
في وقت انطلقت فيه في واشنطن جولة محادثات مباشرة جديدة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، شهد جنوب لبنان سلسلة خروقات ميدانية تخللتها عمليات إطلاق نار وتحليق مكثف للطائرات المسيّرة وإلقاء قنابل صوتية، فيما برز في الداخل اللبناني تحرك نيابي يطالب بإعداد ملف قانوني ومالي ودبلوماسي للمطالبة بتعويضات من إيران عن الأضرار التي خلفتها الحرب الأخيرة. ميدانياً، أفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” بارتفاع حصيلة حادثة النبطية الفوقا إلى قتيلين بعدما توفي أحد الجرحى متأثراً بإصابته، إثر تعرض أربعة شبان لإطلاق نار أثناء وجودهم قرب جرافة كانت تعمل على فتح طريق في حي الدير في البلدة. وفي تطور متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مجموعة مسلحة قال إنه رصدها بالقرب من قواته العاملة داخل ما يسميه “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان، وتحديداً في مرتفعات علي الطاهر. وأوضح في بيان أن القوة رصدت الخلية أثناء تحركها قرب مواقع انتشار القوات الإسرائيلية، مشيراً إلى تنفيذ ضربة سريعة شمال المنطقة الأمنية بهدف “إزالة تهديد فوري” لقواته. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل ضد ما وصفها بالتهديدات المباشرة، مؤكداً أنه لن يسمح لـ”حزب الله” باستهداف مواطني إسرائيل أو القوات الإسرائيلية المنتشرة في المنطقة. وتزامن ذلك مع إلقاء مسيّرات إسرائيلية قنابل صوتية عند أطراف بلدتي عيتا الجبل وبرعشيت، فيما شهدت أطراف بلدة حداثا عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة وإطلاق نار باتجاه عدد من الأهالي خلال توجههم للمشاركة في مراسم دفن في جبانة البلدة بمواكبة من الجيش اللبناني، من دون تسجيل إصابات. كما سُجل تحليق لطائرات مسيّرة إسرائيلية فوق الضاحية الجنوبية لبيروت. وتأتي هذه التطورات فيما تستضيف واشنطن جولة محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل تستمر حتى الخميس، بمشاركة مسؤولين سياسيين وعسكريين من البلدين وبرعاية أميركية. وتبحث الاجتماعات الترتيبات الأمنية على الحدود الجنوبية وآليات تثبيت وقف إطلاق النار ومنع أي احتكاك قد يؤدي إلى تجدد المواجهات. وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد أعلن أخيراً إنشاء “آلية منع الاحتكاك” ضمن إطار التفاهمات الإقليمية الهادفة إلى احتواء الحوادث الأمنية على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية ومنع تحولها إلى مواجهات واسعة، في إطار الجهود الأميركية الرامية إلى تثبيت الهدوء القائم وتحويله إلى ترتيبات أكثر استدامة. وفي موازاة المسار التفاوضي، شهدت الساحة السياسية اللبنانية خطوة لافتة تمثلت في توقيع نواب تكتل “الجمهورية القوية” و”الكتائب اللبنانية”، إلى جانب النواب ميشال معوض وفؤاد مخزومي وأشرف ريفي وميشال دويهي، عريضة سُلّمت إلى رئيس الحكومة نواف سلام تدعو إلى إعداد ملف قانوني ومالي ودبلوماسي للمطالبة بتعويضات من الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن الأضرار والخسائر الناتجة عن الحرب الأخيرة.


