"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

من لبنان إلى سوريا واتفاقية مكة.. ماذا قال إردوغان؟

نيوزاليست
الأربعاء، 12 أغسطس 2026

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن لبنان «بلد صديق وشقيق» بالنسبة إلى تركيا، داعياً إلى وقف الهجمات الإسرائيلية عليه، ومشدداً في الوقت نفسه على ضرورة الحفاظ على سيادته ووحدته السياسية وسلامة أراضيه.

وقال إردوغان، في أجوبة مكتوبة على أسئلة وجهتها إليه صحيفة «الشرق الأوسط»، إن «أمن لبنان وسلامه واستقراره يحمل أهمية كبيرة بالنسبة لاستقرار منطقتنا بأسرها»، مضيفاً أن من الضروري الحفاظ على «سيادة لبنان ووحدته السياسية وسلامة أراضيه».

وأضاف أن تركيا تعارض «تعقيد القضايا الداخلية في لبنان بصورة أكبر من خلال التدخلات الخارجية أو من خلال الوسائل العسكرية، وتحويل البلاد ساحةً للتنافس بين القوى الخارجية».

وأكد أن «من حق اللبنانيين أن يتخذوا بأنفسهم، وبإرادتهم الحرة، القرارات المتعلقة بمستقبل بلادهم».

وفي ما يتعلق بالتصعيد الإسرائيلي، قال الرئيس التركي: «يجب أن تتوقف على وجه السرعة الهجمات الإسرائيلية على لبنان»، واعتبر أن السياسات الإسرائيلية التي وصفها بـ«العدوانية والتوسعية» تشكل «المشكلة الأساسية في المنطقة».

ورأى أن المباحثات الجارية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان تمثل «خطوة إيجابية»، مؤكداً أن أمن لبنان واستقراره «لا يمكن النظر إليهما بمعزل عن السلام الإقليمي».

وقال إن تركيا تتطلع إلى أن «يستعيد لبنان استقراره، وأن تتعزز مؤسساته، وأن يتمكن شعبه من التطلع إلى مستقبله بأمان واطمئنان»، مضيفاً أن بلاده مستعدة «لتقديم كل أشكال الدعم التقني وإقامة التعاون».

وأشار إلى أنه عبّر عن هذه الإرادة للرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، اللذين استضافتهما تركيا مؤخراً.

إردوغان: سوريا أمام مرحلة جديدة

وفي الشأن السوري، وصف إردوغان مسار التغيير في سوريا بأنه «نقطة تحول تاريخية»، مؤكداً أن تركيا دافعت منذ البداية عن «وحدة الأراضي السورية ووحدتها السياسية وسيادتها».

وقال إن سوريا «أمام مرحلة جديدة»، وإن «أهم تطلعاتنا هو أن تمهد هذه المرحلة الطريق أمام سلام دائم واستقرار وإعادة إعمار سوريا».

وشدد الرئيس التركي على موقف بلاده من التنظيمات الموجودة في سوريا، قائلاً: «لن نسمح بوجود أي تنظيمات أو كيانات في شمال سوريا أو في أي جزء آخر منها من شأنها أن تهدد أمن تركيا».

وأضاف أن «وحدة الأراضي السورية تحظى بأهمية بالغة» بالنسبة إلى تركيا، وأن «الأمن القومي التركي يحظى بالقدر نفسه من الأهمية».

وقال إن تطلع تركيا منذ بداية المرحلة الجديدة كان أن يتمكن السوريون من العيش في بلدهم «بأمن وسلام»، مشيراً إلى أن سوريا قطعت، منذ ديسمبر 2024، شوطاً في تحسين الظروف الأمنية وتهيئة الأرضية للتنمية الاقتصادية وإرساء التوافق المجتمعي، بحسب تقييمه.

وأضاف أن تطبيع الأوضاع في سوريا أصبح «قضية ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إلى المنطقة بأسرها»، معتبراً أن اسم سوريا بدأ يرتبط بـ«مشاريع الربط والتنمية» بدلاً من ارتباطه بعدم الاستقرار.

وأكد أن تركيا ستواصل «الاضطلاع بمسؤولياتها وبذل ما يقع على عاتقها» من أجل استقرار سوريا ومساعدتها على النهوض وتعزيز السلام الإقليمي.

إردوغان: اتفاقية مكة ليست انعكاساً ظرفياً للتوتر الأميركي ـ الإيراني

وفي القسم المتعلق بـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين تركيا والسعودية وباكستان، رفض إردوغان اختزال الاتفاق في التطورات العسكرية والسياسية الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال إن «من الخطأ اختزال اتفاقية مكة للدفاع المشترك في اعتبارها مجرد انعكاس ظرفي» للتصعيد بين واشنطن وطهران، معتبراً أن ذلك «سيؤدي إلى فهم غير صحيح للسياسات والنوايا المعتمدة» في تركيا.

وأوضح أن الاتفاقية جاءت، وفق قوله، «للتأكيد على حق الدفاع المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة»، مؤكداً أنها «لا تستهدف أي دولة من الدول».

وأضاف أن الاتفاقية تهدف إلى «تعزيز الأمن والرفاهية والاستقرار في المنطقة»، وأنها «مفتوحة أمام جميع الدول الشقيقة الراغبة في الانضمام إليها».

وقال إردوغان إن فكرة الاتفاقية «لم تكن وليدة اللحظة»، وإنها كانت مطروحة منذ فترة طويلة خلال مباحثات تركيا مع السعودية وباكستان ومع دول أخرى في المنطقة.

وأوضح أن بلاده كانت تدعو منذ سنوات إلى تعزيز السلام والأمن من خلال «مشاورات منتظمة» بين دول المنطقة، بعيداً عن «الوصفات المفروضة من الخارج».

وقال إن تركيا ترى أن حل قضايا المنطقة يجب أن يتم «بعيداً عن الوصفات المفروضة من الخارج»، مضيفاً أن بلاده تؤمن بالسياسات التي تعتمد «الإرادة الذاتية والعقل المشترك لدول المنطقة».

دفاع مشترك وردع جماعي

وعن البند الذي ينص على اعتبار أي تهديد لأمن دولة من الدول الثلاث تهديداً أمنياً للدول الأخرى، أكد إردوغان أن الاتفاقية تقوم على «أساس الدفاع الجماعي».

وقال إن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» تقوم قبل كل شيء على «الردع الجماعي»، وتسعى إلى تعزيز التعاون الأمني والدفاعي وفتح المجال أمام تطوير مشاريع مشتركة في الصناعات الدفاعية، إضافة إلى دعم جهود مكافحة الإرهاب.

وأوضح أن «أي تهديد لأمن أحد الأطراف ينظر إليه على اعتباره تهديداً أمنياً لباقي الأطراف الموقعة عليها».

وشدد في الوقت نفسه على أن الاتفاقية لا تقتصر على الجانب العسكري، قائلاً إن هدفها الأساسي هو «تعزيز بعدها الردعي، وتحصين الوازع الأمني لدى الأطراف من خلال تقوية روح التضامن فيما بينها، وحماية الاستقرار الإقليمي».

وأضاف أن الدول الموقعة تعهدت بألا تكون «عنصر تهديد» لبعضها، بل أن تعمل على تعزيز مظاهر التضامن والتعاون فيما بينها.

الباب مفتوح أمام دول أخرى

وأكد إردوغان أن الاتفاقية ليست مغلقة على الدول الثلاث، قائلاً إنها «مفتوحة أمام جميع الدول الشقيقة التي ترغب في السلام والاستقرار».

وأضاف: «ليس لنا أي اعتراض حول انضمام دول أخرى إلى هذه الاتفاقية».

وقال إن تركيا والسعودية وباكستان «قد فتحنا الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون والعمل المشترك في منطقتنا»، مؤكداً أن بلاده تريد إبقاء هذا الباب مفتوحاً.

وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت دول المنطقة بدأت تتحمل مسؤولية أمنها بدلاً من تركها للقوى الكبرى، قال إردوغان إن دول المنطقة «مضطرة أكثر من أي وقت مضى إلى تحمل مسؤولية أمنها واستقرارها ومستقبلها بنفسها».

وأضاف أن تركيا تؤمن ببناء «آليات أكثر متانة بشكل متضافر بين دول المنطقة لتأمين الأمن والاستقرار»، داعياً إلى قيام علاقات مؤسسية بين دول المنطقة.

وشدد على أن الهدف، وفق رؤيته، لا ينبغي أن يكون «تشكيل تكتلات إقصائية»، بل بناء «نظام تعاون إقليمي قائم على احترام السيادة ووحدة الأراضي والثقة المتبادلة والمصالح المشتركة».

السعودية: «علاقة استراتيجية»

ووصف إردوغان علاقات تركيا مع السعودية بأنها «علاقة استراتيجية»، مشيراً إلى التاريخ المشترك وروابط الأخوة والمصالح المتبادلة بين البلدين.

وقال إن تركيا والسعودية «ليستا دولتين صديقتين وشقيقتين فحسب، بل إنهما أيضاً دولتان تضطلعان بمسؤوليات مهمة تجاه السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة».

وأشار إلى تنامي التعاون بين البلدين في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والصناعات الدفاعية والطاقة والسياحة.

وقال إن المرحلة المقبلة ستشهد، بحسب تعبيره، «خطوات من شأنها الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستويات أعلى بكثير».

كما أكد أن «اتفاقية مكة» ستسهم في تعزيز العلاقات التركية السعودية، خصوصاً في مجال التعاون الدفاعي.

هرمز: نريد عودة الملاحة الآمنة

وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال إردوغان إنه يمثل «أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي»، مشيراً إلى أهميته بالنسبة إلى إمدادات الطاقة والتجارة الدولية.

وقال: «تتمثل أمنيتنا وتوقعاتنا في أن ينتهي التوتر الراهن في أقرب وقت ممكن، وأن يعود مضيق هرمز ليؤدي دوره في خدمة التجارة الدولية بصورة آمنة ومستقرة ومن دون انقطاع».

وأكد أن تركيا لا تؤيد تصعيد التوتر، وأنها تدعو إلى إبقاء قنوات الدبلوماسية مفتوحة، معتبراً أن الوصول إلى حلول دائمة في الملفات الإقليمية «لا يتحقق عن طريق الصراع، بل عن طريق الدبلوماسية».

المقال السابق
جنوب لبنان تحت النار: تحقيق يكشف حجم الدمار ومعركة العودة
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

مجلس النواب يقرّ تعديلات قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة هيكلتها

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية