"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

لماذا هذا الاحتفاء بانضمام لبنان الى نادي موانئ IMEC؟

نيوزاليست
الثلاثاء، 6 أكتوبر 2026

لماذا هذا الاحتفاء بانضمام  لبنان الى نادي موانئ IMEC؟

قد يبدو توقيع مرفأي بيروت وطرابلس على إعلان إنشاء «نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» (IMEC) مجرد اتفاق تعاون بين مرافئ، لكن خلف الخطوة مشروعاً أكبر بكثير من ذلك. فما هو هذا الممر؟ ولماذا يحظى بكل هذا الاهتمام؟ وماذا يعني أن تحاول المرافئ اللبنانية الاقتراب منه؟

IMEC هو أحد أكبر مشاريع الربط الاقتصادي التي طُرحت في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

أُعلن عنه في قمة مجموعة العشرين في نيودلهي عام 2023، بمشاركة الولايات المتحدة والهند والسعودية والإمارات والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى أطراف أخرى. والفكرة الأساسية هي إنشاء شبكة تربط الهند بالخليج، ثم بالشرق الأوسط والبحر المتوسط، وصولاً إلى أوروبا، باستخدام النقل البحري والسكك الحديدية وشبكات الطاقة والبيانات.

بمعنى أبسط: بدلاً من أن تنتقل البضائع من الهند إلى أوروبا عبر مسار بحري طويل، يقوم المشروع على دمج السفن والقطارات والموانئ في سلسلة نقل واحدة، بما يفترض أن يقلل زمن النقل وكلفته ويجعل حركة التجارة أكثر انتظاماً.

كيف يعمل الممر؟

في التصور الأساسي، تصل البضائع من الهند بحراً إلى موانئ في الإمارات، ثم تنتقل عبر شبكة السكك الحديدية في السعودية إلى الأردن وإسرائيل، قبل أن تصل إلى موانئ البحر المتوسط ومن هناك إلى أوروبا.

أي أن المشروع ليس طريقاً واحداً أو خطاً واحداً، وإنما شبكة لوجستية متكاملة.

ولا يقتصر الأمر على نقل البضائع. فالتصور يشمل أيضاً خطوطاً للطاقة، بما فيها الكهرباء والهيدروجين النظيف، إضافة إلى بنية تحتية رقمية وتبادل البيانات بين الدول والموانئ.

وهنا تكمن أهمية المشروع: إنه محاولة لبناء منظومة اقتصادية متكاملة تربط ثلاث مناطق ضخمة هي الهند والشرق الأوسط وأوروبا.

لماذا كل هذا الاهتمام؟

لأن طرق التجارة العالمية أصبحت جزءاً من المنافسة الجيوسياسية.

فالهند تريد تعزيز موقعها كبوابة صناعية وتجارية إلى أوروبا، وأوروبا تبحث عن طرق إمداد أكثر تنوعاً ومرونة، ودول الخليج تريد تحويل موقعها الجغرافي إلى مركز عالمي للنقل والخدمات اللوجستية.

أما الولايات المتحدة، فتنظر إلى المشروع أيضاً باعتباره وسيلة لتعزيز الترابط الاقتصادي بين شركائها في آسيا والخليج وأوروبا، في وقت تتزايد فيه المنافسة مع الصين على البنية التحتية وسلاسل الإمداد العالمية.

لذلك يُنظر إلى IMEC أحياناً على أنه مشروع اقتصادي له أبعاد جيوسياسية واضحة، وليس مجرد خط شحن جديد.

وماذا عن الصين؟

هنا تظهر إحدى أهم زوايا القصة.

الصين بنت خلال السنوات الماضية شبكة واسعة من الموانئ والسكك الحديدية والمشاريع التجارية ضمن مبادرة «الحزام والطريق»، التي تهدف إلى تعزيز اتصالها بآسيا والشرق الأوسط وأوروبا.

IMEC لا يُقدَّم رسمياً باعتباره مشروعاً موجهاً ضد الصين، لكن وجود مشروع تدعمه الهند والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج لإقامة طريق تجاري بديل وأكثر تكاملاً بين آسيا وأوروبا يجعله جزءاً من المنافسة على مستقبل طرق التجارة وسلاسل الإمداد.

وهذا ما يفسر لماذا يتجاوز النقاش حول IMEC موضوع الموانئ إلى الاقتصاد والطاقة والبيانات وحتى الجغرافيا السياسية.

أين إسرائيل في كل ذلك؟

إسرائيل عنصر أساسي في المسار الأصلي للمشروع، إذ يفترض أن تنتقل البضائع عبر شبكة السكك الحديدية إلى موانئ إسرائيل على المتوسط، ومنها بحراً إلى أوروبا.

وهنا تظهر حساسية الموضوع بالنسبة إلى لبنان.

فلبنان يحاول الآن أن يربط مرفأيه بيروت وطرابلس بشبكة التعاون الخاصة بالموانئ المرتبطة بـIMEC، بينما لا تزال إسرائيل جزءاً من المسار الأساسي للممر.

لكن يجب التمييز بين الأمرين: انضمام مرفأي بيروت وطرابلس إلى «نادي الموانئ» لا يعني أن لبنان انضم إلى المسار الإسرائيلي للممر، ولا يعني اتفاق تطبيع مع إسرائيل. إنه انخراط في منصة للتعاون بين الموانئ في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والرقمنة والطاقة وسلاسل الإمداد.

لماذا يريد لبنان الدخول؟

لأن لبنان يمتلك موقعاً جغرافياً يمكن أن يتحول إلى ميزة اقتصادية إذا توافرت البنية التحتية المناسبة.

مرفأ بيروت يقع في قلب شرق المتوسط، فيما يمتلك مرفأ طرابلس إمكانات للتوسع وربط الميناء بمناطق الشمال والداخل اللبناني وربما مستقبلاً بشبكات إقليمية أوسع.

ومن خلال الانضمام إلى نادي الموانئ، يحاول لبنان أن يكون حاضراً منذ الآن في شبكة قد تتوسع مستقبلاً، بدلاً من انتظار اكتمالها ثم محاولة الدخول إليها.

لكن التوقيع ليس استثماراً بحد ذاته

وهنا يجب ألا يتحول الاحتفاء السياسي إلى مبالغة في النتائج.

لبنان لم يحصل اليوم على خط سكك حديدية، ولم يحصل على حصة محددة من تجارة IMEC، ولم يصبح تلقائياً محطة للممر.

ما حصل هو فتح باب.

وحتى يتحول هذا الباب إلى مكسب اقتصادي، يحتاج لبنان إلى تحديث المرافئ، تطوير شبكات النقل، إصلاح الجمارك، تسريع الإجراءات، تحسين البنية الرقمية، وتوفير بيئة قادرة على جذب الاستثمارات وشركات الشحن والخدمات اللوجستية.

لماذا يعتبر الرئيس عون الخطوة «إنجازاً مؤسسياً»؟

لأن الرئاسة تنظر إلى المسألة من زاوية أوسع من الاتفاق نفسه. فدخول مؤسسات لبنانية إلى شبكة تعاون دولية بهذا الحجم يعني محاولة إعادة إدخال لبنان إلى مشاريع الربط الإقليمي بعد سنوات من تراجع دوره الاقتصادي واللوجستي.

ولهذا قال عون إن الاتفاق يشكل «نافذة حقيقية» لتعزيز الشراكات وتطوير القطاع اللوجستي والتجاري، معتبراً أن الخطوة تكرس حضور لبنان على خريطة التعاون الإقليمي والدولي.

لكن القيمة النهائية ستتحدد بما سيأتي بعد التوقيع.

إذا نجح في ذلك، يمكن أن يتحول الموقع الجغرافي اللبناني من مجرد ميزة على الخريطة إلى أصل اقتصادي فعلي. أما إذا بقيت المرافئ تعاني من ضعف البنية التحتية والإجراءات والربط البري، فقد يبقى الانضمام إلى النادي إنجازاً دبلوماسياً ومؤسسياً أكثر منه تحولاً اقتصادياً.

عودة الى الحدث

وقعت إدارة واستثمار مرفأ بيروت، ممثلة برئيس مجلس الإدارة المدير العام مروان النفّي، ومرفأ طرابلس ممثلاً برئيس مجلس أدارته إسكندر بندلي، في العاصمة الهندية نيودلهي، على الإعلان المشترك لإطلاق “نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا” IMEC Ports Club.

ويأتي التوقيع، بحسب بيان، “في سياق توسيع التعاون بين الموانئ الواقعة ضمن مسار الممر الاقتصادي، الذي يهدف إلى تعزيز الربط التجاري واللوجستي بين الهند والشرق الأوسط ومنطقة البحر الأبيض المتوسط وأوروبا، وفتح المجال أمام الموانئ والشركاء الاقتصاديين للمساهمة في تطوير هذا المسار.

وينص الإعلان المشترك على إنشاء “نادي موانئ IMEC” كمنصة مفتوحة للحوار والتعاون بين الموانئ، بهدف تقريب الموانئ وأنظمتها الاقتصادية واللوجستية من بعضها، وتبادل الخبرات وتطوير مبادرات عملية ومشاريع تجريبية قابلة للتوسع، من دون إنشاء هيكل مؤسسي جديد.

ويركز التعاون على مجالات الربط وسلاسل الإمداد، وتسهيل التجارة والإجراءات، والطاقة وإزالة الكربون، إضافة إلى الرقمنة وقابلية التشغيل البيني للبيانات.

ويهدف “نادي موانئ IMEC” إلى المساهمة في قيام ممر تجاري أكثر سلاسة وموثوقية ومرونة واستدامة، بما يعزز فرص التجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية بين المناطق التي يربطها الممر”.

المقال السابق
أقل أم أكثر؟.. دراسة تكشف علاقة مفاجئة بين الملح والذاكرة
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

لمن كان يتجسس رئيس الـBND السابق؟ إيران وروسيا وخيط إسرائيلي في قلب التحقيق

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية