تحولت ملاعب مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت، عصر الثلاثاء 22 أيلول 2026، إلى ملعب لكرة القدم جمع عدداً من النواب اللبنانيين في مباراة ميني فوتبول ودية، نظمتها ورعتها وزارة الشباب والرياضة برئاسة الدكتورة نورا بايراقداريان، في خطوة هدفت إلى كسر الجمود السياسي والتأكيد على أهمية الرياضة كمساحة للتلاقي والوحدة الوطنية.
وأقيمت المباراة عند الساعة الرابعة والنصف عصراً، واستمرت 30 دقيقة موزعة على شوطين، بواقع 15 دقيقة لكل شوط، مع اعتماد نظام التبديلات المفتوحة.
الأحمر في مواجهة الأبيض
وتوزع النواب المشاركون على فريقين، حمل الأول اللون الأحمر والثاني اللون الأبيض.
وضم الفريق الأحمر النواب نبيل بدر، بلال حشيمي، ميشال دويهي، فراس حمدان، أسعد ضرغام، جميل عبود وعدنان طرابلسي، فيما شارك مع الفريق الأبيض النواب ألان عون، وضاح الصادق، جيمي جبور، أحمد رستم، كميل شمعون، سيمون أبي رميا وحيدر ناصر.
وشهدت المباراة أجواء حماسية وتفاعلاً بين المشاركين، مع بروز النائب نبيل بدر في صفوف الفريق الأحمر، فيما لفت النائب ألان عون في صفوف الفريق الأبيض.
حضور رمزي في ملعب يحمل اسم العائلة
وجمعت المباراة بين الطابع الرياضي والرمزية السياسية، في مشهد خرج فيه النواب مؤقتاً من قاعات المجلس واللجان إلى أرض الملعب، في محاولة لإبراز الرياضة كمساحة للتواصل بعيداً عن الخلافات السياسية.
ختام أسبوع رياضي
وشكلت المباراة النيابية المحطة الختامية لأسبوع رياضي نظمته وزارة الشباب والرياضة، وتضمن على مدى سبعة أيام أنشطة ومنافسات رياضية وندوات بمشاركة قطاعات وإدارات عامة ووزارات مختلفة.
وفي إطار بطولة الوزارات للميني فوتبول، تأهلت وزارتا الصحة والمالية إلى المباراة النهائية، في ختام سلسلة من المنافسات التي جمعت موظفين من مؤسسات الدولة.
تفاعل وانقسام في الشارع
ورغم الأجواء الرياضية التي رافقت المباراة، لم يمر الحدث من دون نقاش في الشارع اللبناني، إذ أثارت الصور والمشاهد المتداولة من المباراة تعليقات وانتقادات متباينة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ورأى بعض المعلقين أن تنظيم نشاط رياضي يجمع النواب يمكن أن يشكل مساحة للتواصل وكسر الحواجز السياسية، فيما اعتبر آخرون أن إقامة المباراة في هذا التوقيت تطرح علامات استفهام، في ظل الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية الدقيقة التي يمر بها لبنان.
وتفاوتت التعليقات بين من تعامل مع الحدث باعتباره مبادرة إيجابية تخرج الحياة السياسية من أجوائها التقليدية، وبين من رأى أن الأولويات الوطنية في المرحلة الراهنة تستدعي التركيز على الملفات السياسية والأمنية والاجتماعية الأكثر إلحاحاً.
وبينما انتهت المباراة على أرض الملعب، استمر النقاش خارجها حول الرسالة التي أرادت وزارة الشباب والرياضة إيصالها من خلال جمع النواب في مواجهة رياضية، وحول مدى ملاءمة مثل هذه الأنشطة للظرف اللبناني الراهن.
وفي المحصلة، شكلت مباراة الميني فوتبول النيابية مشهداً غير اعتيادي في الحياة السياسية اللبنانية، جمعت فيه الرياضة نواباً من مواقع واتجاهات مختلفة، وفتحت في الوقت نفسه نقاشاً أوسع حول العلاقة بين الأنشطة العامة والواقع السياسي الذي يعيشه لبنان.
