وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الملف الإيراني في صدارة خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عارضاً مساراً يجمع بين التهديد العسكري والضغط الاقتصادي من جهة، وإبقاء باب التفاوض مفتوحاً من جهة أخرى، ومعلناً اعتقاده بإمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران بعد الانتخابات النصفية الأميركية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر.
وقال ترامب إنه يعتقد أن الولايات المتحدة وإيران ستتوصلان إلى اتفاق بعد الانتخابات، متهماً القيادة الإيرانية بانتظار نتائج الاقتراع قبل اتخاذ قرارها بشأن المفاوضات.
وفي الوقت نفسه، رفع الرئيس الأميركي سقف تهديداته تجاه طهران، متحدثاً عن ضرورة اتخاذ قرار بشأن مستقبل النظام الإيراني، ومشي راً إلى أن الخيارات أمام واشنطن تشمل مواصلة الضغط على إيران أو السماح لها بإعادة بناء اقتصادها والاستمرار في التطور.
النووي الإيراني في قلب المواجهة
وأكد ترامب مجدداً أن إيران لن تحصل على سلاح نووي، مدافعاً عن العمليات العسكرية الأميركية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، ومتهماً طهران بمواصلة تطوير قدراتها الصاروخية.
وربط الرئيس الأميركي أي انفتاح اقتصادي على إيران بوقف برنامجها النووي وما وصفه بدعم الإرهاب، في وقت دعا فيه الدول إلى مواصلة الضغط الاقتصادي على طهران وعزلها.
وبذلك، أبقى ترامب على معادلة تجمع بين التفاوض والضغط، إذ عرض إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنه أبقى الخيار العسكري حاضراً في حال عدم استجابة إيران للمطالب الأميركية.
هرمز والطاقة في الحسابات الأميركية
وانتقل ترامب من الملف النووي إلى أمن الملاحة والطاقة، مشيراً إلى الدور الذي تؤديه البحرية الأميركية في حماية حركة السفن عبر مضيق هرمز.
وقال إن القوات البحرية الأميركية رافقت مرور أكثر من مليار برميل من النفط عبر المضيق، مقدماً ذلك باعتباره جزءاً من الدور الأميركي في حماية حركة التجارة والطاقة العالمية.
وفي المقابل، دعا إلى استمرار الضغط الاقتصادي على إيران، ما يضع أمن الطاقة وحرية الملاحة في صلب المواجهة الأميركية–الإيرانية.
أوكرانيا… وعود بإنهاء الحرب
وفي الملف الأوكراني، أعرب ترامب عن اعتقاده بإمكان التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، قائلاً إن التسوية قد تتحقق «أسرع مما يتصور الناس».
وأشار إلى أنه يعمل مع القيادتين الروسية والأوكرانية، اللتين قال إنهما سئمتا الحرب، لكنه لوّح في الوقت نفسه بإمكان فرض مزيد من الرسوم والعقوبات على روسيا إذا اقتضت الحاجة.
ولم يقدّم ترامب تفاصيل عن الشروط التي يمكن أن تقوم عليها التسوية، مكتفياً بالتأكيد أن إنهاء الحرب يبقى هدفاً يمكن تحقيقه من خلال الضغط والتفاوض.
غزة و«مجلس السلام»
وفي ما يتعلق بغزة، أشاد ترامب بما وصفه بـ«مجلس السلام» الذي يرأسه، مشيراً إلى انضمام نحو 30 دولة إليه وتقديم مساهمات مالية لإعادة إعمار القطاع.
كما استعرض ما وصفه بإنجازات إدارته في إنهاء عدد من الحروب، واضعاً ملف غزة ضمن سياق رؤيته الأوسع التي تجمع بين الضغط العسكري والتحركات الدبلوماسية للوصول إلى تس ويات.
فنزويلا وكوبا… القوة في مواجهة الخصوم
وتناول ترامب أيضاً الوضع في فنزويلا، مدافعاً عن الإجراءات الأميركية ضد الرئيس نيكولاس مادورو، ومشيراً إلى ترتيبات مرتبطة بقطاع النفط ومستقبل البلاد.
وفي ما يتعلق بكوبا، توقع ترامب سقوط النظام، متحدثاً عن مفاوضات يقودها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومؤكداً أن واشنطن تسعى إلى تغيير سياسي في الجزيرة.
كما دافع عن العمليات الأميركية ضد شبكات تهريب المخدرات في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ، معتبراً أنها جزء من مواجهة تهديدات للأمن القومي الأميركي.
غرينلاند و«الناتو» وتقاسم كلفة الأمن
وامتد خطاب ترامب إلى أمن شمال الأطلسي، حيث تحدث عن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند، مشيراً إلى بناء قاعدتين كبيرتين في الجزيرة ضمن ترتيبات مع الدنمارك.
كما أشاد بزيادة الإنفاق الدفاعي لدول حلف شمال الأطلسي «الناتو»، مؤكداً أهمية تقاسم أعباء الدفاع بين الحلفاء، وهي مسألة شكلت محوراً ثابتاً في مقاربته للعلاقات مع الدول الأوروبية.
«الذكاء الفائق»… جبهة جديدة في سباق القوة
ولم يغب الذكاء الاصطناعي عن خطاب ترامب، إذ اقترح استخدام مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على التفوق الأميركي في هذا المجال.
وقال إن الولايات المتحدة يجب أن تواصل تقدمها على الصين في التكنولوجيا المتقدمة، رابطاً التفوق في الذكاء الاصطناعي بالقوة الاقتصادية والاستراتيجية للدولة.
وهكذا رسم ترامب، في خطابه أمام الجمعية العامة، صورة لعالم تحكمه المنافسة على القوة والنفوذ، حيث تتداخل ملفات الحرب والطاقة والتجارة والتكنولوجيا في سباق واحد على الصدارة.
أما في الملف الإيراني، فبقيت المعادلة الأكثر وضوحاً: التفاوض مطروح، لكن تحت سقف الضغط والتهديد، فيما يراهن ترامب على إمكانية الوصول إلى اتفاق بعد الانتخابات النصفية الأميركية.