
أقرّ مجلس النواب قانون العفو العام في 12 آب، بعد نقاش وتعديلات، وأحاله إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي لا يزال يدرسه، خلافاً لقانون إلغاء عقوبة الإعدام الذي نشره بعد أيام من إقراره. ولا يملك الرئيس مهلة مفتوحة، إذ تنص المادة 56 من الدستور على إصدار القانون خلال شهر من تاريخ إحالته إلى الحكومة، ما لم يكن مستعجلاً. وخلال المهلة نفسها، وبعد إطلاع مجلس الوزراء، يمكنه طلب إعادة النظر فيه مرة واحدة. يستطيع عون إصدار القانون ونشره، أو إعادته إلى مجلس النواب لمناقشته مجدداً. وإذا أصرّ المجلس عليه بالغالبية المطلقة من مجموع أعضائه، يصبح الرئيس ملزماً بإصداره. كما يمكنه مراجعة المجلس الدستوري للطعن في دستورية القانون، وهي آلية تختلف عن الرد السياسي أو التشريعي. ولا يستطيع الرئيس إبقاء القانون معلّقاً إلى أجل غير مسمى؛ فإذا انقضت المهلة من دون إصداره أو طلب إعادة النظر فيه، يُعتبر نافذاً حكماً ويجب نشره وفق المادة 57. وتُحتسب المهلة من تاريخ إحالته إلى الحكومة، لا بالضرورة من تاريخ إقراره في مجلس النواب. وتعتقد مصادر سياسية أن عدم إقدام عون على نشر قانون العفو العام قد يعرّضه لحملة سياسية كبيرة، عنوانها أن الرئيس «يخضع للإيرانيين وما يريدونه» في ملف السفير الإيراني المطرود، فيما «يتمرجل» على مجموعة من اللبنانيين دفعوا ثمناً باهظاً لمحاولة رفع الصوت في وجه هيمنة فريق على سائر اللبنانيين، يوم كانت الدولة خاضعة مباشرة لسلطة هذا الفريق. وترى المصادر أن هذا الملف قد يتحول، في حال عدم نشر القانون، إلى مواجهة سياسية تتجاوز مضمون العفو نفسه، لتطال صورة العهد وموقعه في معادلة التوازن بين الدولة والقوى السياسية، ولا سيما أن المستفيدين من القانون ينظرون إليه باعتباره معالجة لملفات تعود إلى مرحلة كان فيها ميزان القوة في البلاد مختلفاً جذرياً. حتى الآن، لا قرار معلناً بالرد، فيما يبقى أمام الرئيس ثلاثة خيارات: تمرير القانون، إعادته إلى مجلس النواب، أو الطعن فيه أمام المجلس الدستوري.
