أثارت مقاطع الفيديو التي نشرها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، خلال تعامله مع نشطاء “أسطول الحرية” المتجه إلى غزة، موجة انتقادات دولية غير مسبوقة، امتدت إلى داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها، بعدما ظهر الوزير وهو يلوّح بالعلم الإسرائيلي أمام ناشطين مكبّلين ويطلق تصريحات اعتُبرت مهينة واستفزازية.
وأدّت الحادثة إلى أزمة دبلوماسية واسعة، إذ استدعت فرنسا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا والبرتغال وكندا سفراء إسرائيل لديها، فيما استدعت إسبانيا القائم بالأعمال الإسرائيلي، للمطالبة بتوضيحات رسمية حول معاملة النشطاء. كما أدانت دول أوروبية أخرى، بينها ألمانيا وبريطانيا والسويد وفنلندا والنمسا وسويسرا، تصرفات بن غفير، بينما أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً شديد اللهجة ضد ما جرى.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، أثارت الواقعة غضباً داخل المؤسسة العسكرية أيضاً، حيث اتهم مسؤولون كبار الوزير بإلحاق “ضرر استراتيجي” بصورة إسرائيل وبالجهود الدبلوماسية التي بذلتها الدولة لإدارة الملف بعيداً عن الاستفزاز الإعلامي. وقال أحد المسؤولين إنّ الجيش “عمل بمهنية ومن دون ضجيج، لكن بن غفير نسف كل ذلك”.
وفي التسجيل الذي نشره بنفسه، ظهر بن غفير أمام ناشطين مكبّلين وأعلن: “كل من يعتدي على دولة إسرائيل سيجد دولة حازمة”، فيما هتف أحد النشطاء: “حرّروا فلسطين”، قبل أن يتمّ تقييده أرضاً من قبل عناصر الأمن.
ورغم دفاع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن حق إسرائيل في منع “الأساطيل الاستفزازية” من الوصول إلى غزة، فإنه وجّه انتقاداً علنياً نادراً لبن غفير، مؤكداً باللغة الإنجليزية أنّ “طريقة تعامله مع النشطاء لا تتوافق مع قيم ومعايير دولة إسرائيل”. كما شنّ وزير الخارجية جدعون ساعر هجوماً قاسياً على بن غفير، متهماً إياه بإلحاق ضرر متعمّد بصورة إسرائيل وبإهدار جهود الجيش ووزارة الخارجية.
وفي تطور لافت، وجّه السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي انتقاداً حاداً لبن غفير، معتبراً أنّ “تصرفاته الدنيئة أضرت بشرف إسرائيل”، رغم وصفه أسطول الحرية بأنه “حيلة استفزازية”.
في المقابل، ردّ بن غفير بعنف على منتقديه داخل الحكومة، معتبراً أنّ بعض المسؤولين “لا يعرفون كيف يتعاملون مع مؤيدي الإرهاب”، مضيفاً أنّ إسرائيل “لن تتسامح مع أي جهة تدعم حماس أو تتماهى معها”.
كما حاولت وزارة الخارجية الإسرائيلية احتواء الأزمة عبر نشر صور لنشطاء الأسطول وهم يتلقون الماء والمساعدات، إلا أنّ ذلك لم يخفف من حجم الانتقادات الدولية، في وقت اعتبر فيه دبلوماسيون إسرائيليون أنّ الضرر الذي لحق بصورة إسرائيل “وقع بالفعل، ولن يكون من السهل إصلاحه”.
