تتجه المواجهة غير المباشرة بين إسرائيل وتركيا داخل الساحة السورية إلى مزيد من التصعيد، بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية قرب إدلب، وسط خلاف متزايد حول حجم وطبيعة الوجود العسكري التركي في سوريا.
وفي أول تعليق مباشر له على الضربة، حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تركيا من تعزيز وجودها العسكري جنوباً، قائلاً إن إسرائيل «لن تتسامح مع تمركز عسكري تركي يتجه جنوباً لأنه يهددنا».
وأضاف نتنياهو، في مقابلة عبر بودكاست، موجهاً رسالة مباشرة إلى أنقرة: «لا تفعلوا ذلك».
وتابع: «لقد تم إيصال الرسالة، لكن يبدو أنهم لم يسمعوها، لذلك حرصنا على أن يفهموها بشكل أفضل»، في إشارة إلى الضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور.
وجاءت تصريحات نتنياهو بعد يوم من استهداف الجيش الإسرائيلي القاعدة الواقعة قرب إدلب، على بعد نحو 300 كيلومتر من الحدود الإسرائيلية مع سوريا.
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، باتت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تميل بصورة متزايدة إلى تصديق معلومات استخبارية إسرائيلية تفيد بأن التحرك العسكري التركي في سوريا يشكل تهديداً حقيقياً لإسرائيل. وتقول القناة إن هذه المعلومات استُخدمت لتبرير الضربة النادرة التي استهدفت قاعدة عسكرية سورية في شمال البلاد، والتي أدانتها دمشق وأنقرة.
ورغم أن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك انتقد الضربة، امتنع ترامب عن توجيه انتقاد مباشر لإسرائيل، في ما يبدو أنه محاولة للحفاظ على علاقات وثيقة مع نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس السوري أحمد الشرع.
ونقلت القناة 12 عن مسؤول أميركي أن واشنطن تميل إلى تصديق المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن إسرائيل كان ينبغي أن تعالج المسألة عبر وسائل غير عسكرية، مشيراً إلى إحباط متزايد داخل الإدارة الأميركية من السياسات الإسرائيلية في المنطقة.
كما انتقد المسؤول عدم تفعيل إسرائيل آلية «فضّ الاشتباك» التي اتفقت مع سوريا على إنشائها في كانون الثاني، والتي كان يفترض أن تساعد في منع وقوع الضربة الأخيرة.
وفي تطور لافت، أجرى رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في 14 آب، قبل أيام من الضربة الإسرائيلية، بحسب ثلاثة أشخاص مطلعين على المحادثة تحدثوا إلى «رويترز».
وبحسب المصادر، ناقش الجانبان خلال الاتصال الوجود العسكري التركي في سوريا.
ويُعد الاتصال من أعلى مستويات التواصل بين إسرائيل والحكومة السورية الجديدة منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024.
ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يتولى التعامل مع الاستفسارات المتعلقة بالموساد، على طلب للتعليق، كما لم يصدر متحدث باسم الشيباني رداً فورياً.