فشلت حتى تاريخه المساعي الرامية إلى وقف العمليات العدائية بين إسرائيل و”حزب الله”، رغم الجهود اللبنانية ـ الأميركية لتثبيت الهدنة الممددة 45 يومًا، والتي دخلت حيّز التنفيذ وسط تصاعد مستمر في العمليات العسكرية على الجبهة الجنوبية.
وأشارت مصادر متعددة إلى تكثيف الاتصالات بين لبنان والولايات المتحدة، ومن ثم إسرائيل، بالتوازي مع تواصل قائم بين الدولة اللبنانية و”حزب الله” عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري. وبحسب المعلومات، أبلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون بري أن فكرة وقف إطلاق النار “جدية”، فيما جدّد الأخير تأكيده: “احصلوا على وقف إطلاق نار تام والباقي عليّ”.
لكن المعطيات المتداولة تشير إلى أن الهدنة المعلنة لن تتحقق عمليًا بصورة فورية، بل قد تبدأ عبر تخفيف تدريجي لوتيرة التصعيد، وهو ما يبقى مرتبطًا بشرطين أساسيين لم تتضح معالمهما بعد.
ويتمثل الشرط الأول في مدى التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، في ظل غموض بشأن ما إذا كانت ستحتفظ بحق تنفيذ ضربات ضد ما تعتبره “تهديدات”، أو أن الضغوط الأميركية ستنجح في كبح عملياتها بالكامل.
أما الشرط الثاني، فيتعلق باستعداد “حزب الله” لمنح فرصة لخفض وتيرة الضربات الإسرائيلية وصولًا إلى وقفها، في حال تحقق ذلك ميدانيًا.
في المقابل، أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن الجيش الإسرائيلي يدرس توسيع الحرب البرية في جنوب لبنان، في ظل ما وصفته بعدم وجود حل إسرائيلي لمسيّرات “حزب الله”.
كما كشفت مصادر إسرائيلية مطلعة أن التفاهمات المطروحة مع لبنان تشمل إنشاء آلية تنسيق عسكري بإشراف أميركي، على أن تُناقش مطلع حزيران المقبل، ويُفترض أن تتضمن أيضًا تعاونًا استخباريًا.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر أمنية في تل أبيب عن خمسة شروط وضعتها إسرائيل ضمن أي اتفاق مرتقب مع لبنان، مؤكدة أن هذه الشروط أحدثت فجوة واسعة في المحادثات الجارية بين الطرفين.
وبحسب مواقع إخبارية إسرائيلية، ينص البند الأول على رفض إسرائيل الاكتفاء بتعهدات الجيش اللبناني أو قوات “اليونيفيل”، مع الإصرار على الاحتفاظ بحرية التدخل العسكري ضد أي “تهديد ناشئ”.
أما البند الثاني، فيتضمن مطلبًا بإنشاء منطقة عازلة تمتد حتى نهر الليطاني، إلى جانب منع عودة سكان القرى اللبنانية المحاذية للحدود.
وينص الشرط الثالث على إنشاء آلية رقابة أكثر تشددًا من “اليونيفيل”، تشمل مشاركة مباشرة من الولايات المتحدة وفرنسا، فيما يطالب البند الرابع بفرض رقابة صارمة على جميع طرق إدخال السلاح إلى لبنان.
أما البند الخامس، فيؤكد تمسك إسرائيل بعدم الانسحاب من النقاط العسكرية الخمس التي تحتلها في جنوب لبنان، بهدف ضمان المراقبة وال إنذار المبكر.
