بعد إعلان استكمال السيطرة على مرتفعات علي طاهر في جنوب لبنان، تستعد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية للانتقال إلى المرحلة التالية من العملية، والمتمثلة في القضاء على ما تبقى من البنية التحتية العسكرية والأنفاق والمنشآت الموجودة في المنطقة التي تعتبرها إسرائيل إحدى أهم القواعد الاستراتيجية التابعة لـ«حزب الله».
وبحسب تقديرات إسرائيلية، فإن الجيش سيحسم خلال الأيام المقبلة آلية تنفيذ عملية التدمير النهائية، بما يتيح إزالة ما تبقى من المنشآت تحت الأرض بأقصى قدر من الفاعلية، بعدما أنهت قوات الكوماندوز ووحدة «يهلوم» الهندسية التابعة للفرقة 36 عمليات التمشيط والسيطرة على الموقع.
وتقول الأوساط العسكرية الإسرائيلية إن التحركات الهادفة إلى تدمير البنية التحتية في المرتفعات تثير قلقاً كبيراً لدى قيادة «حزب الله»، التي تسعى إلى منع استكمال العملية بكل الوسائل الممكنة. ووفق هذه التقديرات، يحاول الحزب إدخال إيران بصورة مباشرة أو غير مباشرة على خط المواجهة بهدف خلق معادلة ردع جديدة تمنع إسرائيل من استكمال تدمير الموقع.
وفي موازاة ذلك، تراقب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن كثب الموقف الأمير كي ورد فعل إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه العمليات الجارية في علي طاهر، وسط حرص إسرائيلي على عدم التعرض لضغوط قد تدفع إلى وقف العملية قبل إنجاز أهدافها.
ورغم الاستعداد لاستكمال التدمير، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنه بعد انتهاء المهمة بالكامل من المتوقع أن يعيد الجيش تموضع قواته في خطوط دفاعية خلفية سبق إعدادها لهذه المرحلة. وتعمل القوات الإسرائيلية بالفعل على التحضير لهذا الانتشار الجديد، الذي يهدف إلى إنشاء خط دفاعي محصن خلال فترة الأعياد اليهودية، مع الاستمرار في العمل ضمن الترتيبات القائمة مع الدولة اللبنانية في المناطق التي تصفها إسرائيل بـ«التجريبية».
وفي الوقت نفسه، تعترف مصادر عسكرية إسرائيلية بأن هذه الترتيبات لم تحقق حتى الآن تقدماً ملموساً على الأرض، ما يدفع الجيش إلى التمسك بالمكاسب التي حققها في علي طاهر قبل الانتقال إلى أي مرحلة جديدة.
وبحسب التقديرات ذاتها، فإن التوتر حول مرتفعات علي طاهر مرشح للاستمرار خلال الأيام المقبلة، إلى حين التوصل إلى الصيغة النهائية لتدمير الموقع ومنشآته. إلا أن الهدف الإسرائيلي المعلن يبقى استكمال العملية من دون الانجرار إلى تداعيات أوسع قد تؤثر على جبهات وساحات أخرى في المنطقة.
وتُعد مرتفعات علي طاهر من أبرز المواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان نظراً لإشرافها على منطقة النبطية ومحيطها، فيما تنظر إسرائيل إلى السيطرة عليها باعتبارها أحد أهم إنجازاتها العسكرية الأخيرة في المواجهة مع «حزب الله».
( بتصرف عن يديعوت أحرونوت)
