب، حيث يجري تداول تصور يقوم على انسحاب إسرائيلي متدرج من المناطق التي أعيد احتلالها خلال الحرب الأخيرة، مقابل إقامة منطقة نموذجية تشهد انتشار الجيش اللبناني والقوى الشرعية وسحب سلاح “حزب الله”، على أن يترافق ذلك مع استكمال الانسحاب الإسرائيلي من تلك المناطق. ميدانياً، واصلت إسرائيل غاراتها واستهدافاتها داخل لبنان، فيما أعلن “حزب الله” إطلاق مقذوفين باتجاه شمال إسرائيل جرى اعتراضهما. واعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الهجوم يمثل خرقاً للتفاهمات القائمة، قائلاً إن المشكلة التي تواجه لبنان وإسرائيل على حد سواء تكمن في استمرار وجود “حزب الله” المسلح خارج إطار الدولة. وفي تطور رمزي لافت، أقام الجيش الإسرائيلي مراسم تسليم قيادة لواء “غولاني” داخل قلعة الشقيف، للمرة الأولى منذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، في خطوة عُدّت رسالة سياسية وعسكرية تتجاوز بعدها الميداني، وتأتي في سياق تأكيد إسرائيل تمسكها بحرية العمل العسكري في الجنوب. وتأتي هذه التطورات في وقت أقر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوجود خلاف مع نتنياهو بشأن استمرار القتال في لبنان، مع تأكيده في الوقت نفسه أنه “يحب بيبي كثيراً” وأنهما لا يزالان متفقين على الأهداف الأساسية. وهو ما أقر به نتنياهو أيضاً، إذ قلّل من أهمية الخلافات مع ترامب، مؤكداً أن الطرفين يتفقان على القضايا الجوهرية ويجدان دائماً سبيلاً لتجاوز التباينات التكتيكية.
