وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسالة تهديد مباشرة إلى إيران عبر منصته «تروث سوشال»، ناشراً صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر مقاتلة أميركية تتجه نحو منشآت جزيرة خرج النفطية وسط انفجارات ضخمة، فيما كُتبت على الصورة عبارة مقتضبة: «Bye bye, Kharg» — «وداعاً خرج».
وتكتسب الرسالة أهمية خاصة بسبب الموقع الاستراتيجي والاقتصادي للجزيرة، إذ تُعدّ خرج المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، وتمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات الخام الإيرانية. وتضم الجزيرة منشآت ضخمة لتخزين النفط وتحميله، وترتبط بشبكة من خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية، فيما تسمح المياه العميقة المحيطة بها باستقبال ناقلات النفط العملاقة.
وتقع الجزيرة في الخليج قبالة الساحل الإيراني، وتحوّلت منذ عقود إلى العصب البحري لصناعة النفط الإيرانية، إذ تعتمد طهران عليها لتوصيل جزء أساسي من إنتاجها النفطي إلى الأسواق العالمية، ولا سيما الأسواق الآسيوية.
لذلك، فإن استهداف خرج لا يعني مجرد ضرب منشأة نفطية، بل يعني استهداف إحدى أهم نقاط الاختناق في الاقتصاد الإيراني. فتعطيل منشآتها يمكن أن يحدّ بشدة من قدرة طهران على تصدير النفط والحصول على الإيرادات بالعملة الصعبة، في وقت تواجه فيه أصلاً ضغوطاً اقتصادية وعقوبات واسعة.
وتأتي رسالة ترامب في ظل تصعيد عسكري متواصل حول الجزيرة، التي أصبحت واحدة من أكثر النقاط حساسية في المواجهة الأميركية ـ الإيرانية، نظراً إلى ارتباطها المباشر بقطاع الطاقة وبحركة ناقلات النفط في الخليج.
ومن هنا، فإن عبارة «وداعاً خرج» تحمل رسالة تتجاوز الحرب النفسية: فبعد الضغط على الملاحة في مضيق هرمز، تضع واشنطن الآن شريان النفط الإيراني نفسه في دائرة التهديد، بما يفتح الباب أمام انتقال التصعيد إلى مستوى يمس مباشرة قدرة إيران على تصدير نفطها وتأمين مواردها المالية.
