"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

ترامب يضع أوكرانيا أمام خيارين: تنازلات موجعة أو حرب بلا سند أميركي

نيوزاليست
الاثنين، 19 أكتوبر 2026

ترامب يضع أوكرانيا أمام خيارين: تنازلات موجعة أو حرب بلا سند أميركي

تتسع الهوة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فيما تتزايد المؤشرات على أن إدارة البيت الأبيض باتت مستعدة لتقديم تنازلات لموسكو في سبيل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. وبين تخفيف القيود على صادرات الطاقة الروسية، والضغط لوقف الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط، والجدل حول الدعم الاستخباراتي والعسكري، يبرز سؤال جوهري: هل تسعى واشنطن إلى تسوية متوازنة، أم إلى دفع كييف نحو اتفاق بشروط روسية؟

خلال الأيام الأخيرة، توالت خطوات أميركية أثارت قلق أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين. ففي 9 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلن ترامب اتفاقاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسمح باستئناف تصدير كميات كبيرة من الديزل الروسي إلى الأسواق الأميركية والعالمية، بالتزامن مع تخفيف القيود على مبيعات الوقود الروسي. وبرر الرئيس الأميركي الخطوة بالحاجة إلى زيادة الإمدادات وخفض أسعار الطاقة، لكن كييف اعتبرتها مكسباً اقتصادياً وسياسياً للكرملين في وقت تواصل فيه القوات الروسية حربها على الأراضي الأوكرانية.

ولا تقتصر الضغوط على ملف الطاقة. فقد أفادت تقارير أميركية بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر طلبا من المسؤولين الأوكرانيين وقف استهداف مصافي النفط الروسية، في إطار مسعى لإعادة إطلاق المفاوضات. وجرى التداول أيضاً بإمكان تقليص الدعم الاستخباراتي الأميركي، وهو ما من شأنه أن يضع القوات الأوكرانية أمام تحديات إضافية، نظراً إلى اعتمادها على المعلومات الأميركية في رصد التحركات الروسية وتحديد الأهداف.

وفي موازاة ذلك، أثار الجدل حول القيود المفروضة على وصول القوات الأوكرانية إلى شبكة «ستارلينك» تساؤلات بشأن استمرارية الاتصالات العسكرية. غير أن إدارة ترامب نفت مسؤوليتها عن القيود التي تحدث عنها الجانب الأوكراني.

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، أنه لم يحصل «أي توقف» في تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف، داعياً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى «التركيز» على «إنهاء الحرب».

تسوية على خط الجبهة

تتمحور إحدى الأفكار المتداولة في الكواليس الدبلوماسية حول وقف القتال على خطوط المواجهة الحالية، بما يتيح لروسيا الاحتفاظ بالسيطرة الفعلية على الأراضي التي تحتلها، من دون أن يعني ذلك بالضرورة اعترافاً دولياً بسيادتها عليها.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، يناقش الوسطاء الأميركيون تصوراً أوسع للتسوية، يتضمن ترتيبات اقتصادية وأمنية، وربما إعادة فتح قنوات التعاون في مجال الطاقة بين روسيا وأوروبا. ويواجه هذا الطرح عقبات كبيرة، أبرزها الخلاف حول الأراضي المحتلة، وضمانات الأمن التي تحتاج إليها أوكرانيا لمنع استئناف الحرب، ومدى استعداد موسكو لتقديم تنازلات فعلية.

ويخشى منتقدو المقاربة الأميركية أن يؤدي الجمع بين تخفيف الضغوط الاقتصادية على روسيا ومطالبة كييف بوقف بعض عملياتها العسكرية إلى إضعاف موقعها التفاوضي. لكن الإدارة الأميركية تقول إن تقديم حوافز اقتصادية يمكن أن يشجع موسكو على العودة إلى المفاوضات، وإن استمرار الحرب يحمل مخاطر بشرية واقتصادية متزايدة.

