بدت تلة علي الطاهر في جنوب لبنان مختلفة بشكل واضح صباح اليوم، غداة التفجيرات الإسرائيلية التي استهدفت أنفاقاً وبنى تحتية تحت الأرض في المنطقة، إذ ظهرت آثار الدمار على سطح التلة مع تسجيل أكثر من خمس فجوات كبيرة غيّرت جزءاً من تضاريسها ومعالمها الجغرافية.
وأظهرت المشاهد التي التُقطت بعد التفجيرات حجم التغيير الذي طرأ على المنطقة، بعدما خلّفت الانفجارات فجوات واسعة وتلالاً من الركام، فيما بدا أن أجزاء من سطح التلة تعرضت لانهيارات نتيجة تفجير المنشآت والأنفاق الموجودة أسفلها.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، أمس، تنفيذ عملية واسعة لتدمير بنى تحتية تحت الأرض قال إنها تابعة لـ”حزب الله” في مرتفعات علي الطاهر.
فجوات كبيرة وآثار دمار واسعة
ومع انقشاع آثار العملية، ظهرت على سطح التلة أكثر من خمس فجوات كبيرة، في مشهد يعكس قوة التفجيرات وحجم الأعمال الهندسية التي كانت موجودة تحت الأرض.
ولم يقتصر تأثير العملية على المنشآت المستهدفة، بل امتد إلى طبيعة المنطقة نفسها، مع تغيّر واضح في شكل التلة وانهيار أجزاء من التربة والصخور المحيطة بمواقع التفجير.
وتكتسب تلة علي الطاهر أهمية جغرافية وعسكرية بسبب موقعها المرتفع وإشرافها على مساحات واسعة من جنوب لبنان، ما جعلها على مدى سنوات نقطة ذات أهمية في العمليات العسكرية والتحصينات.
إسرائيل تنشر مشاهد من داخل الأنفاق
بالتزامن مع ظهور آثار التفجيرات، نشرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية عبر منصة “إكس” مشاهد قالت إنها توثق “المسارات تحت الأرض التي دُمّرت في مرتفعات علي الطاهر”.
كما نشرت صورة قالت إنها تُظهر شبكة من المسارات تحت الأرض التي أقامها “حزب الله” أسفل مرتفعات الشقيف، المعروفة أيضاً بالبوفور، ومرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان.
وتأتي هذه المشاهد في إطار الرواية الإسرائيلية بشأن العملية، والتي تقول إن الهدف منها كان تدمير بنى تحتية عسكرية تحت الأرض ومنع استخدامها في عمليات مستقبلية.
عملية “معقدة” تحت الأرض
ونقلت واوية عن قائد الفرقة 36 في الجيش الإسرائيلي قوله إن وحدات من لواء الكوماندوز ووحدة “يهلوم”، إلى جانب قوات أخرى، شاركت في العملية التي وصفها بأنها من أكثر العمليات تعقيداً التي نفذتها القوات الإسرائيلية.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، عملت القوات فوق الأرض وتحتها، وواجهت خلال العملية عقبات وانهيارات، قبل استكمال المهمة المعلنة بتدمير الأنفاق والبنى التحتية في المنطقة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أن تدمير هذه المنشآت يستكمل ما وصفه بفرض السيطرة العملياتية على المنطقة فوق الأرض وتحتها.
مشهد جديد للتلة
ومع ظهور آثار التفجيرات في وضح النهار، أصبح حجم التغيير الذي طرأ على تلة علي الطاهر أكثر وضوحاً، بعدما انتقلت المعركة من استهداف ما هو موجود تحت الأرض إلى تغيير ملموس في شكل الأرض نفسها.
وبينما تقول إسرائيل إن التفجيرات دمرت شبكة أنفاق استراتيجية، فإن المشهد الميداني الجديد يبرز حجم القوة المستخدمة في العملية، ويطرح تساؤلات حو ل طبيعة المنشآت التي كانت موجودة تحت التلة ومدى اتساعها.
وهكذا، فإن صور علي الطاهر بعد التفجير تقدم مشهداً مختلفاً تماماً عن شكلها قبل العملية: فجوات كبيرة، انهيارات وركام، وتضاريس تبدلت بفعل التفجيرات التي استهدفت ما كان مخفياً تحت سطح التلة.