تتجه الأنظار إلى منتجع بورغنشتوك السويسري حيث تنطلق الأحد الجولة التقنية الأولى من المفاوضات الأميركية – الإيرانية الهادفة إلى تنفيذ مذكرة التفاهم التي وُقّعت هذا الأسبوع بين واشنطن وطهران، في محاولة لترجمة الاتفاق السياسي إلى خطوات عملية على الأرض.
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية وأميركية، يتمثل الهدف الأميركي الأول في الحصول على موافقة إيرانية تسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعودة إلى المواقع النووية الإيرانية للمرة الأولى منذ الحرب التي استمرت 12 يوماً في حزيران 2025.
وتشمل المواقع التي تسعى واشنطن إلى إعادة فتحها أمام المفتشين منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، وهي المواقع التي تعرضت لضربات أميركية خلال الحرب. وتعتقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الجزء الأكبر من مخزون إيران البالغ نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة موجود في منشأة أصفهان، فيما تتوزع كميات أخرى بين نطنز وفوردو.
وفي مقابل موافقة طهران على استئناف عمليات التفتيش، أبدت الولايات المتحدة استعداداً للإفراج عن عدة مليارات من الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في قطر، على أن تُستخدم لتمويل استيراد الغذاء والأدوية والاحتياجات الإنسانية الأخرى.
ومن المقرر أن يشارك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في الاجتماعات التقنية، في خطوة تعكس أهمية ملف الرقابة النووية في هذه المرحلة من المفاوضات.
أزمة لبنان أخّرت المفاوضات
وكان من المفترض أن تبدأ المحادثات يوم الجمعة، إلا أنها تأجلت بسبب التوتر الناجم عن المواجهات المستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.
وتزامن التأجيل مع إعلان إيراني عن إعادة إغلاق مضيق هرمز رداً على الضربات الإسرائيلية في لبنان، معتبرة أن تلك الهجمات تمثل خرقاً للتفاهم المبرم مع الولايات المتحدة.
غير أن الأزمة هدأت مؤقتاً بعدما أفادت تقارير بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر تعل يمات للجيش الإسرائيلي بـ«ضبط النار» في لبنان، فيما نقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية عن مسؤول أميركي رفيع أن واشنطن طلبت من إسرائيل وقف العمليات العسكرية باستثناء حالات الدفاع عن النفس.
هرمز بين الرواية الإيرانية والنفي الأميركي
وفي تطور لافت، أعلن مقر «خاتم الأنبياء» المركزي التابع للقوات المسلحة الإيرانية إغلاق مضيق هرمز مجدداً أمام الملاحة البحرية، محذراً من اتخاذ خطوات إضافية إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية في لبنان.
وجاء في البيان أن إغلاق المضيق يمثل «الخطوة الأولى رداً على خرق العدو لتعهداته»، مؤكداً أن إجراءات أخرى قد تُتخذ لإجبار الطرف الآخر على الالتزام بما تم الاتفاق عليه.
لكن الولايات المتحدة سارعت إلى نفي هذه الرواية. وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية الكابتن تيم هوكينز إن إيران «لا تسيطر على مضيق هرمز»، مؤكداً أن حركة الملاحة مستمرة بشكل طبيعي وأن القوات الأميركية تراقب الوضع لضمان بقاء الممر البحري مفتوحاً.
كما صرّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لشبكة «فوكس نيوز» بأنه لا توجد أي أدلة تشير إلى إغلاق المضيق فعلياً.
وفدان رفيعان في سويسرا
ويقود الوفد الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس ، ويضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين وصلا بالفعل إلى سويسرا، إضافة إلى مسؤولين من الدول الوسيطة وفي مقدمها قطر.
أما الوفد الإيراني فيرأسه رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، ويضم مسؤولين اقتصاديين ونفطيين وممثلين عن البنك المركزي الإيراني.
وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية، التي شاركت مع قطر في جهود الوساطة، أن المحادثات التقنية ستُعقد الأحد بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران والدول الوسيطة، بهدف وضع الآليات التنفيذية لمذكرة التفاهم التي وُقّعت في إسلام آباد.
ويبقى السؤال الأساسي المطروح قبل افتتاح الجلسات: هل تنجح المفاوضات التقنية في تثبيت الاتفاق السياسي الهش، أم أن جبهة لبنان ومضيق هرمز ستعيدان خلط الأوراق من جديد؟