تصاعد الجدل السياسي والشعبي حول مشروع قانون العفو العام في لبنان، مع تنفيذ تحركات احتجاجية في طرابلس وصيدا رفضاً أو مطالبة بتعديلات على الصيغة المطروحة، بالتزامن مع تأكيد مجلس النواب أن القانون سيكون على جدول أعمال الجلسة التشريعية المقررة الخميس.
وفي هذا السياق، نفذت لجنة أهالي الموقوفين الإسلاميين في السجون تحركاً مساء الثلاثاء، عمد خلاله المحتجون إلى قطع طريق طرابلس – بيروت عند محلة البالما، قبل أن يتدخل الجيش اللبناني ويعيد فتح الطريق.
كما نفذ المحتجون اعتصاماً في ساحة عبد الحميد كرامي – النور في طرابلس، سبقته صلاة العشاء في الساحة، مطالبين بإجراء تعديلات “ترفع الظلم عن الموقوفين الإسلاميين”، بحسب تعبيرهم.
وفي موازاة ذلك، أصدر المنتدى الإسلامي الوطني بياناً هاجم فيه ما وصفه بـ”الاستنسابية والكيل بمكيالين” في مقاربة ملف العفو العام، داعياً إلى إقرار “عفو يحقق العدالة” بالتزامن مع إصلاحات قضائية تشمل المحكمة العسكرية ومحاسبة ضباط متورطين في “فبركة ملفات والتآمر على المواطنين”.
واعتبر المنتدى أن ملف “الموقوفين الإسلاميين” شابه “الكثير من الظلم والتعسف”، مشيراً إلى أن عدداً من الموقوفين أمضوا سنوات من دون محاكمات عادلة أو تحقيقات منصفة، على حد قوله.
كما ربط البيان بين النقاش الدائر حول العفو وبين “التحولات السياسية” في المنط قة بعد سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، داعياً إلى “مرحلة جديدة” تقوم على “العدالة والقانون والمؤسسات”، وإنصاف ما وصفهم بـ”معتقلي الرأي من أهل السنة”.
وفي المقابل، تجمع عدد من أنصار مشايخ مسجد “بلال بن رباح” في عبرا تحت جسر الأولي شمالي صيدا، رفضاً لقانون العفو بصيغته الحالية، استجابة لدعوات انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار: “رفضاً لتكريس الظلم على مشايخنا وإخواننا”.
سياسياً، ترأس رئيس مجلس النواب نبيه بري اجتماع هيئة مكتب المجلس في عين التينة، بحضور نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب وأعضاء الهيئة.
وعقب الاجتماع، أعلن بو صعب أن الهيئة العامة التي دعا إليها بري الخميس ستناقش 11 مشروع قانون و16 اقتراح قانون، على أن يُستكمل أولاً جدول أعمال الجلسة السابقة، قبل الانتقال إلى بقية البنود وبينها قانون العفو العام.
وأكد بو صعب أن الجلسة “لن تُرفع قبل الانتهاء من جدول الأعمال، أينما ورد قانون العفو”، مشيراً إلى أن النواب سيبقون في الهيئة العامة حتى الوصول إلى إقرار القانون.
وأوضح أن النقاش حول قانون العفو استغرق تسع جلسات مطولة في اللجان المشتركة، معتبراً أن الصيغة الحالية “تحظى بقبول الغالبية العظمى” من النواب، وإن لم تصل إلى حد الإجماع.
كما دعا إلى عدم إعادة فتح “بازار” النقاش التفصيلي حول بنود العفو داخل الهيئة العامة، تفادياً للدخول في جولات جديدة من السجالات قد تؤخر إقرار القانون.
