المصدر: جيروزاليم بوست
حذّر خبير مرتبط بـ”م ركز مئير عميت لمعلومات الاستخبارات والإرهاب” من أن حزب الله قد يلجأ إلى اغتيال خصومه السياسيين في لبنان مع تراجع قبضته على البلاد، بحسب ما نقلته صحيفة “جيروزاليم بوست” الأحد.
وبحسب التقرير، واجه حزب الله خلال الأشهر الأخيرة قيودًا متزايدة على نفوذه، شملت تشريعات جديدة تحدّ من قدرته على حيازة السلاح بشكل قانوني وممارسة النشاط العسكري، إضافة إلى مشاركة بيروت في المحادثات مع إسرائيل في واشنطن. وأُدخلت هذه الإجراءات بعدما جرّ الحزب لبنان إلى حرب جديدة عبر إطلاق هجمات عقب اغتيال آية الله علي خامنئي في 28 شباط.
وأشار تقييم حديث صادر عن المركز إلى أن حزب الله يدرك جيدًا مخاوف بيروت من اندلاع حرب أهلية محتملة، وقد ألمح مرارًا أو هدّد بشكل مباشر بهذا السيناريو.
ولفت التقرير إلى أن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم حذّر في آب من أن حربًا أهلية “قد تحدث”، فيما شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيدًا في خطاب الحزب ضد الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
وفي نيسان، أعلن محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، أن “تسونامي شعبيًا سيجرف هذه الحكومة وخطاياها السياسية وسياساتها” بعد انتهاء المواجهة مع إسرائيل.
كما تداول مناصرون للحزب عبر الإ نترنت صورًا تصف عون وسلام بأنهما “متعاونان مع الصهيونية”.
وفي 3 أيار، نشر حساب “حزب الله الميداني” على “تلغرام” صورًا تُظهر عون بملابس دينية يهودية مع تعليق يقول: “رئيس وزراء خادم مخلص للصهيونية ورهينة للأجندات الصهيونية”.
وفي الشهر الماضي، أفادت قناة “إم تي في” اللبنانية بأن بيروت تلقت تحذيرات من إسرائيل تشير إلى وجود تهديد فعلي لحياة عون. وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن السلطات تعاملت بجدية مع التهديدات، ما دفع إلى تعزيز الحواجز الأمنية قرب مواقع مرتبطة بمسؤولين أميركيين.
ورغم الخطاب التهديدي، قال درور دورون، معدّ التقييم وضابط التحليل السابق في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن أول عملية اغتيال قد تكون “رمزية” وتنفذها “الوحدة 121” بهدف ترهيب بيروت ودفعها إلى الامتثال. وتوقع أن تستهدف الوحدة شخصية مسيحية معارضة متوسطة أو رفيعة المستوى، أو ربما وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، على أن تتصاعد الاغتيالات لاحقًا إذا لزم الأمر.
ورغم أن حزب الله لم يعترف يومًا بوجود “الوحدة 121”، التي يُعتقد أنها مسؤولة عن العديد من الاغتيالات السياسية في لبنان، أشار التقرير إلى أن تنفيذ اغتيال بارز ينسجم مع “النمط الطويل الأمد” للحزب في تصفية الشخصيات التي تتحدى منظومة سيطرته.
ويُعتقد أن الوحدة نفسها نفذت اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري عام 2005، إضافة إلى قتل عناصر من قوى الأمن الداخلي كانوا يحققون في تفجير الشاحنة الذي أودى بحياة الحريري ووزير المالية اللبناني السابق. كما كشف الجيش الإسرائيلي العام الماضي عن خمس عمليات اغتيال إضافية نُسبت إلى الوحدة.
وعند سؤاله عمّا إذا كان اغتيال مسؤول منتخب قد يفاقم تراجع مكانة حزب الله داخل المجتمع اللبناني، قال دورون إن نعيم قاسم يتبنى “أيديولوجيا متطرفة مدفوعة بالحرس الثوري الإيراني”، ما يجعله أكثر استعدادًا لإصدار أوامر بالاغتيال رغم “العواقب الإشكالية” التي قد تترتب على الحزب.
وفي سياق متصل، أشار دورون إلى رسالة مسرّبة أرسلها قادة حماس إلى الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله في 7 تشرين الأول، معتبرًا أن إيران ووكلاءها نفذوا هجوم 2023 المكلف بهدف تعطيل مسار التطبيع السعودي ـ الإسرائيلي.
وقال: “من وجهة نظر إيران ووكلائها، فإن السلام الإسرائيلي ـ العربي يشكل تهديدًا استراتيجيًا، ويجب استخدام كل الوسائل لمنع هذا التطور”، موضحًا أن قاسم قد يبرر الاغتيالات رغم تداعياتها المحتملة على الحزب.
وأضاف: “حزب الله قلق حاليًا من أي مسار سياسي أو دبلوم اسي نحو السلام مع إسرائيل أكثر من قلقه من التحرك ضد سلاحه. هذا يشكل تهديدًا استراتيجيًا لجوهر أيديولوجية المقاومة وفكرة قتال إسرائيل”.
