فاز النائب في البرلمان الأوروبي رافاييل غلوكسمان، الأحد، بالانتخابات التمهيدية لليسار الاشتراكي الديمقراطي في فرنسا، التي تهدف إلى اختيار المرشح الذي سيدعمه الاشتراكيون وحلفاؤهم من تيار الوسط اليساري في الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.
وحصل غلوكسمان، مؤسس حزب «بلاس بوبليك» (Place Publique)، على 66.13% من الأصوات في الجولة الأولى، ما ألغى الحاجة إلى جولة ثانية، وفق النتائج التي أوردتها صحيفة «لوموند».
وفي أولى ردود الفعل على النتيجة، قال إيمانويل موريل، أحد المرشحين في الانتخابات التمهيدية، إن على غلوكسمان أن يخاطب اليسار وجميع الفرنسيين، مضيفاً: «لا أشك في أنه سيفعل ذلك، وآمل أن يتمكن من بناء تسويات سياسي ة».
خمسة مرشحين وانقسامات داخل اليسار
تنافس في الانتخابات خمسة مرشحين، هم غلوكسمان، والأمين العام للحزب الاشتراكي أوليفييه فور، والنائبة السابقة والمرشحة الرئاسية السابقة سيغولين روايال، والنائبان الاشتراكيان جيروم غيدج وإيمانويل موريل.
وشارك في العملية نحو 140 ألف مسجل، عبر التصويت الإلكتروني، وهو عدد فاق توقعات المنظمين، رغم بقائه أقل بكثير من المشاركة التي شهدتها الانتخابات التمهيدية اليسارية المفتوحة في دورات سابقة.
وشهدت العملية إشكالاً تقنياً بعدما تعرضت منصة التصويت لهجوم إلكتروني، ما دفع المنظمين إلى تمديد الاقتراع حتى مساء الأحد.
الخلاف مع ميلانشون في صلب المعركة
لم تقتصر المنافسة على اختيار مرشح للرئاسة، بل عكست خلافات استراتيجية داخل اليسار، خصوصاً بشأن العلاقة مع حزب «فرنسا الأبية» بزعامة جان لوك ميلانشون، وإمكان بناء تحالف انتخابي معه.
ودافع غلوكسمان عن خط سياسي يدعو إلى تمايز واضح عن ميلانشون، في حين تمسك آخرون، بينهم أوليفييه فور وسيغولين روايال، بمقاربات مختلفة بشأن توحيد القوى اليسارية.
كما برزت قضايا السياسة الخارجية، بما فيها الحرب في أوكرانيا والنزاع الإسرائيلي الفلسطيني ، خلال المناظرات التي سبقت التصويت.
ويفتح فوز غلوكسمان الباب أمام مرحلة جديدة من التحضير للانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2027، لكنه يضع القوى الاشتراكية والاجتماعية الديمقراطية أمام تحدي تحويل نتيجة الانتخابات التمهيدية إلى توافق سياسي أوسع، في ظل استمرار الخلافات حول التحالفات والبرنامج الانتخابي.