"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

«لبنان من عسل ودم»… مروان حمادة يروي نصف قرن من كواليس السياسة والاغتيالات والحر

نيوزاليست
الأربعاء، 7 أكتوبر 2026

 «لبنان من عسل ودم»… مروان حمادة يروي نصف قرن من كواليس السياسة والاغتيالات والحر

صدر عن دار L’Orient des Livres كتاب مروان حمادة الجديد «لبنان من عسل ودم»، وهو مذكرات سياسية وشخصية تمتد على أكثر من نصف قرن من تاريخ لبنان والمنطقة، يستعيد فيها حمادة مسيرته في الصحافة والسياسة والعمل الحكومي، ويروي من موقع الشاهد والمشارك محطات أساسية من تاريخ لبنان الحديث.

اختار حمادة لكتابه عنواناً بالفرنسية «Liban de miel et de sang»، في إشارة إلى لبنان الذي عرفه في مراحل الازدهار والانفتاح والثقافة، ولبنان الذي عاش الحروب والانقسامات والاغتيالات والتدخلات الإقليمية والدولية.

ويبلغ الكتاب 424 صفحة، ويشكل في جانب منه سيرة شخصية، لكنه يتحول في أجزاء واسعة منه إلى شهادة سياسية على أحداث عاشها المؤلف عن قرب، من الحرب اللبنانية إلى مرحلة ما بعد الطائف، ومن العلاقة اللبنانية ـ السورية إلى صعود حزب الله، وصولاً إلى اغتيال رفيق الحريري وانتفاضة الاستقلال وتداعياتها.

من الصحافة إلى السياسة

يستعيد حمادة بداياته في الشوف وبيروت، ثم مسيرته الصحافية التي قادته إلى تغطية أحداث وحروب خارج لبنان، قبل أن ينتقل إلى الحياة السياسية ويتولى عدداً من الحقائب الوزارية.

ومن خلال تجربته الصحافية والسياسية، يروي لقاءاته وعلاقاته بعدد كبير من الشخصيات اللبنانية والعربية والدولية التي لعبت أدواراً في تاريخ المنطقة.

وتظهر في الكتاب أسماء كمال جنبلاط ووليد جنبلاط، غسان تويني، رفيق الحريري، الإمام موسى الصدر، ياسر عرفات، حافظ الأسد وبشار الأسد، إلى جانب عدد من القادة العرب والغربيين والدبلوماسيين الذين التقاهم حمادة خلال مسيرته.

ولا يقدم حمادة هذه الشخصيات باعتبارها مجرد أسماء في سجل الأحداث، بل يستعيد مواقف وحوارات وانطباعات شخصية عنها، في محاولة لإعادة بناء المناخ السياسي الذي حكم لبنان والمنطقة خلال عقود.

الحرب اللبنانية ولبنان ما بعد الطائف

يعود الكتاب إلى سنوات الحرب اللبنانية بكل تعقيداتها، من صعود الحركة الفلسطينية وتدخل القوى العربية والدولية إلى الانقسامات اللبنانية الداخلية، ثم إلى اتفاق الطائف وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

ويقدم حمادة قراءته الخاصة للعلاقة اللبنانية ـ السورية، وللدور الذي لعبته دمشق في السياسة اللبنانية، كما يتناول صعود رفيق الحريري والمرحلة التي أعقبت انتهاء الحرب.

وفي هذه الرواية، لا يفصل حمادة التطورات الداخلية عن البيئة الإقليمية التي حكمت لبنان لعقود، معتبراً أن تاريخ البلاد لا يمكن فهمه بعيداً عن صراعات المنطقة وتنافس القوى الدولية عليها.

محاولة الاغتيال واغتيال الحريري

يحتل ملف الاغتيالات السياسية موقعاً بارزاً في المذكرات.

فحمادة كان هدفاً لمحاولة اغتيال في 1 تشرين الأول 2004، عندما انفجرت سيارة مفخخة أثناء مرور موكبه، في حادث ترك أثراً عميقاً في مسيرته السياسية والشخصية.

ومن هذه المحطة ينتقل إلى اغتيال رفيق الحريري في شباط 2005، ثم سلسلة الاغتيالات التي طالت عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية، بينهم سمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني وبيار الجميل.

كما يستعيد مرحلة انتفاضة الاستقلال عام 2005، وانقسام لبنان بين فريقي 8 و14 آذار، والصراع السياسي الذي أعقب خروج الجيش السوري من لبنان.

ويضم الكتاب أيضاً مادة مرتبطة بشهادة حمادة أمام المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي، بما يجعل المذكرات تتجاوز السيرة الشخصية لتشكل وثيقة سياسية مرتبطة بواحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في تاريخ لبنان الحديث.

حزب الله وإيران وسوريا

لا يخفي حمادة في كتابه موقعه السياسي وموقفه من حزب الله وسوريا وإيران.

ويقدم قراءة نقدية لمسار الحزب منذ صعوده إلى قوة عسكرية وسياسية أساسية داخل لبنان، كما يتوقف عند مرحلة 7 أيار 2008 وما اعتبره تحولاً أساسياً في ميزان القوى الداخلي.

ويمتد السرد إلى الحرب السورية وتداعياتها على لبنان، ثم إلى التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وصولاً إلى الحرب الإسرائيلية ـ الإيرانية وتداعياتها اللبنانية.

كما يتناول حمادة أحداثاً مفصلية حديثة، بينها تفجيرات أجهزة الاتصال عام 2024، ومقتل حسن نصرالله، وسقوط نظام بشار الأسد، وصولاً إلى انتخاب جوزاف عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة نواف سلام.

من «لبنان العسل» إلى «لبنان الدم»

أهمية الكتاب لا تكمن فقط في الأحداث التي يستعيدها، بل في الموقع الذي كان يحتله صاحب المذكرات عندما وقعت.

فحمادة كان صحافياً ثم سياسياً ووزيراً، وكان قريباً من شخصيات وقيادات صنعت تاريخ لبنان الحديث، كما كان هدفاً لمحاولة اغتيال وشاهداً أمام المحكمة الخاصة بلبنان.

ولهذا فإن «لبنان من عسل ودم» ليس كتاب تاريخ أكاديمياً، ولا سيرة شخصية بالمعنى التقليدي، بل شهادة سياسية شديدة الانخراط، تحمل رؤية صاحبها للأحداث والشخصيات والصراعات التي عاشها لبنان منذ منتصف القرن الماضي.

العنوان نفسه يلخص فلسفة المذكرات: لبنان الذي عرفه حمادة بلداً للحياة والثقافة والانفتاح، في مواجهة لبنان الذي ابتلعته الحروب والاغتيالات والصراعات الإقليمية.

وفي النهاية يبقى السؤال الذي يطرحه الكتاب مفتوحاً: هل يستطيع لبنان أن يستعيد «عسله» بعد كل هذا الدم، أم أن دورة الصراعات التي طبعت تاريخه الحديث لم تنته بعد؟

ومن المقرر أن يلتقي مروان حمادة القراء السبت 10 تشرين الأول، عند الخامسة مساءً، في قاعة المؤتمرات A في Seaside Arena – بيروت، ضمن فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، في لقاء مخصص لمذكراته الجديدة.

المقال السابق
«جبهة المقاومة» تصرّ على اعتبار 7 أكتوبر «يوماً مجيداً»
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

تحوّط عسكري إسرائيلي تحسباً لهجوم محتمل من حماس وحزب الله وإيران

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية