كشفت وثائق جديدة من أرشيف مركز بيريز للسلام والابتكار تفاصيل اجتماع سري جمع وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك شمعون بيريز بالعاهل الأردني الملك حسين في نوفمبر/تشرين الثاني 1993، قبل نحو عام من توقيع معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن.
وجاء الكشف عن الوثائق في الذكرى العاشرة لوفاة بيريز، رئيس الوزراء الثامن والرئيس التاسع لإسرائيل، حيث توثق المداولات الأولية التي جرت بين الرجلين ومهدت الطريق أمام اتفاق السلام الذي أُبرم لاحقاً بين البلدين.

وعُقد الاجتماع في القصر الملكي في عمّان وسط إجراءات أمنية وتكتم شديدين، إلى درجة أن بيريز غيّر مظهره لتجنب كشف هويته. وتظهر الوثائق أن الاتصالات التي قادت إلى الاجتماع بدأت قبل نحو أسبوع، عندما تلقى بيريز في 26 أكتوبر/تشرين الأول 1993 رسالة من الديوان الملكي الأردني تفيد برغبة الملك حسين في عقد لقاء سري معه.
وبحسب الوثائق، كان الملك حسين ينظر إلى بيريز باعتباره «مفكراً مبدعاً»، وأبدى استعداده للقاء ضمن الاتصالات الأولية التي كانت تهدف إلى استكشاف فرص التوصل إلى تفاهمات بين البلدين.
وخلال الاجتماع، عرض بيريز رؤيته للتعاون الاقتصادي الإقليمي، متحدثاً عن إقامة بنية تحتية حديثة تربط دول المنطقة، تشمل المطارات والموانئ والطرق، وهي أفكار أصبحت لاحقاً جزءاً من التصور الذي رافق مسار السلام بين إسرائيل والأردن.
وفي المقابل، عبّر الملك حسين عن رؤيته للمستقبل قائلاً: «لدينا أحلام وآمال كثيرة للمستقبل، وأنا أؤمن بأن التغيير سيحدث، وأن الأجيال الشابة ستتاح لها فرصة العيش بأمان، وهو ما يمثل السلام».
لكن أبرز ما تكشفه الوثائق هو الدافع الشخصي الذي حمل الملك حسين على المخاطرة والدخول في مسار تفاوضي سري. فقد تحدث عن اغتيال والده الملك عبد الله الأول عام 1951، وقال لبيريز: «أريد أن أورث للمستقبل، ولأخي الحسن وللحكومة بأكملها، أفضل ما يمكن. ربما لم يتبق لي سوى عام أو عامين، وسأخاطر بكل شيء».
من جهته، تحدث بيريز عن المناخ الشعبي المؤيد للسلام، قائلاً إن هناك «دعماً شعبياً هائلاً لاتفاقية السلام»، مضيفاً أن «الحروب والفقر وانعدام الحرية سحقت نفوس الشباب».
وفي ختام ذلك الاجتماع، وقّع الملك حسين وبيريز، بأحرف اسميهما الأولى، وثيقة تفاهم شكلت إحدى المحطات الأساسية في الطريق إلى اتفاق السلام.
وبعد نحو عام، في أكتوبر/تشرين الأول 1994، وقّعت إسرائيل والأردن رسمياً معاهدة السلام، منهية عقوداً من العداء بين البلدين.
وقال هيمي بيريز، رئيس مركز بيريز للسلام والابتكار، إن قراءة وثائق الاجتماع التاريخي «من الصعب ألا تتأثر» بها، فيما وصفت المديرة العامة للمركز إفرات دوفديفاني الكشف عن الوثائق بأنه تذكير بـ«إرادة السلام» التي عبّر عنها قادة تلك المرحلة.
