بريطانيا تعزز استعداد الأسر للطوارئ.. فرنسا تحصّن المنشآت الحيوية.. والناتو يوسّع مفهوم الجاهزية المدنية
دخلت بريطانيا وفرنسا مرحلة جديدة من تعزيز الجاهزية المدنية والأمنية، بالتزامن مع تصاعد التحذيرات الأوروبية من التهديدات الروسية والهجمات الهجينة، في وقت تؤكد فيه الحكومات أن هذه الإجراءات لا تعني توقع اندلاع حرب وشيكة، بل رفع قدرة الدول والمجتمعات على التعامل مع أزمات قد تعطل الحياة اليومية.
بريطانيا: الاستعداد يبدأ من المنزل
في بريطانيا، أطلقت الحكومة برنامجاً متعدد السنوات لتعزيز قدرة البلاد على مواجهة الطوارئ والاضطرابات، ونشرت في تموز/يوليو تقريرها السنوي حول المرونة الوطنية، مشيرة إلى تزايد المخاطر المرتبطة بالهجمات الروسية والهجمات السيبرانية والصراعات والأزمات الدولية، إضافة إلى الظواهر المناخية القاسية.
وتتضمن الإجراءات تعزيز الإرشادات الموجهة إلى ا لأسر حول كيفية التعامل مع حالات الطوارئ وانقطاع الخدمات الأساسية.
وتشجع التوجيهات البريطانية المواطنين على الاستعداد لاحتمال انقطاع الخدمات لفترات، من خلال توفير المياه والأطعمة غير القابلة للتلف وغيرها من المستلزمات الأساسية.
ولا تقدم الحكومة البريطانية هذه الإجراءات باعتبارها استعداداً لحرب روسية مؤكدة، إذ يشمل «السجل الوطني للمخاطر 2026» طيفاً واسعاً من السيناريوهات، من الهجمات السيبرانية وانقطاع الكهرباء والمياه إلى الكوارث الطبيعية والأزمات الدولية.
ويأتي ذلك في إطار خطة حكومية لتعزيز قدرة الدولة والخدمات العامة والبنى التحتية والمجتمع على امتصاص الصدمات والتعامل معها.
فرنسا: التهديد الروسي في الواجهة
في باريس، اتخذت الاستعدادات منحى أكثر ارتباطاً مباشرة بروسيا.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد اجتماع مع قادة الأحزاب السياسية في قصر الإليزيه الجمعة، إن التهديد الهجين الروسي تجاه فرنسا وأوروبا تصاعد خلال الأسابيع الأخيرة.
وأشار إلى رصد سلسلة من الأنشطة التي تعتبرها السلطات الفرنسية جزءاً من العمليات الروسية الهجينة، بينها أنشطة مرتبطة بالمسيّرات، واختراقات للمجال الجوي، وهجمات إلكترونية وأعمال تدخل وتخريب.
وأعلن ماكرون إعداد خطة لتعزيز حماية البنى التحتية الحيوية والمواقع الحساسة، بما فيها أجزاء من القاعدة الصناعية والتكنولوجية الدفاعية، في مواجهة هجمات المسيّرات والهجمات السيبرانية، إلى جانب تعزيز اليقظة في مواجهة التدخلات الأجنبية.
وأكد ماكرون أن فرنسا وأوروبا لن تتراجعا أمام الضغوط الروسية، فيما تنفي موسكو الاتهامات الأوروبية بشأن تنفيذ هجمات هجينة ضد دول أوروبية.
الناتو يدخل على خط «المرونة المدنية»
وتأتي الخطوات البريطانية والفرنسية ضمن توجه أوسع في حلف شمال الأطلسي.
ففي 17 أيلول/سبتمبر، نشر الناتو للمرة الأولى متطلبات أساسية جديدة للمرونة المدنية، محذراً من تزايد الهجمات الهجينة التي تستهدف المجتمعات والبنى التحتية والشبكات الرقمية.
ويركز الإطار الجديد على ضمان استمرار الخدمات الأساسية في حالات الأزمات والصراعات، وفي مقدمتها الطاقة والغذاء والمياه والرعاية الصحية والاتصالات والنقل، مع تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات العسكرية.
ويشمل مفهوم الجاهزية أيضاً خططاً لضمان استمرار إمدادات المياه والغذاء، وحماية شبكات الطاقة وال اتصالات، وتأمين قدرات الرعاية الصحية، والاستعداد لإصلاح البنى التحتية المتضررة بسرعة في حال تعرضها لهجمات أو تعطيل.
وبذلك، تتوسع الاستعدادات الأوروبية من مفهوم الدفاع العسكري التقليدي إلى بناء قدرة مجتمعية على الصمود أمام مجموعة من السيناريوهات، من الهجمات السيبرانية والتخريب والمسيّرات إلى انقطاع الطاقة والمياه والاتصالات.
فالرسالة الجديدة في أوروبا لا تقول إن الحرب قادمة، بقدر ما تقول إن الدول تريد أن تكون مستعدة للعمل حتى في حال تعطلت الحياة الطبيعية.
