صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجومه على رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، في ظل استمرار المأزق السياسي المتعلق بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بعدما نشر عبر منصة «إكس»، الأحد، صورة وثيقة قال إنها تمثل البرنامج السياسي للقائمة، داعياً إلى عدم تشكيل أي حكومة بمشاركة عباس.
وكتب نتنياهو في منشوره: «هذه أجندة منصور عباس، ويُحظر تشكيل حكومة معه»، مرفقاً تغريدته بصورة تحمل عنوان «القائمة العربية الموحدة – البرنامج الانتخابي»، وتتضمن 12 بنداً تتناول مجموعة من المواقف السياسية والوطنية.
ومن بين البنود الواردة في الوثيقة المطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإخلاء المستوطنات ووقف مصادرة الأراضي، إلى جانب المطالبة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، فضلاً عن مواقف تتعلق برفض تجنيد المواطنين العرب في الجيش الإسرائيلي، ورفع الحصار عن العراق والسودان وليبيا.
لكن منشور نتنياهو أثار جدلاً واسعاً بشأن مدى صلاحية الوثيقة للتعبير عن المواقف الحالية للقائمة العربية الموحدة، إذ شكك متابعون في تقديمها باعتبارها البرنامج الراهن للحزب، مشيرين إلى أن البنود المتداولة تعود إلى عام 2002، ولا تعكس بالضرورة توجهاته السياسية الحالية.
ويأتي ذلك في وقت باتت فيه الأحزاب العربية رقماً أساسياً في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة، بعد حصول القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة على 19 مقعداً في الكنيست، في الانتخابات التي أفرزت برلماناً من دون أغلبية واضحة لأي من المعسكرين.
وبحسب النتائج المعلنة، حصلت الأحزاب المعارضة ذات الغالبية اليهودية على 48 مقعداً، فيما بلغ مجموع مقاعد المعسكر المناهض لنتنياهو 67 مقعداً عند احتساب الأحزاب العربية، ما يجعل التعاون معها أحد الخيارات المطروحة لتأمين الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعداً من أصل 120.
غير أن هذا الخيار يواجه اعتراضات داخل صفوف المعارضة الإسرائيلية، ولا سيما في ضوء الشروط التي طرحها زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت للمشاركة في الحكومة المقبلة، والتي تتضمن الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية، والالتزام بقيم إعلان الاستقلال، وفرض الخدمة العسكرية أو الوطنية أو المدنية على جميع المواطنين، فضلاً عن الاعتراف بحماس منظمة إرهابية والعمل على إنهاء قدراتها العسكرية وسلطتها في قطاع غزة.
وكان نتنياهو قد كثّف خلال الفترة الانتخابية هجومه على الأحزاب العربية، محذراً من مشاركة ممثليها في الحكومة، ومثيراً مزاعم بشأن مخالفات انتخابية مرتبطة بها، فيما رفضت القائمة العربية الموحدة هذه الاتهامات، واتهمت رئيس الوزراء باستخدامها للتحريض على المواطنين العرب.
وفي المقابل، يدفع أنصار التعاون مع الأحزاب العربية باتجاه تشكيل حكومة تنهي حكم نتنياهو، مستندين إلى نتائج الانتخابات التي منحت هذه الأحزاب 19 مقعداً، وجعلتها عنصراً مؤثراً في تحديد هوية الائتلاف الحكومي المقبل.
وبين تمسك نتنياهو برفض أي حكومة تستند إلى مشاركة الأحزاب العربية، وانقسام قادة المعارضة حيال التعاون معها، تتواصل المفاوضات السياسية وسط تساؤلات بشأن قدرة المعسكر المناهض لرئيس الوزراء على تجاوز خلافاته وتأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة جديدة.