تكبّد لبنان وإسرائيل خسائر بشرية كبيرة خلال أعنف جولة تصعيد منذ توقيع مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، في مؤشر إلى هشاشة التفاهمات الإقليمية وعجزها حتى الآن عن احتواء جبهة جنوب لبنان.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 18 شخصاً وإصابة 33 آخرين جراء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت عدداً من القرى الجنوبية. وأشارت الوزارة إلى احتمال ارتفاع الحصيلة مع استمرار عمليات البحث عن ضحايا تحت الأنقاض، مؤكدة أن «الهجمات العنيفة التي استمرت من منتصف الليل حتى ساعات الصباح تعيق عمليات إجلاء القتلى والجرحى».
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل المقدم دور جدليا بن سيمحون (32 عاماً)، قائد الكتيبة 52 في اللواء 401 المدرع، خلال المعارك في جنوب لبنان. كما أكد مقتل ثلاثة جنود آخرين وإصابة عدد من العسكريين، مشيراً إلى أن عائلات القتلى أُبلغت رسمياً.
ويأتي هذا التصعيد غير المسبوق منذ التفاهم الأميركي – الإيراني ليطرح تساؤلات حول مدى قدرة الاتفاق على ضبط ساحات النفوذ الإقليمي، ولا سيما الجبهة اللبنانية التي تبدو حتى الآن خارج إطار أي ترتيبات أمنية مستقرة.
وتشير حصيلة الضحايا المرتفعة لدى الجانبين إلى أن المواجهات تجاوزت حدود الاشتباكات التقليدية، لتتحول إلى معارك مفتوحة تحمل مخاطر توسيع دائرة الصراع، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية للحؤول دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
ويرى مراقبون أن ما جرى خلال الساعات الماضية يمثل أول اختبار ميداني حقيقي للتفاهم الأميركي – الإيراني، وسط مؤشرات متزايدة إلى وجود فجوة بين التفاهمات السياسية المعلنة والوقائع العسكرية على الأرض.