"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

ليس ما تأكله فقط.. من يجلس إلى مائدتك قد يؤثر في سكر دمك

نيوزاليست
الأحد، 4 أكتوبر 2026

ليس ما تأكله فقط.. من يجلس إلى مائدتك قد يؤثر في سكر دمك

نعرف أن الجلوس إلى جانب شخص نحبه يجعلنا نشعر براحة أكبر. لكن دراسة جديدة تقترح أن تأثير القرب الاجتماعي قد يتجاوز المشاعر، ليصل إلى واحدة من أهم وظائف الجسم: تنظيم مستوى السكر في الدم.

باحثون من الجامعة العبرية في القدس ومركز «شيبا» الطبي وجدوا أن الجسم تعامل مع الوجبة بصورة أكثر كفاءة عندما تناولها المشاركون في وجود شخص قريب اجتماعياً، مقارنة بتناولها بمفردهم. فقد سجلوا ارتفاعاً أقل في سكر الدم بعد الطعام، كما عاد مستوى الغلوكوز إلى وضعه الطبيعي بسرعة أكبر.

الجسم لا يعمل بمعزل عن الآخرين

أطلق الباحثون على هذا المبدأ اسم «علم وظائف الأعضاء الاجتماعي»، ويقوم على فكرة أن الجسم قد يصبح أكثر كفاءة في الحفاظ على توازنه الداخلي عندما يكون الإنسان قريباً من أشخاص تربطه بهم روابط اجتماعية.

وتقول البروفيسورة شير أتزيل، التي قادت البحث، إن النظرة التقليدية كانت تتعامل مع الجسم باعتباره نظاماً منفرداً ينظم نفسه بنفسه، بينما تشير النتائج إلى أن فسيولوجيا الإنسان ذات طبيعة اجتماعية أيضاً.

ولم يقتصر التأثير على سكر الدم. فقد وجد الباحثون نتائج مشابهة في تجارب أخرى شملت تنظيم حرارة الجسم أثناء التعرض للبرد، وكذلك الاستجابة الفسيولوجية للتوتر لدى البالغين والرضع. وظهرت هذه الفوائد حتى من دون وجود تماس جسدي مباشر.

ماذا يحدث عند تناول الطعام؟

في تجربة الغلوكوز، شارك 108 أشخاص، وتناولوا كمية معيارية من الكربوهيدرات، ثم جرى تتبع مستوى السكر لديهم لمدة ساعتين.

وأظهرت النتائج أن الاستجابة كانت أكثر استقراراً عندما تناول المشاركون الطعام في حالة اجتماعية، مع ارتفاع أقل في الغلوكوز وتعافٍ أسرع مقارنة بالحالة التي تناولوا فيها الطعام بمفردهم.

لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تعني أن تناول الطعام مع الآخرين يمكن أن يحل محل النظام الغذائي الصحي أو النشاط البدني أو العلاج الطبي.

لماذا يحدث ذلك؟

يرجح الباحثون أن الدماغ يؤدي دوراً أساسياً في هذه العملية. فالإنسان منذ طفولته يتعلم تنظيم وظائف جسده من خلال علاقاته مع الآخرين، ولا سيما الأشخاص الذين يقدمون له الرعاية.

ومن هذا المنظور، قد لا تكون العلاقات الاجتماعية مجرد مصدر للدعم النفسي والعاطفي، بل قد يكون لها تأثير بيولوجي مباشر في الطريقة التي ينظم بها الجسم وظائفه الأساسية.

وهذا يقود إلى سؤال أكبر: لماذا يستثمر الإنسان هذا القدر من الوقت والطاقة في بناء العلاقات والمحافظة عليها؟

يرى الباحثون أن إحدى الإجابات المحتملة قد تكون أن العلاقات لا تمنحنا فوائد اجتماعية ونفسية فقط، بل توفر أيضاً مكاسب فسيولوجية فورية تجعل الجسم أكثر كفاءة في الحفاظ على توازنه.

هل يفيد ذلك مرضى السكري؟

هنا يجب التوقف عند حدود الدراسة.

فالباحثون لم يختبروا أشخاصاً مصابين بالسكري أو في مرحلة ما قبل السكري، ولذلك لا يمكن إسقاط النتائج مباشرة على مرضى السكري أو ما قبل السكري.

لكن هذه النقطة تستحق دراسات مستقبلية، إلى جانب أسئلة أخرى: هل يمكن أن يكون لتناول الطعام مع الآخرين أثر لدى كبار السن الذين يعيشون بمفردهم؟ وهل يمكن أن يستفيد منه الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة في المستشفيات أو دور الرعاية؟

حتى الآن، لا تملك الدراسة إجابات نهائية عن هذه الأسئلة.

لكنها تقدم فكرة بسيطة ولافتة: الصحة لا تتعلق دائماً بما نضعه في طبقنا فقط، بل ربما أيضاً بمن يجلس إلى جانبنا عندما نأكله

المقال السابق
الحصار الاميركي أدخل ايران في حالة الاختناق .. هل يفقد النظام قدرته على الصمود؟
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

بعد 14 عاماً من الغياب.. فضل شاكر يعود إلى المسرح من بوابة موسم الرياض

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية