وصل رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد في زيارة تستمر ثلاثة أيام، في توقيت بالغ الحساسية للعلاقات بين البلدين، مع تصاعد الضغوط على الفصائل العراقية المرتبطة بطهران لحصر السلاح بيد الدولة.
واستهل قاليباف زيارته من موقع مقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ونائب رئيس «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس بضربة أميركية عام 2020، مؤكداً أن إيران والعراق يتجهان إلى تعزيز التعاون في إطار ما وصفه بـ«النظام الجديد» في المنطقة، بعيداً عن التدخلات الأجنبية. كما قال إن «المقاومة في العراق» باتت إحدى ركائز قوة البلاد.
وتأتي الزيارة بينما تواجه بغداد اختباراً حساساً يتعلق بمستقبل الفصائل المسلحة الموالية لإيران، في ظل مساعٍ حكومية لإخضاع السلاح لسلطة الدولة، وضغوط أميركية متزايدة في هذا الاتجاه. وترفض فصائل مؤثرة التخلي عن قدراتها قبل الموعد الذي حددته الحكومة لإنهاء ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة.
وفي موازاة الملف الأمني، يحمل قاليباف إلى بغداد ملفاً اقتصادياً لا يقل أهمية. فقد طلب رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي من إيران تسهيلات خاصة لتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز، بعدما أدت الحرب واضطراب الملاحة إلى تعطيل طريق التصدير الرئيسي للعراق، الذي يعتمد النفط لتمويل نحو 90 في المئة من موازنته الاتحادية.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية بعد اتهام إقليم كردستان إيران بشن هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مكتب رئيس حكومة الإقليم ومنزل مسؤول أمني، وهو ما أدانته بغداد وفتحت تحقيقاً بشأنه.
وبذلك، تبدو زيارة قاليباف اختباراً مزدوجاً لطهران وبغداد: إيران تريد الحفاظ على نفوذها وشبكة حلفائها المسلحة، بينما تحاول الحكومة العراقية تثبيت قرار الدولة من دون قطع علاقتها بجارتها الأقوى إقليمياً.
والسؤال الأهم: هل تستطيع بغداد حصر السلاح بيد الدولة من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الفصائل المدعومة من إيران؟