«إنها ثورة!» بهذه الكلمات يصف سورينا (اسم مستعار)، أحد أوائل التجار الذين أغلقوا محلاتهم يوم الأحد 28 كانون الأول، بينما كان سعر الدولار يصل إلى 1.47 مليون ريال، أي ما يقارب ضعف السعر في مطلع عام 2025.
يقول التاجر البالغ من العمر 36 عامًا، والمتخصص في مستلزمات المطابخ: «كنت في العمل عندما وصلتني فجأة رسالة نصية: سوق الهواتف المحمولة في إضراب! أغلقت متجري فورًا وانضممت إلى المحتجين. سرعان ما انتشر الخبر بين الزملاء، وفي وقت قصير كنا في الشارع، وصرخنا جميعًا: الموت لخامنئي!».
منذ ذلك الحين، توقف قطاع كامل عن العمل، ليس في طهران فقط، بل في الكثير من المدن الأخرى. مشهد غير مسبوق منذ 47 عامًا من عمر الجمهورية الإسلامية: البازار، الذي كان دائمًا محافظًا، أصبح في قلب الاحتجاجات. هذا المركز الاقتصادي، الذي كان نقطة انطلاق الثورة ضد الشاه عام 1979، هل سيكون اليوم سببًا في إسقاط النظام الذي ساعد في تأسيسه؟
في أقل من أسبوعين، امتدت شرارة الغضب إلى معظم أنحاء البلاد، ومصيرها، رغم الغموض، «لن يكون أسوأ مما نعيشه الآن»، يؤكد سورينا.
في الأشهر الأخيرة، حاول أنصار النظام إلقاء اللوم على الهجمات الإسرائيلية في حزيران والعقوبات الدولية باعتبارها السبب الرئيسي للأزمة، لكن سورينا يرى الحقيقة بوضوح: «نحن ضحايا فساد النظام. ثورتنا ليست اقتصادية فقط، بل سياسية وبيئية أيضًا».
يتحدث من طهران مساء الخميس 8 كانون الثاني، في خضم مظاهرات حاشدة، وصوته يختنق بالغضب: «كيف يمكن أن يكونوا بهذا القدر من الجشع وانعدام الكفاءة حتى جففوا الأنه ار والمستنقعات والبحيرات؟ لقد قتلوا مستقبلنا وأحلامنا. وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها النبات ولا الماء ولا الإنسان قادرًا على الحياة».
الغضب يتجلى في كثافة الحشود التي تتزايد يومًا بعد يوم في مقاطع الفيديو المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي. يقول سورينا: «إنه مشهد مذهل. في السابق، كان أهلي وأصدقائي يحذرونني: لا تذهب للتظاهر، أنت الابن الوحيد، فكر في والدتك. أما الآن، فهم يتصلون بي قائلين: أين أنت؟ نحن قادمون معك! اليوم، الشعب كله في الشارع».
الأكثر إثارة للدهشة أن إحدى زميلاته في البازار، من عائلة مؤيدة للنظام، انضمت إلى الاحتجاجات. درست الهندسة المعمارية، حلمها، قبل أن تجد نفسها عاطلة عن العمل وتضطر للعمل كبائعة. اليوم، انقلبت على السلطة. يقول سورينا: «تخيلوا! هذه المرأة نفسها التي كانت تضع صورة الجنرال قاسم سليماني في قصص إنستغرام، أصبحت الآن أكثر راديكالية مني!».
> مشاهد غير مسبوقة تتوالى: تمثال قاسم سليماني يُسقط، بنوك تُحرق، متاجر مرتبطة بالنظام تُنهب… لا شيء يوقف الأكثر حماسة. والهتاف يعلو في الشوارع: «سيُعزل سيد علي»، في إشارة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي.
مينا، البالغة من العمر 19 عامًا، تجسد هذه الروح الجريئة. تقول: «في اليوم الآخر، قال لي والدي: لا تخرجي بهذا اللباس، ضعي على الأقل حجابًا على رأسك، قد يضربونك! لكنني مع صديقة قررنا الخروج “للتنزه” (كلمة سر للقاء في الشارع)».
في مدينتها مشهد، شرق البلاد، المعروفة بطابعها المحافظ، انضمت عدة أحياء كانت صامتة بعد وفاة مهسا أميني إلى الاحتجاجات. وتضيف: «حتى المدن الصغيرة المجاورة استيقظت: تربت حيدريه، نيشابور، بيرجند، بجنورد…».
في الأيام الأولى، حاولت السلطات احتواء الغضب عبر عرض «الحوار مع المحتجين»، ثم تقديم مساعدات شهرية لكل إيراني. لكن هذه الإجراءات الشكلية، ولا حتى إغلاق الجامعات بذريعة «توفير الطاقة»، نجحت في إسكات الأصوات المتمردة. على العكس، تقول مينا: «عنف قوات الأمن يدفع الناس أكثر إلى حافة الانفجار».
مشاهد غير مسبوقة تتوالى: تمثال قاسم سليماني يُسقط، بنوك تُحرق، متاجر مرتبطة بالنظام تُنهب… لا شيء يوقف الأكثر حماسة. والهتاف يعلو في الشوارع: «سيُعزل سيد علي»، في إشارة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي.
( مقتطفات من تحقيق في “لوفيغارو” الفرنسية)
