تعمل الولايات المتحدة، بالتنسيق مع لبنان وإس رائيل، على إعداد خطة لتدريب وتجهيز وحدات نخبة في الجيش اللبناني، في إطار ترتيبات أمنية تهدف إلى مواكبة أي انسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان، وتثبيت سلطة الدولة في المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية.
وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين ولبنانيين يمضون في تنفيذ برنامج يهدف إلى تدريب واختيار (Vetting) وحدات خاصة داخل الجيش اللبناني، لتكون القوة التي تتولى الانتشار في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، والمساهمة في منع عودة البنية العسكرية لحزب الله إليها.
وبحسب الصحيفة، يأتي هذا المشروع في ظل قناعة متزايدة لدى الأوساط العسكرية الإسرائيلية بأن القوة العسكرية وحدها لن تؤدي إلى نزع سلاح حزب الله، وأن أي حل مستدام يتطلب ترتيبات سياسية وأمنية يكون الجيش اللبناني في صلبها.
وتقوم الخطة على انتقال تدريجي للمسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني مع كل مرحلة انسحاب إسرائيلية، بحيث تنتشر الوحدات التي تلقت تدريباً وتجهيزاً خاصين لتثبيت الأمن، ومنع إعادة إنشاء مواقع أو مخازن أسلحة أو بنى عسكرية تابعة لحزب الله في تلك المناطق.
وفي موازاة إعداد هذه الوحدات، يناقش الوسطاء الأميركيون مع لبنان وإسرائيل إنشاء آلية تحقق دولية تسبق أ ي انسحاب إضافي، إذ تشترط إسرائيل أن تؤكد جهة ثالثة خلو المناطق التي ستعاد إلى السيادة اللبنانية من مقاتلي حزب الله ومنشآته وأسلحته. وتفيد المعلومات بأن إيطاليا تتصدر قائمة الدول المرشحة للقيام بهذه المهمة.
وترى واشنطن أن تعزيز قدرات الجيش اللبناني يشكل ركيزة أساسية لإنجاح أي تفاهم طويل الأمد على الحدود، إلا أن الخطة تواجه تحديات كبيرة، أبرزها أن حزب الله ليس طرفاً في المفاوضات الجارية، إضافة إلى الحساسية الداخلية لأي مواجهة مباشرة بين الجيش اللبناني والحزب، في ظل الإرث الذي خلفته الحرب الأهلية.
ويشير التقرير إلى أن المفاوضات الجارية لم تحقق حتى الآن اختراقاً حاسماً، إذ يطالب لبنان بانسحابات إسرائيلية إضافية، بينما تربط إسرائيل أي خطوة جديدة باستكمال ترتيبات التحقق الأمني قبل إعادة أي منطقة إلى السيطرة اللبنانية. كما تستبعد مصادر لبنانية وإسرائيلية تحقيق تقدم كبير قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في إسرائيل، حيث يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطاً داخلية من معسكره الرافض للانسحاب من المناطق التي يصفها بـ”العازلة”.