زيلينسكي يشعر بأن واشنطن تبتعد عن كييف

لم يخفِ زيلينسكي استياءه من توجهات ترامب، معتبراً أن القرارات الأميركية الأخيرة تمنح موسكو مساحة إضافية للمناورة. وفي المقابل، يواصل الرئيس الأميركي انتقاد نظيره الأوكراني، متهماً إياه بعدم إظهار استعداد كافٍ لإنهاء الحرب، ومبرراً تجميد بعض الإجراءات العقابية بحق روسيا بالحاجة إلى إبقاء المفاوضات مفتوحة.

هذا التباعد يضع أوكرانيا أمام خيارين صعبين: القبول بتسوية قد لا توفر لها استعادة أراضيها أو ضمانات أمنية كافية، أو مواصلة القتال في ظل احتمال تراجع الدعم الأميركي. وفي الحالتين، تبقى قدرة أوروبا على سد أي فجوة في الدعم العسكري والاستخباراتي عاملاً حاسماً.

أوروبا بين التضامن والعجز عن الحسم

أكد القادة الأوروبيون دعمهم لأوكرانيا، وشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن التنازل أمام القوة لا يوفر سلاماً مستداماً. لكن الاختبار الحقيقي يكمن في قدرة الدول الأوروبية على تحويل تصريحات التضامن إلى التزامات عملية، سواء عبر تسريع تسليم الأسلحة، أو تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، أو توفير تمويل طويل الأمد.

وعلى الرغم من الزيادة الكبيرة في المساعدات الأوروبية منذ بدء الحرب، لا تزال الخلافات بين الدول الأعضاء وبطء اتخاذ القرارات يعوقان بناء قدرة دفاعية أوروبية مستقلة عن الولايات المتحدة. كما أن ملف الأصول الروسية المجمدة لم يتحول بعد إلى مصدر تمويل بالحجم الذي تطالب به كييف، فيما لا تزال مسألة استخدام هذه الأموال خاضعة لتعقيدات قانونية وسياسية.

وتزداد المخاوف الأوروبية لأن تداعيات أي تسوية لا تقتصر على أوكرانيا. فالدول الأوروبية ترى أن الطريقة التي تنتهي بها الحرب ستؤثر في أمن القارة، وفي قدرة روسيا على ممارسة الضغط على جيرانها، وفي مصداقية حلف شمال الأطلسي.

سلام بشروط من يملك القوة؟

لا يمكن الجزم بأن ترامب حسم خياره نهائياً لمصلحة بوتين؛ فسياساته تجمع بين الرغبة في إنهاء الحرب سريعاً، والاعتبارات الاقتصادية الداخلية، ومحاولة انتزاع تنازلات من الطرفين. غير أن الخطوات الأخيرة تثير مخاوف جدية من أن تتحمل أوكرانيا القسم الأكبر من كلفة التسوية، إذا اقترنت التنازلات الإقليمية بتراجع الضغوط الاقتصادية على روسيا من دون ضمانات أمنية ملزمة.

أما أوروبا، فتواجه احتمال أن تجد نفسها أمام اتفاق صيغ من دون مشاركة كافية منها، ثم تضطر إلى تحمل جانب كبير من تبعاته الأمنية. ولذلك، لا يتعلق التحدي الأوروبي بمجرد الدفاع عن زيلينسكي، بل بتحديد ما إذا كان أي اتفاق مقبل سيوقف الحرب فعلاً، أم سيمنح موسكو الوقت والموارد لإعادة بناء قدراتها استعداداً لمواجهة جديدة.

في النهاية، لن يُقاس نجاح الدبلوماسية الأميركية بمجرد توقيع اتفاق أو إعلان وقف لإطلاق النار، بل بمدى قدرته على منع تجدد الحرب وضمان أمن أوكرانيا وأوروبا. فالتسوية التي تنهي القتال من دون معالجة أسباب الصراع وتوفير ضمانات قابلة للتنفيذ قد توقف المدافع مؤقتاً، لكنها لا تضمن سلاماً دائماً.

المقال السابق
في منطقة يسيطر عليها "حزب الله" في المتن.. اكتشاف نفق في الروسيات- الجديدة
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

السلطة اللبنانية «العاجزة» تواجه التواطؤ الموضوعي بين نتنياهو و«حزب الله»

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية