"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

سبعة نقاط لفهم الإعلان اللبناني- الإسرائيلي المشترك بعد جولة المفاوضات المباشرة في واشنطن

المحرّر السياسي
الخميس، 4 يونيو 2026

سبعة نقاط لفهم الإعلان اللبناني- الإسرائيلي المشترك بعد جولة المفاوضات المباشرة في واشنطن

لا يبدو الإعلان المشترك الذي صدر عن الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل عقب الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة في واشنطن مجرد بيان جديد لوقف إطلاق النار. فالنص يتضمن مؤشرات سياسية وأمنية تتجاوز إدارة المواجهة الحالية، وتكشف عن محاولة لإعادة صياغة الواقع الأمني في جنوب لبنان على أسس مختلفة عن تلك التي حكمت المرحلة السابقة منذ صدور القرار 1701 عام 2006.

وفي ما يلي أبرز سبع نقاط تساعد على فهم ما يحمله الإعلان من دلالات:

1- ليس وقفاً لإطلاق النار فقط

على خلاف البيانات السابقة التي كانت تركز على التهدئة ووقف الأعمال القتالية، يتحدث الإعلان الحالي عن ترتيبات أمنية دائمة وآليات تنفيذية جديدة. فالمسألة لم تعد تقتصر على وقف النار، بل تشمل إعادة تنظيم الواقع الأمني جنوب الليطاني تحت إشراف الدولة اللبنانية.

2- جوهر الاتفاق هو جنوب الليطاني

للمرة الأولى يُربط استمرار وقف إطلاق النار بشكل واضح بإخلاء جميع عناصر “حزب الله” من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. وهذا يعني أن المفاوضات انتقلت من البحث في وقف العمليات العسكرية إلى البحث في شكل السيطرة الأمنية على الأرض ومن يتولى إدارتها.

3- “المناطق النموذجية” هي العنصر الأهم

يتضمن الاتفاق إنشاء مناطق تجريبية أو نموذجية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأرض مع استبعاد أي وجود مسلح خارج إطار الدولة.

ويبدو أن واشنطن اختارت مقاربة التدرج بدلاً من محاولة فرض تغيير شامل دفعة واحدة، بحيث يجري اختبار نموذج أمني جديد في مناطق محددة قبل توسيعه لاحقاً إذا نجح.

4- الجيش اللبناني هو الرهان الأساسي

تكشف صياغة البيان أن الولايات المتحدة وإسرائيل تراهنان على الجيش اللبناني باعتباره الجهة الوحيدة القادرة على ملء أي فراغ أمني قد ينشأ نتيجة انسحاب “حزب الله” من بعض المناطق.

ومن هنا يصبح تعزيز دور الجيش وانتشاره ليس مجرد تفصيل تقني، بل الركيزة الأساسية لكل المشروع المطروح.

5- الرسالة تتجاوز “حزب الله”

عندما يشدد البيان على رفض أي محاولة من أي دولة أو جهة غير حكومية للتأثير على مستقبل لبنان، فإن الرسالة لا تستهدف “حزب الله” وحده، بل تمتد أيضاً إلى إيران بوصفها الداعم الرئيسي للحزب.

وتعكس هذه الصياغة توجهاً أميركياً واضحاً يقوم على حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية وحدها.

6- الحديث عن السلام ليس تفصيلاً

من أبرز ما ورد في البيان الإشارة إلى أن هذه الخطوات يمكن أن تمهد الطريق نحو “اتفاق شامل للسلام والأمن”.

ورغم أن الحديث لا يعني وجود مفاوضات تطبيع أو اتفاق سلام وشيك، إلا أنه يكشف أن واشنطن تحاول نقل العلاقة اللبنانية – الإسرائيلية من مرحلة إدارة الاشتباك إلى مرحلة البحث في ترتيبات أمنية وسياسية أكثر استقراراً على المدى الطويل.

7- العقبة الحقيقية ما زالت قائمة

يبقى السؤال الأساسي: هل يمكن تنفيذ هذه الترتيبات من دون موافقة “حزب الله”؟

فالبيان يتحدث عن إخلاء مناطق جنوب الليطاني من عناصر الحزب، وعن سيطرة حصرية للدولة، وعن منع عودة الجماعات المسلحة غير الحكومية مستقبلاً. وهي بنود تمس مباشرة الدور العسكري الذي اضطلع به الحزب طوال العقود الماضية.

ولهذا السبب، فإن نجاح الاتفاق لن يتوقف على ما تم التوصل إليه في واشنطن فقط، بل على قدرة الدولة اللبنانية على تطبيق هذه التفاهمات، وعلى كيفية تعامل “حزب الله” معها في المرحلة المقبلة.

الخلاصة

تكمن أهمية الإعلان الأخير في أنه لا يكتفي بتثبيت وقف إطلاق النار، بل يطرح للمرة الأولى منذ سنوات مشروعاً عملياً لإعادة رسم التوازن الأمني في جنوب لبنان عبر توسيع دور الجيش اللبناني وتقليص دور القوى المسلحة غير التابعة للدولة. وإذا نجحت “المناطق النموذجية” في تحقيق الاستقرار، فقد تتحول إلى نموذج يُبنى عليه في مناطق أخرى، ما يجعل ما جرى في واشنطن محطة مفصلية تتجاوز بكثير حدود التهدئة العس

ة المؤقتة. ::: الفكرة ببساطة:

  • اختيار منطقة أو أكثر جنوباً.
  • خروج حزب الله منها بالكامل.
  • انتشار الجيش اللبناني حصراً.
  • وقف الغارات الإسرائيلية فيها.
  • اختبار قدرة الدولة على فرض سلطتها.

إذا نجحت التجربة، يتم توسيعها تدريجياً إلى مناطق أخرى.

هذا يشبه إلى حد كبير نماذج “المناطق الآمنة” أو “المناطق الانتقالية” التي استُخدمت في نزاعات أخرى عندما تعذر تنفيذ الحل النهائي دفعة واحدة.

بمعنى آخر:

بدلاً من نزع سلاح حزب الله في لبنان كله، يبدأ المشروع من جزء صغير من الجنوب.

ثالثاً: لماذا الإصرار على جنوب الليطاني؟

لأن هذا هو جوهر القرار 1701 أصلاً.

إسرائيل تعتبر أن المشكلة الرئيسية ليست في وجود حزب الله سياسياً أو حتى عسكرياً في لبنان، بل في وجوده المسلح قرب الحدود. لذلك تركز المفاوضات على المنطقة الواقعة بين الحدود ونهر الليطاني.

ومن هنا يصبح مطلب إسرائيل الأساسي:

جيش لبناني على الأرض بدلاً من حزب الله.

وهو ما ظهر بوضوح في جولات واشنطن والبنتاغون الأخيرة.

رابعاً: لماذا يتحدث البيان عن “الجهات غير الحكومية”؟

هذه الفقرة ليست تقنية.

عندما يقول البيان:

“رفض أي محاولة من أي دولة أو جهة غير حكومية لاحتجاز مستقبل لبنان”

فالمقصود عملياً:

  • إيران كدولة.
  • حزب الله كفاعل غير حكومي.

هذه صياغة سياسية أميركية تهدف إلى تكريس مبدأ أن قرار الحرب والسلم يجب أن يعود للدولة اللبنانية فقط.

وهذا ينسجم أيضاً مع الضغوط الأميركية الجارية في العراق لحصر السلاح بيد الدولة، ما يوحي بوجود مقاربة إقليمية موحدة تجاه الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.

خامساً: هل نحن أمام بداية سلام لبناني - إسرائيلي؟

ليس بعد.

لكن للمرة الأولى منذ عقود يظهر في بيان رسمي ثلاثي تعبير:

“التقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن”.

هذه ليست مصادفة لغوية.

حتى الآن كانت المفاوضات تركز على:

  • وقف النار.
  • الحدود.
  • الأسرى.
  • الترتيبات الأمنية.

أما الحديث عن “سلام وأمن شامل” فيعني أن واشنطن تحاول فتح مسار سياسي طويل الأمد، حتى لو لم يكن التطبيع مطروحاً الآن.

سادساً: ما العقبة الأساسية؟

العقبة ليست إسرائيل ولا لبنان الرسمي.

العقبة هي:

هل يقبل حزب الله بذلك؟

حتى الآن:

  • الحزب ليس طرفاً في المفاوضات.
  • البيان يتحدث عن انسحاب عناصره.
  • البيان يتحدث عن منع إعادة تشكيل الجماعات المسلحة.
  • البيان يتحدث عن سيطرة حصرية للدولة.

أي أن جوهر الاتفاق يمس مباشرة وظيفة الحزب العسكرية.

لذلك فإن نجاح الاتفاق يعتمد على أحد أمرين:

  1. قبول الحزب بالتدرج نحو الانسحاب من الجنوب.
  2. أو قدرة الدولة اللبنانية على فرض هذه الترتيبات بدعم دولي.

وهنا تكمن المعضلة الحقيقية.

سابعاً: ماذا تكشف التطورات الميدانية؟

اللافت أن صفارات الإنذار دوت في شمال إسرائيل بعد ساعات من إعلان الاتفاق بسبب هدف جوي مشبوه، كما استمرت الضربات الإسرائيلية في مناطق لبنانية خلال الأيام الماضية.

هذا يعني أن الواقع الميداني ما زال هشاً جداً.

بمعنى آخر:

  • الاتفاق السياسي يتقدم.
  • لكن الميدان لم يستقر بعد.

وهو ما يفسر إصرار واشنطن على إنشاء مناطق تجريبية بدلاً من الذهاب مباشرة إلى اتفاق شامل.

الخلاصة

ما يجري ليس مجرد تجديد لوقف إطلاق النار، بل محاولة أميركية لإنشاء نموذج جديد في جنوب لبنان يقوم على معادلة: الجيش اللبناني مقابل غياب حزب الله المسلح جنوب الليطاني. وإذا نجحت المناطق النموذجية، فقد تتحول إلى نواة لخطة أوسع تهدف إلى نقل احتكار السلاح تدريجياً إلى الدولة اللبنانية.

لذلك يمكن النظر إلى اتفاق واشنطن بوصفه أول مشروع عملي منذ سنوات للانتقال من إدارة الصراع في الجنوب إلى محاولة تغيير قواعده الأساسية، وهو ما يفسر الحساسية الكبيرة التي يثيرها لدى حزب الله وإيران، والأهمية الاستثنائية التي تمنحها له الولايات المتحدة وإسرائيل.

المقال السابق
الإعلان الصادر بعد جولة المفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية في وزارة الخارجية الاميركية

المحرّر السياسي

مقالات ذات صلة

بالصوت والصورة/ ترامب تحت نيران إسرائيل والعراق يحتكر السلاح و"ايغور" تحتفل في الشقيف

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية