شهد جنوب لبنان، اليوم، تصعيدًا ميدانيًا واسعًا تمثل في قصف مدفعي، وعمليات توغل وتجريف، ونسف منازل في عدد من البلدات الحدودية، بالتزامن مع إعلان إسرائيل تمسكها بعدم الانسحاب من مناطق إضافية في “المنطقة الأمنية” قبل الجولة المقبلة من المحادثات مع لبنان في روما.
وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف المدفعي الإسرائيلي استهدف بشكل متقطع تلة علي الطاهر عند أطراف بلدة النبطية الفوقا، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي أعمال تجريف في محيط بلدة كفرشوبا بقضاء حاصبيا.
كما أقدمت القوات الإسرائيلية على إحراق منازل في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون، في وقت واصلت فيه عمليات نسف وتفجير ما تبقى من منازل في قرى القطاع الغربي، ولا سيما في منطقة المشاع في بلدة المنصوري.
وفي تطور ميداني آخر، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط باتجاه بلدة حداثا، تزامنت مع توغل آليات عسكرية في أطراف بلدة عيتا الجبل قبل انسحابها لاحقًا باتجاه حداثا، فيما واصل الطيران المسيّر الإسرائيلي التحليق فوق عدد من قرى الجنوب.
وتعرضت بلدة النبطية الفوقا أيضًا لقصف مدفعي عنيف ومركز انطلق من مربض مدفعية إسرائيلي في منطقة تل النحاس قرب كفركلا المحتلة، ما أدى إلى حالة من التوتر في المنطقة.
في المقابل، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن مركبة هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة مفخخة قالت إنها تابعة لـ”حزب الله” داخل المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، من دون الإعلان عن تفاصيل إضافية بشأن الخسائر.
وفي السياق، قالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، عبر منصة “إكس”، إن قوات الفرقة 91 تواصل عملياتها داخل المنطقة الأمنية “للعثور على وسائل قتالية تابعة لحزب الله وتدميرها”، مشيرة إلى ضبط عشرات قطع السلاح خلال الأيام الأخيرة، بينها بنادق كلاشنيكوف، وقذائف “آر بي جي”، وعبوات ناسفة، وقنابل يدوية ومخازن ذخيرة.
وأضافت أن قوات إسرائيلية دمرت خلال عملية في بلدة حداثا مسارًا تحت الأرض بطول نحو 55 مترًا، قالت إنه كان يستخدم مقرًا لـ”حزب الله”، ويضم ثلاث غرف، مشيرة إلى العثور في محيطه على فتحة نفق وعشرات القطع من الأسلحة والذخائر.
كما أعلنت واوية أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على شخص قالت إنه اقترب من موقع عسكري في منطقة رأس البياضة بطريقة اعتُبرت “مهددة”، بعد أن تجاهل طلقات تحذيرية ونداءات بالتراجع، بحسب الرواية الإسرائيلية.
سياسيًا، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تل أبيب أبلغت، قبيل الجولة المقبلة من المحادثات مع لبنان في روما، أنها لن تنسحب من مناطق إضافية في المنطقة الأمنية جنوب لبنان.
وأضافت القناة أن الخلاف الأساسي بين الجانبين لا يزال يتمحور حول مطالبة إسرائيل بالحفاظ على حرية العمل العسكري داخل الجنوب، مشيرة إلى أن تل أبيب تطالب بالاحتفاظ بحق إعادة دخول المناطق التي قد تنسحب منها مؤقتًا، لضمان خلوها من البنية العسكرية التابعة لـ”حزب الله” وعناصره، وفق تعبيرها.
ويأتي هذا التصعيد الميداني في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التوتر على الحدود الجنوبية، وسط استمرار الخروقات والعمليات العسكرية المتبادلة.